تركيا.. أكبر سجن للصحافيين، وأضخم مصنع للأخبار الكاذبة

إسطنبول – يبدو أنّ تركيا ليست فقط أكبر سجن للصحافيين في العالم وفقا لتقارير موثقة لمنظمة "مراسلون بلا حدود"، بل إنها كذلك منبع للأخبار الكاذبة حيث تحتل المركز الأول عالميا في هذا المجال بحسب تقرير الأخبار الرقمية لوكالة رويترز للأنباء، إذ أكد نحو نصف سكان تركيا (49%) أنهم يواجهون أخبارا كاذبة بالمقارنة بـ 9 في المئة فقط في ألمانيا.
ويوجد في تركيا أكبر عدد من السجناء الصحفيين، مُتجاوزة حتى الصين في العدد، وهي تحتل المركز 157 في مؤشر حرية الصحافة من بين 180 دولة.
وتقول دراسة رويترز إن 38 بالمئة فقط من الأتراك يثقون في صدق الأخبار.
على سبيل المثال، كانت صحف مقربة من الحكومة نشرت قصة كبيرة لامرأة محجبة قالت إن من وصفتهم بمخربين من غيزي هاجموها في ضاحية بإسطنبول إضافة إلى تفاصيل غريبة، لكن الصور التي وعد أردوغان بنشرها ويفترض أنها للحادث استغرقت شهورا حتى ظهرت في الصحف، ولم تتوافق نهائيا مع أي من تفاصيل الحادث المزعوم.
رواد مواقع التواصل الاجتماعي في تركيا نشروا قصصا عديدة أيضا، منها إشادة الناشط السياسي نعوم تشومسكي بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بينمت كان الفيلسوف الأميركي قد وصف أردوغان بالديكتاتور واتهمه بازدواجية المعايير حول الإرهاب.
أيضا هناك قصص وصور جثث لمسلمين تطفو في نهر في ميانمار، وفيديو لطائرة تركية تقصف موقعا كرديا في سوريا، يجمعها كلها خيط واحد، فهي جميعها زائفة.
مراسل بي بي سي في إسطنبول مارك لوين يقول إنه في دولة مثل تركيا حيث تنتشر نظريات المؤامرة يصعب التمييز بين الحقيقة والخيال حيث تستخدم المعلومات من أجل مزيد من الاستقطاب. وعلى سبيل المثال قال مستشار رفيع المستوى للرئيس التركي إن هناك مؤامرة من أعداءه لاغتياله باستخدام الطاقة الذهنية عن بعد، كما يعتبر الكثيرون أن العديد من طهاة التلفزيون جواسيس.
وفي عام 2016 قام الصحفي التركي الشاب محمد أتاكان فوكا بإطلاق موقع تييت دوت أورغ وكلمة تييت تعني بالتركية تأكيد، ومهمة الموقع التأكد من صدق الأخبار المنتشرة أونلاين.
وقال فوكا إنهم يستخدمون في الموقع مزيجا من المهارات الصحفية والتكنولوجيا الرقمية لكشف القصص الزائفة والتي تصل لنحو 30 قصة يوميا.
وأضاف قائلا:" إننا بحاجة لتعليم الناس ومنحهم الأدوات للتحقق بأنفسهم من صدق الأخبار."
وتابع قائلا إنه خلال العامين الماضيين تم التحقق من زيف 526 قصة أغلبها سياسي وقد تم استخدام صور تم التلاعب بها أو مزاعم كاذبة على وسائل التواصل الاجتماعي.
وحتى تقصي الحقائق يمكن استخدامه كأداة لتحقيق أهداف سياسية في تركيا، فأحد مواقع تدقيق الأخبار، والذي تديره كاتبة عمود في صحيفة صباح الموالية للحكومة وزوجها، يقوم بدلا من تحري صدق الأخبار والصور بمساندة موقف الحكومة ويعمل على نزع المصداقية عن المعارضين.
وقال فوكا:"لا توجد حرية تعبير في تركيا فحتى مواقع تقصي الحقيقة تستخدم كدعاية، فهي سلاح آخر في يد الحكومة."