تركيا: أنظمة الدفاع الجوي المحمولة تشكل خطرا حقيقيا على العالم

نجحت مجموعات جهادية في إسقاط طائرة حربية روسية من طراز سوخوي-25 في الثالث من فبراير في قرية سراقب بمحافظة إدلب السورية، بعدها أعلنت حركة أحرار الشام، التي كانت تعرف في السابق باسم جبهة النصرة وهي فرع لتنظيم القاعدة في سوريا، المسؤولية عن الحادث.
في أعقاب ذلك كشفت روسيا عن أن الجهاديين استخدموا صاروخا محمولا على الكتف أميركي الصنع. وقال ديميتري بيسكو المتحدث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "نشعر بقلق بالغ لأن هذه الأسلحة قد وصلت لأيدي الإرهابيين".
خلال الحرب التي خاضها الاتحاد السوفييتي السابق ضد المجاهدين في أفغانستان، والتي بدأت عام 1979 وانتهت قبل عامين من انهيار الاتحاد السوفييتي، قدمت الولايات المتحدة لفصائل المجاهدين كل أنواع الدعم، ولعل أحد أهم هذه الأنواع كانت أنظمة الصواريخ المحمولة التي أسقطت الكثير من الطائرات السوفييتية.
 تحدثنا مع هاكان كيليتش المتخصص في الطيران العسكري والكاتب في موقع كوكبيت إيرو المتخصص في علوم الطيران حيث ناقشنا معه هذا النوع من أنظمة الصواريخ المحمولة والمشاكل التي يمكن أن تسببها في المستقبل.

هاكان كيليتش المتخصص في الطيران العسكري والكاتب في موقع كوكبيت إيرو المتخصص في علوم الطيران
هاكان كيليتش المتخصص في الطيران العسكري والكاتب في موقع كوكبيت إيرو المتخصص في علوم الطيران

نسمع كثيرا عن أسلحة متطورة تقنيا تستخدم في سوريا، خاصة الصواريخ المحمولة. هل لك أن تشرح لنا ما هي هذه الصواريخ وما الشيء المميز فيها؟.

الصواريخ المحمولة هي نوع من صواريخ الدفاع الجوي التي يمكن لشخص واحد حملها وإطلاقها. هذه صواريخ متوسطة المدى وتعمل من خلال تتبع الحرارة المنبعثة من الرأس وهي شديدة الفعالية إذا استخدمت ضد طائرات تحلق على ارتفاعات منخفضة.
في الواقع فإن كلا من الولايات المتحدة وروسيا والصين تنتج أنواعا خاصة بها من أنظمة الصواريخ المحمولة، نذكر منها على سبيل المثال صاروخ ستينجر الأميركي وصاروخ إس.إيه الروسي بطرزه المتنوعة.
في السابق كان إنتاج هذه الصواريخ يتكلف ملايين الدولارات لكننا اليوم نسمع عن طرز أقدم تباع بأسعار يمكن أن تصل إلى 200 ألف دولار وهو ثمن في متناول أفراد ومجموعات عادية، فدفع 200 ألف دولار لم يعد بالأمر الصعب.
لكن بالطبع من الصعب الحصول على صواريخ محمولة فلن تجد بلدا يمنح هذه الأسلحة هكذا ببساطة لأي مجموعة ولو حدث فسيكون للأمر تبعات خطيرة.

لماذا تحجم معظم الدول عن بيع الصواريخ المحمولة، رغم معرفة الجميع بأن بعض الدول تبيع أسلحة في السوق السوداء؟.

هل تتخيل أن رئيسا أو رئيسا للوزراء يُقدِم على مثل هذه المقامرة وهناك احتمال بأن تستخدم هذه الأسلحة ضد بلده؟ سأضرب لك مثلا؛ لو قدمت ألمانيا أنظمة صواريخ محمولة لحزب العمال الكردستاني وأدرك بعض عناصر هذا الحزب ثمنها وباعوها سرا لمقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية. بالنظر للموقف في سوريا الآن يمكن لأحدهم أن يذهب ويبيع تلك الصواريخ لشخص آخر مقابل عشرة ملايين دولار.
دعنا أيضا نتخيل أن المشتري دخل سوريا مستقلا أحد المراكب وذهب بها إلى سطح منزل قريب من مطار كولونيا، أو لنتخيل الأسوأ بأنه سيذهب بها إلى ساحة مكتظة في إحدى المدن الأوروبية ويطلقها ليسقط طائرة. يمكنه في هذه الحالة قتل مئات الأشخاص لكن من سيتحمل المسؤولية؟ باستثناء الروس فإنك لن تجد أحدا يمنح هذه الأسلحة لأي مجموعة أو تنظيم.


