جنكيز أكتار
ديسمبر 22 2017

تركيا الآن كتركيا ما بعد لوزان

كانت لوزان آخر مثال على جدول الأعمال المصطنع الذي اختلقه القصر.

وربما تكون قد أصبحت الآن في طي النسيان، فالناس لا تعلم شيئا عن مكان لوزان، ومعناها، وتاريخها تماما.

وقد ظلت هناك بقايا للبسالة، حيث قد حاول قيليتشدار، رفضها قائلا "لا أستطيع أن أعيد 18 مرشحا تحت الاحتلال اليوناني. ولكن لوحظ الاعتراض على هذا التعديل من الخارج".

سواء من قبل الدول الأطراف في المعاهدة مباشرة، أو من قبل البلدان الأخرى المجاورة.

ولوحظ أن النظام كان سيمزق معاهدة السلام قسرا، إذا كان ذلك ممكنا، وإذا وجد فرصة، وكان سيقوم بتغيير الحدود كما هو معروف.

إن تركيا أردوغان، ستستمر في الوجود باعتبارها بلدا تهديدي في المنطقة، مثل روسيا بوتين فقط كقدوة، وستتخذ بلدان أخرى هذا الموقف أيضا عن قصد.

ليس هناك شك في أن السياسة الداخلية والسياسة الخارجية متشابكة بهذا الشكل، وأن النظام حدد السياسة الخارجية.

وقد دحض الخبراء خرافات لوزان مرة أخرى، وبعد أن جعلونا نتذكر ذلك، دعونا نفكر في بعض الملاحظات.

اضطر باسكين أوران أن يُذَكِّرنا مرة أخرى بأنه تكلم مرات عديدة عن موضوع حكايات لوزان في كتابه، وفي مقالاته العديدة، ويمكن أيضا أن يذكر في هذه المقالة التي كتبها مؤخرا جميع الأفكار الخاطئة عن لوزان، بما في ذلك الأخطاء المادية.

وعلى الرغم من أنه لا يمكن مراجعة هذه المعاهدة التي تعد وثيقة تأسيس غير رسمية لجمهورية تركيا، إلا أنه يكفي النظر إلى شروح أوران مادة فمادة، حتى يمكننا أن ندرك المشاكل الهائلة التي يمكن أن يتسبب ذلك فيها.

ومن ناحية أخرى، قال تورغوت طارهانلي في تليفزيون ميديا سكوب، إن لوزان اتفاقية حدود متعددة الأطراف تخلق "وضعا موضوعيا" بناء على قانون المعاهدات الدولية، كما ذكر ذلك مرارا وتكرارا قبل ذلك، أي أنها تحمل معنى أنه تم الاعتراف بهذه الحدود بين الدول، من قبل الدول التي لم تكن طرفا مباشرا فيها، ولهذا السبب لا يمكن إجراء أي تعديل عليها.

وغني عن القول، كما ذكرت أعلاه، فإن التعديل ليس بالقلم، ولكن يمكن إجراءه بالسلاح إذا كان هناك ضغط...

وفي عام 1925، بعد عامين من لوزان، حاول ديكتاتور اليونان بانجلوس الاستيلاء على تراقيا الشرقية وساحل بحر إيجة، الذي تم تحديد حدودهما في لوزان، بالقوة، طوال مدة الأربعة عشر شهرا التي ظل فيها في الحكم.

وبحث عن الدعم في إيطاليا موسوليني، وهي من أطراف لوزان، ووجده، ولكن عندما واجه الاثنان معارضة إنجلترا، تخليا عن هذا الطموح.

كما ذكَّرنا يافارت دانزيكيان أيضا بالجانب المأساوي الهزلي من الأمر بواسطة أسطورة المدينة التنقيحية التي أحبتها الأمة القديسة، سوف تنتهي لوزان في عام 2023، والمادة السرية في المعاهدة، والتي تمنع تركيا من استخراج النفط، سيكون قد عفا عليها الزمن، وسوف نكون أغنياء، ولكن كيف يتم ذلك؟

أولا، عندما يتعلق الأمر بالنقطة التي أريد أن أؤكد عليها: فإن اليونان ليست مثل تركيا، بشأن انتهاك معاهدة لوزان، أو عدم تنفيذ بنودها، أو تنفيذ بنودها تبعا لهواها.

وإذا كانت هناك آلية للتحكيم والمتابعة كما هو الحال بالنسبة لبعض المعاهدات الدولية، فإن تركيا تصبح في وضع مخجل، لا يمكن للسياسيين الذين يبالغون ومستشاريهم عدم معرفة ذلك، ولكن بما أنهم ليس لديهم مثل هذه الآلية، فإنهم لا يروا أي مانع في المبالغة.

ثانيا، إن الطابع المؤسس غير الرسمي للمعاهدة يتضمن قضية أخرى لم يرد ذكرها كثيرا: لقد وضعت لوزان خطا تحت الإبادة الجماعية للأرمن في نفس الوقت، وهو موضوع لم يلاحظه جماعة المنكرين على الإطلاق.

أي تعديل يمكن التفكير فيه بشأن لوزان لا يمكن أن ينفذ، طوعا أو كرها.

ثالثا، هناك حاجة إلى الإرادة السياسية المتبادلة، وليس لإعادة النظر في لوزان، من أجل حل كل هذه الممارسات المشوهة بشأن ضمان حقوق غير المسلمين وغير المسيحيين المذكورة في المعاهدة، والمطالبات المتعلقة بالحدود.

فالأطراف لا تحتاج إلى لوزان، إذا كانت تريد تطبيق مفاهيم أساسية مثل "حقوق الإنسان" و"المواطنة المتساوية" التي لم يكن قد تم تحديدها بالكامل في الحياة السياسية والحياة المجتمعية عندما تم توقيع لوزان، فالتشريعات والاستعداد لتطبيق الحقوق الراسخة أكثر حداثة من لوزان.

أما بالنسبة للحدود، فهذا كلام خطير جدا، وليس مزحة.

رابعا، مرتبطا بذلك، لا يمكن أن تسير سفينة الحماسة خارج الوطن بواسطة الكلام، بعد فترة، وقد ترغب الجماهير التي تتطلع للأفضل، في لطمة عثمانية ملموسة في الخارج .

أي أن الكلمات التي تنسحب إلى اليمين واليسار، قد لا تقطع الكلام الفارغ الذي يقال بشأن داغليق قره باغ، والروهينغا، ولوزان، وغزة، والقدس، والإخوة التركمان الموجودين في كردستان.

وهناك التدخل في آفرين، وافتتاح آيا صوفيا للعبادة السنية، وضم الجمهورية التركية لشمال قبرص كإجراء محتمل ملموس أمام النظام.

ومن أجل أولا، من الضروري إقناع الولايات المتحدة وروسيا أولا، ثم هزيمة الجيش الكردستاني، من المستحيل.

ومن السهل أن تكون جمهورية شمال قبرص التركية وآيا صوفيا، لقمة سائغة، حتى دون إطلاق رصاصة واحدة.

دعونا نكون مستعدين للاحتمالات.

وعلى خطى الأنظمة الاستبدادية المتعثرة في الداخل، انظروا إلى المجلس السياسي للعقداء اليونانييين عام 1974 والانقلاب في قبرص، والمجلس السياسي الأرجنتيني عام 1978، واحتلال مالفيناس / فوكلاند ...

إن نتائجها هي انهيار تلك المجالس العسكرية، وخراب عظيم لتلك البلدان ...

يمكن قراءة المقال باللغة التركية ايضا: