تركيا.. اتهامات بالجملة للأميركيين والأوروبيين بالانقلاب على أردوغان

إسطنبول - تلجأ الحكومة التركية إلى سياسة كيل الاتهامات ضد مَن لا يذعنون لسياساتها أو لا يشاطرونها إياها تجاه مختلف القضايا في الشرق والغرب. 
نشرت وكالة الأناضول مقالاً تحليلياً أشارت فيه إلى أن توصيف الصحافة التركية والعالمية للرئيس التركي رجب أردوغان تغير من "رجل إصلاحي ورائد للتغيير" بعد قيادته ورفاقه لحركة التجديد والإصلاح في حزب الفضيلة، الذي كان يتزعمه المرحوم نجم الدين أربكان (1926-2011)، قبل أن يقوموا بتأسيس حزب العدالة والتنمية إلى "دكتاتور" لأنه تمكن من "فرض تركيا كقوة عالمية عظمى".
حاول المقال التذكير بما كانت تسوقه صفحات الصحافة العالمية من "مقالات مادحة، وتحليلات مليئة بالإطراء والثناء على أردوغان وحزبه"، وكيف أن العلاقات الوطيدة بين تركيا والغرب استمرت سنوات عديدة، تمكنت تركيا خلالها، من الخروج من أزمتها الاقتصادية الخانقة، التي خلفتها حكومة بولنت أجاويد الائتلافية، ووضع حجر الأساس لاقتصاد قوي متين، صمد في وجه الأزمة الاقتصادية العالمية، التي عصفت بالعالم أجمع، وكلفت الولايات المتحدة ما يقارب التريليون دولار. 
وحاولت الأناضول التأكيد على فكرة مناقضة للواقع، من خلال الإشارة إلى أن الاقتصاد التركي، بات محصناً ضد الأزمات، وذلك في الوقت الذي تؤكد الوقائع والمستجدات بما أن الاقتصاد التركي يمرّ بمرحلة حرجة، ولاسيما بعد انهيار الليرة التركية المتواصل وانخاضها إلى مستويات قياسية أمام الدولار. 
ذكر التحليل أنه رافق النجاح الاقتصادي الكبير الذي حققته حكومة حزب العدالة والتنمية، نجاح سياسي غير مسبوق، إذ فاز حزب أردوغان بجميع الانتخابات التي جرت منذ تأسيسه حتى اليوم، ولم يتراجع إلى المرتبة الثانية رغم مرور 16 عاما على تسلمه مقاليد السلطة في تركيا. 
ووجدت أنه كنتيجة طبيعية للنجاحات الكبيرة على مسارات عديدة، المسار السياسي والاقتصادي والخدمي، تمكن حزب العدالة والتنمية من تبوّؤ المركز، مركز الدولة التركية، وليس السلطة فقط، ما مكنه من إجراء تغييرات جذرية على النظام السياسي في تركيا. فقام بتغيير شكل الحكم من برلماني وزاري إلى رئاسي. 
وانحدر التحليل إلى تكرار لازمة نظرية المؤامرة ضد أردوغان وحزبه، من خلال الإشارة إلى محاولات الكيان الذي تصفه بالموازي، أو الدولة العميقة، بتشويه صورة قيادات العدالة والتنمية، لدرجة قيام المحكمة الدستورية العليا، بفتح دعوى قضائية تطالب بإغلاق حزب العدالة والتنمية. ثم تبعتها محاولة اعتقال هاكان فيدان رئيس المخابرات، تمهيدا لإصدار أمر باعتقال أردوغان نفسه.

وصفت مجلة لوبوان الفرنسية أردوغان بالدكتاتور.
وصفت مجلة لوبوان الفرنسية أردوغان بالدكتاتور.

انقلاب الغرب على أردوغان

يتساءل مقال الأناضول التحليلي عما يصفه بانقلاب الغرب على أردوغان ووصفه بالدكتاتور بعد أن كان يتم وصفه بـ"الإصلاحي العصامي المناضل رائد التجديد"؟
تسرد الأناضول بعد الاحداث في محاولة منها لإبراز التحول الذي تصفه بالمفاجئ في موقف الغرب من أردوغان وتركيا، وكيف أن مجلة لوبوان الفرنسية وضعت صورة الرئيس أردوغان على غلافها الخارجي وكتبت فوق الصورة كلمة " دكتاتور" بالخط العريض.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اعتبر أنه "من غير المقبول إطلاقا" إزالة ملصقات دعاية لمجلة "لو بوان"، التي تصف في غلافها الرئيس التركي أردوغان بـ"الديكتاتور"، من أكشاك الصحف "كونها لا تروق لأعداء الحرية" وكتب في تغريدة، على تويتر، أن "حرية الصحافة لا تقدر بثمن، فمن دونها ستكون هناك ديكتاتورية". 
صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، قالت من جانبها إن الحكومة التركية تنتهج سياسات عدة من أجل الضغط على وسائل الإعلام المستقلة في البلاد، في محاولة لكتم الصوت المناوئ لها. 
وكتبت الصحيفة الأميركية في تقرير لها، عما اعتبرته أشكالا الضغط الذي يتنوع بين الاعتقال وحجب الإعلانات والمواقع ومحاولة شراء الصحف وإغلاق وسائل الإعلام. 
كما تكرر الأناضول فكرة باتت مثار سخرية الإعلام العالمي، وهي أن "الصحفيين المعتقلين لا يحاكمون لكونهم صحفيين، بل بسبب دعمهم للجماعات الإرهابية، وارتكابهم لجرائم يعاقب عليها القانون، حيث هناك دعاوى قضائية مدعمة بالأدلة القانونية ضدهم". واتهمت وسائل الإعلام العالمية بأنها "تصر على اتهام تركيا بالتضييق على الصحافة".  
وفي حديثها عن العلاقة بين تركيا وألمانيا اشارت الأناضول إلى أن "تركيا بعد 15 عاما من حكم العدالة والتنمية بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، تحولت من سوق استهلاكي، ومنتجع سياحي رخيص التكاليف، إلى منافس استراتيجي، وقوة اقتصادية صاعدة توشك على اللحاق بالقارة الأوربية العجوز". 

تقول تركيا إن مطار إسطنبول الثالث سيعدّ ثالث أكثر مطارات العالم ازدحاماً.
تقول تركيا إن مطار إسطنبول الثالث سيعدّ ثالث أكثر مطارات العالم ازدحاماً.

مشاريع عملاقة

في حزيران عام 2014، وضع الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، حجر الأساس لأكبر مطار في العالم، في خطوة لدعم التوجهات التركية في التطوير ورفع معدلات الاستثمار وتحسين واقع السياحة ودعم اقتصاد تركيا. 
التوقعات المرتفعة حول المطار جعلته محور اهتمام لدى الأوروبيين، الألمان خصوصا، الذين أبدوا تخوفًا من تأثيره على تصنيف المطارات الأوروبية. 
من المتوقع أن يسهم المطار الثالث بـ 4.9% من إجمالي الدخل المحلي في تركيا بعد انطلاقه، إلى جانب 79 مليار دولار أرباح إضافية. حيث اعتبر وزير النقل والملاحة والاتصالات التركي، أحمد أرسلان، أنّ المطار سيسهم بدعم الاقتصاد التركي، عبر دعم حركة التجارة وخفض مستويات البطالة. 
نشرت صحيفة “ذا إيكونوميست” البريطانية العام الماضي تقريرًا قالت فيه إنّ إنشاء المطار الثالث في إسطنبول، يهدد مطار "هيثرو" البريطاني الذي يعدّ ثالث أكثر مطارات العالم ازدحامًا، وقالت الصحيفة إنّ مشروع مطار "غراند إسطنبول" سوف يشكل "التهديد الأكبر للنقل الجوّي الأوروبي. 
وزير النقل والملاحة والاتصالات أحمد أرسلان، أعلن أنه سيتم بتاريخ 29 أكتوبر من العام الجاري، افتتاح مطار إسطنبول الثالث، الذي سيكون عند انتهائه عام 2023، أكبر مطار في العالم.
الأهم من هذا كله أن مطار إسطنبول الثالث سوف يكون مركزاً ونقطة انطلاق لستين دولة حوله. إذ أنه سيكون مركز جذب لمسافة لا تقل عن 4000 كلم ، وهذا يعني حكما ارتباط 60 اقتصاد دولة بهذا الميناء الجوي العملاق. 
حسب تصريح رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم فإن أضخم عشرة مشاريع عالمية عملاقة خلال السنوات العشر الأخيرة، ستة منها في تركيا، هي جسر إسطنبول الثالث جسر ياووز سليم، ومشروع مرمراي، ونفق أوراسيا الذي يربط أوربا بآسيا تحت البحر، وجسر عثمان غازي مع طريق إزمير، وجسر جنق قلعة، ومطار إسطنبول الثالث.