كثيرون يتحدثون عن مجموعات في سوريا تملك صواريخ محمولة حصلوا عليها من الولايات المتحدة. كيف تفسر ذلك؟.

لدى كل من وحدات حماية الشعب وحزب العمال الكردستاني صواريخ محمولة قدمتها كل من الولايات المتحدة وروسيا. الولايات المتحدة مثلا تزود حلفاء لها بصواريخ اشترتها من دول كانت في الماضي أعضاء في حلف وارسو وليس صواريخ من إنتاجها هي (الولايات المتحدة)، لأن هذه الصواريخ لو وصلت لأيدي تنظيم ما واستخدمت لنسف مطار في نيويورك فلن تجد مسؤولا واحدة في الولايات المتحدة يعترف بأي شيء– بل سيدافعون عن أنفسهم ببساطة بالقول "هذه الأسلحة ليست من إنتاجنا".
لكن لو كانت أسلحة من صنعهم هم فعلا، كصواريخ ستينجر على سبيل المثال، فأظن أن الرئيس نفسه قد يعزل من منصبه عقابا له على فعلة كهذه.
على الجانب الآخر هناك بوتين. حين أسقط صاروخ محمول طائرة في روسيا كان بوتين يعرف أن أحدا لن يُساءل، لذا لم يشعر بالقلق، فهو في النهاية سلاح روسي أسقط طائرة روسية. لكن لو أن الصاروخ أميركي، ستينجر على سبيل المثال، لكانت كل أبواب الجحيم قد فتحت.

نعرف أن هناك صاوريخ محمولة في سوريا. أثناء الحرب، هل يشكل هذا أي تهديد مهم لمن يستخدمونها؟.

الصواريخ المحمولة ليست سلاحا استراتيجيا تستخدمه الجيوش لأنها تستخدم أساسا لاستهداف الطائرة التي تحلق على ارتفاعات منخفضة. طائراتنا من نوع إف-16 على سبيل المثال لن تطير على ارتفاع أقل من 20.000 قدم. ولو حدث هذا لكنا خسرنا الكثير منها في عفرين.
لا توجد حاجة حقيقية ملحة للحصول على صواريخ محمولة على أي حال لأن أي نظام موجه بالليزر، محليا كان أو مستوردا، أو أي نظام يعمل بالليزر يملك القدرة على إطلاق قنبلة ضخمة. في المقابل تصنف الصواريخ المحمولة باعتبارها من أسلحة الدفاع الجوي للوحدات الأرضية.
إن هذه الصواريخ مستخدمة في دول أعضاء بحلف شمال الأطلسي في مواجهة أي طائرات تحلق على ارتفاع منخفض، سواء كانت طائرات عادية أو هليكوبتر أو طائرات مسيرة. لهذا السبب لن يكون للصواريخ المحمولة أثر كبير على نتيجة الحرب في سوريا. لكن خلال الحرب التي خاضتها روسيا في أفغانستان، لن نكون مبالغين لو قلنا إن آلاف الطائرات والهليكوبتر الروسية أسقطت بواسطة صواريخ ستينجر التي منحتها الولايات المتحدة للمجاهدين.

لكنك تحدثت عن تهديد تمثله الصواريخ المحمولة في أي حرب، فما نوع المخاطر التي يمكن أن تشكلها هذه الصواريخ في المستقبل؟.

في حالة هجوم باستخدام دبابة على سبيل المثال، قد يقتل ثلاثة أشخاص، ولو أطلقت دبابة قذيفة على مقصورة قطار فقد يقتل 100 شخص. لكن لو أطلق إرهابي صاروخا على طائرة مدنية من سطح أحد المنازل فقد يقتل مئات المسافرين في عشر ثوان.
في الطائرات المدنية لا توجد أنظمة إنذار ضد الهجمات الصاروخية. وبما أننا نعرف أنه حتى الطائرات الحربية لا تقوى دائما على الدفاع عن نفسها في مواجهة صاروخ محمول، فما بال طائرة مدنية. لهذا السبب على وجه التحديد لم تمنح تركيا هذه الصواريخ للتنظيمات التي تدعمها، لأن من المستحيل معرفة أين ستذهب هذه الأسلحة في النهاية.
هذه الصواريخ المحمولة ستتسبب للعالم في الكثير من المشاكل لأنها بدأت تنتشر بصورة بعيدة عن الرقابة. في سوريا على سبيل المثال أجد من الخطير للغاية أن الولايات المتحدة وروسيا تمنحان هذه الصواريخ لوحدات حماية الشعب الكردية.
روسيا غير مكترثة الآن، لكنهم سيتفهمون خطورة الأمر لو أن هذه الأسلحة انتقلت لأيدي مجموعات مناوئة لروسيا وأطلقت على طائرة في موسكو. الشيء نفسه ينطبق على الولايات المتحدة.

هل توجد صواريخ محمولة في تركيا؟ وما موقف حلف شمال الأطلسي من هذه الصواريخ بالنسبة لتركيا أو أي دول أخرى أعضاء في الحلف؟.

هناك في تركيا صواريخ ستينجر تم تصنيعها في الماضي بالتعاون مع الولايات المتحدة وعدد قليل من دول حلف شمال الأطلسي الأخرى. بعد ذلك حصلت شركات محلية على هذه الصواريخ لتستخدمها في أنواع مختلفة من المركبات المدرعة ودخلت الخدمة بأسماء مثل "زيبكين" و"أتيلجان ". بعد ذلك بيعت الصواريخ في الخارج.
في كل عام يذهب ضباط أميركيون إلى الدول التي تملك مخزونات من صواريخ ستينجر، وبينها تركيا، ويعكفون على إحصاء عدد هذه الصواريخ بواسطة ضابط أميركي وآخر من ذلك البلد.
بهذه الطريقة يمكنهم معرفة إن كانت صواريخ ستينجر قد ذهبت لأي بلد أو تنظيم. بل إن عليك أن تبلغ حلف شمال الأطلسي إذا كنت ستستخدم صواريخ ستينجر في مناورات. لا يقوم الحلف بهذا الإجراء مع تركيا فقط، بل مع كل الدول الأعضاء.

ما هي أبرز الدول المصنعة للصواريخ المحمولة؟ هل لتركيا أي خطط مستقبلية لإنتاج مثل هذه الصواريخ محليا؟.

هناك الولايات المتحدة وروسيا والصين؛ كلها تنتج بنفسها الصواريخ المحمولة، لكن يمكن القول إن روسيا سباقة في هذا المجال. بالنسبة لتركيا هناك اليوم مشروع قومي لإنتاج صواريخ محمولة، وسيستمر.
لقد شيدت تركيا نظام دفاع صاروخي للارتفاعات المنخفضة يسمى "حصار". هناك كذلك نظام دفاعي بصواريخ للارتفاعات المتوسطة. لكن هذه الصواريخ لا يمكن لشخص أن يحملها بل هي صواريخ كبيرة الحجم تحملها مركبات.
في رأس كل من صواريخ نظام "حصار" هناك نظام توجيه بالأشعة تحت الحمراء يعمل بنفس الطريقة التي تعمل بها الصواريخ المحمولة. لذا فإنك إن تمكنت من صنع مثل هذا الرأس فلن تجد صعوبة في إنتاج صواريخ محمولة.
وفيما يتعلق بالمحركات الصاروخية فإن روكتسان تعد جيدة للغاية. المشكلة الوحيدة هنا هو البرنامج الذي يوضع فيها، لكني أظن أن تركيا ستنجح خلال سنوات قليلة في عرض إنتاجها من الصواريخ المحمولة.

أخيرا ما رأيك في الطائرات المسيرة؟ هل تراها خطرا حقيقيا في المستقبل؟.

لا يمكن اعتبار الطائرات المسيرة من نظم التسليح فهي عبارة عن طائرة صغيرة مصممة للاستخدامات المدنية. لكنها في رأيي ستخلق مشكلة كبيرة في المستقبل. حتى في تركيا هناك أكثر من عشرة آلاف رخصة منحت لطائرات مسيرة. رأينا جميعا مقاطع فيديو يظهر أحدها أشخاصا يثبتون بندقية في طائرة مسيرة ويطلقون النار منها على مجموعة من تماثيل عرض الملابس، وفي فيديو آخر يضع أحدهم مسدسا بطلقة واحدة في طائرة مسيرة ويطلق النار على تمثال من مسافة بعيدة.
بل إن موقفا آخر حدث في مطار أتاتورك، وفيه نجت طائرة مدنية بأعجوبة من الاصطدام بطائرة مسيرة وهو أمر حدث بضع مرات في مختلف أنحاء العالم حيث اصطدمت أجنحة طائرات بطائرات مسيرة.
في المستقبل هناك احتمال كبير أن تصطدم طائرات مسيرة تحلق دون رقابة أو تنظيم بطائرات مدنية لأن هذا أمر نشهده الآن بالفعل وآخذ في التزايد.
قد تبدو الطائرات المسيرة مجرد هواية أو لعبة.. لكنها بحاجة لتنظيم.

 

يمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضا:

https://ahvalnews.com/tr/manpad/suriyede-ucak-dusuren-manpad-nedir-hangi-ulkeler-satiyor-kimler-kullaniyor