فيجين غيونز
نوفمبر 29 2017

تركيا .. اغتيال حقوقي كردي لا يزال لغزا بعد مرور عامين

قتل المحامي والناشط الحقوقي الكردي البارز طاهر إلتشي قبل عامين لكن السلطات التركية حتى الآن لم تتهم أحدا بالضلوع في الحادث الذي وقع أمام كاميرات التلفزيون وهو يتحدث منتقدا تدمير مئذنة تاريخية.

حين قتل، كان إلتشي نقيبا للمحامين في دياربكر وسعى للتوصل لهدنة بين الدولة ومسلحي حزب العمال الكردستاني الساعي للانفصال بغرض وقف الدمار في دياربكر كبرى مدن جنوب شرق تركيا الذي تقطنه أغلبية كردية. وبعد أوامر من قادة حزب العمال في المنفى أعلن شبابه حكما ذاتيا في مناطق من البلدة القديمة وشيدوا حواجز وحفروا أنفاقا لمنع تقدم القوات.

وقال صديقه المقرب باكي ديميرهان الذي كان ممسكا بالميكروفون لإلتشي وهو يتحدث للصحفيين قبيل اغتياله "كان وسيطا في محادثات بين حزب العمال الكردستاني والدولة في المراحل الأولى من حفر الخنادق في سيلفان وهي منطقة أخرى في دياربكر توقف فيها البناء قبل اكتماله".

وأضاف "لو بقي إلتشي حيا لكانت الحرب والدمار في وسط المدينة أقل".

بعد مقتل إلتشي في 28 نوفمبر 2015 احتدمت المعارك بين الجيش ومسلحي حزب العمال الكردستاني في الشوارع الضيقة المتشعبة في حي سور التاريخي في دياربكر المحاط بأسوار عالية من البازلت الأسود تعود للحقبة الرومانية. ولم يتوقف القتال هناك إلا في مارس 2016 وحينها كانت عشرات المباني قد دمرت بفعل قذائف الدبابات والمدفعية.

رحل إلتشي فطارت حمامة السلام محلقة بعيدا وامتد الدمار لمنطقة هانتشيبيك في حي سور التي شهدت مقتله.

خلال القتال الذي دار في سور تقول السلطات إن 271 مسلحا قتلوا بالإضافة إلى 72 جنديا. ويكاد يكون جميع سكان المدينة قد رحلوا وأكثرهم من الفقراء يقدر عددهم بنحو 24 ألف شخص خلال القتال رغم عودة البعض إلى بيوتهم المدمرة.

وقبل شهر من وفاته وجهت لإلتشي تهم تتعلق بالإرهاب بسبب تعليقات أدلى بها خلال برنامج حواري على قناة (سي.إن.إن ترك) التلفزيونية.

وقال إلتشي في ذلك التعليق "حتى إذا بدت لبعض ما يقوم به حزب العمال الكردستاني طبيعة إرهابية فإن الحزب عبارة عن حركة سياسية مسلحة. حركة سياسية بمطالب سياسية وبدعم قوي للغاية في المجتمع".

وأظهرت لقطات تلفزيونية من موقع الحادث رجلين يترجلان من سيارة أجرة صفراء ويطلقان النار على اثنين من أفراد الشرطة ثم يتجهان صوب المكان الذي وقف إلتشي يتحدث فيه. وأطلقت الشرطة النار على الرجلين أثناء فرارهما. غير أن محامين يقولون إن 12 ثانية من اللقطات غير موجودة وفيها لحظة مقتل إلتشي.

كان هناك 28 من الشرطة في المكان يوم الحادث وأقر ستة منهم بإطلاق النار صوب الرجلين الفارين. لكن لم يتم التحقيق مع أي من عناصر الشرطة في حادث مقتل إلتشي.

وككثيرين في جنوب شرق تركيا وجد إلتشي نفسه بين قوات الجيش وعناصر حزب العمال الكردستاني الذي شن حملة مسلحة في 1984. وعبر السنين تعرضت الأصوات الكردية المعتدلة للإقصاء والتهميش.

ووصفت السفارة الأمريكية في تركيا إلتشي بأنه "مدافع شجاع عن حقوق الإنسان".

طاهر إلتشي

لكن قبل 2015 كانت أغلب المعارك في الجبال المحيطة بالمنطقة ومدنها التي تجنبت الكثير من أعمال العنف رغم التوتر الذي سادها دائما. ودأب إلتشي على الدعوة لإبعاد المعارك عن المدن ومراكز التجمعات السكانية.

وقال ديميرهان "ساد مفهوم جديد بعد مقتله ففرض حظر تجوال على مدار الساعة وزادت حالات قتل المدنيين. تحولت المدن إلى أكوام من الرماد في عموم الجنوب الشرقي. كان طاهر يحاول الحيلولة دون ذلك ولذلك دعا حزب العمال الكردستاني والدولة لعدم الاقتتال داخل المدن".

وتابع "كنا كل يوم نظن ألا شيء أسوأ مما نمر به لكن الأمر زاد سوءا بعد وفاته. أعتقد أن طاهر رحل وحمل معه حمامات السلام. لقد رحلت سور ورحل طاهر في الوقت نفسه. الهدف من مقتله كان إسكان المفكرين الأكراد".

قال ديميرهان أيضا إنه مع إلتشي تعرضا للتعذيب في سجن دياربكر سيء السمعة حين سجنا عام 1993 لدفاعهما عن عناصر حزب العمال الكردستاني في قضايا.

وأضاف "كلنا تعرضنا للتعذيب لكن إلتشي كان يواجه ذلك أكثر منا على أيدي الشرطة التركية".

قال مصطفى أوزير وهو نقيب آخر سابق للمحامين في دياربكر إنه عمل دائما مع إلتشي للدفاع عن المدنيين في مواجهة الاضطهاد والتعذيب.

وقال أوزير الذي نجا مما بدا أنها محاولة اغتيال بتفجير سيارته "كنا كالأشقاء".

وقال ديميرهان إن إلتشي تلقى تهديدات بالقتل أثرت على صحته حين وجهت له الاتهامات قبل شهر من مقتله.

وتابع "مال إلتشي على نافذة الطائرة التي كانت تقله للمستشفى في أنقرة من أجل الخضوع لجراحة في القلب وتذكر الحلوى التي كان يحبها طفلا وهو ينظر فوق السحاب. كان مؤمنا بأن حياتنا جميلة. كانت تلك أكثر لحظة شعر فيها بقربه من الموت.. لكن بالنسبة له، لم تكن الميتة العادية تليق به".

يمكن قراءة المقال باللغة الانكليزية بالغضط هنا: