ilhan Tanir
يناير 01 2018

تركيا.. الأمور ستزداد سوءا في 2018 باستمرار الاعتقالات والتطهير

جذب هوارد إسنستات، الأستاذ المشارك بقسم التاريخ في جامعة سانت لورانس والباحث المساعد بمركز أبحاث "بوميد" (مشروع عن ديمقراطية الشرق الأوسط) في واشنطن، كثيرا من الانتباه في الأسبوع الماضي بتقرير عن زيادة المظاهر شبه العسكرية في الدولة التركية.

هنا يتحدث إسنستات إلى "أحوال تركية" عن المأزق الذي تواجهه تركيا وتوقعاته للعام الجديد.

ما هي توقعاتك للعام 2018؟

أتوقع أن أرى استمرار واتساع ما نشهده منذ 2016: تمديد عمليات التطهير وتجميع متواصل للسلطة. أعتقد أن قضية عثمان كافالا مزعجة للغاية على نحو خاص لأنها تدل على هجوم متواصل على المجتمع المدني.

لا أرى أي سبب يدعو لافتراض أن الإحساس بوجود أزمة سيتضاءل. قبل أي شيء الإحساس بوجود أزمة له فائدة سياسية (للرئيس التركي رجب طيب) أردوغان منذ عام 2013 (احتجاجات متنزه جيزي وفضيحة الفساد في ديسمبر).

أردوغان يرى المخاوف الأوروبية والأمريكية بشأن حكم القانون تدعم الخائنين داخل الدولة. ومع أنني أعتقد أنه يستفيد من تضخيم هذه التوترات، إلا أنها محسوسة بقوة. إنه يعتقد أنه في خطر ولذلك سيواصل السعي لسحق المعارضة.

قلت في تقريرك إن الحكومة أقامت شبكة من الكيانات الأمنية غير الرسمية تشمل متعاقدين عسكريين وأندية أحزاب سياسية وقاعدة معبأة ومتشددة من حزب العدالة والتنمية. هل هذا يعني أن تركيا أصبحت نظاما شرق أوسطي آخر؟

الفكرة التي أود توضيحها تنقسم إلى شقين. أولا تركيا المعاصرة مختلفة تماما عن أنظمة استبدادية أخرى. حزب العدالة والتنمية يرى نفسه حزبا تحوليا وثوريا. ومعظم الدول الاستبدادية تهتم بالتمسك بالسلطة. إنهم يبرمون اتفاقا ويدفعون الناس لنسيان الماضي ومواصلة حياتهم. ومن هذا المنطلق، فإن أهداف أردوغان دراماتيكية بدرجة كبيرة. إنه لا يرغب فقط في التمسك بالسلطة، بل يريد إعادة تشكيل المجتمع التركي.

الفكرة الثانية التي يناقشها التقرير بشأن أردوغان هي أنه لا يشعر بأمان ويتحرك نحو تحويل جذري في الهياكل الأمنية كوسيلة لعلاج انعدام الأحساس بالأمن.

إنه يقوم بذلك، أولا، بتكثيف ضخم في جهده الممتد منذ عشرة أعوام لتأسيس مؤسسات سياسية تابعة خاصة الجيش والشرطة. وثانيا، لقد أبرم عددا من التحالفات مع ممثلين غير رسميين مثل شركة (سادات SADAT) التركية للاستشارات والتدريبات العسكرية. وهذا يتناسب مع تقليد تركي قبيح تقوم خلاله وكالات الأمن بتوظيف حلفاء من الخارج كي يقوموا بأعمالهم القذرة.

والنقطة الثالثة، نرى اهتماما جديدا بالمتشددين في الحزب للوقوف في وجه المعارضين السياسيين.  واستخدام المتشددين ضد المعارضين السياسيين يعود آخر وجود له إلى الأربعينيات من القرن الماضي على أقل تقدير. لكن الدولة لم تعظمه مطلقا باعتباره أساسيا للأمة. التعبئة الشعبية بهذا الشكل الذي نراه الآن أمر جديد تماما على تركيا.

هل تعتقد أن المحافظين في تركيا لهم كل الحق في حماية أنفسهم خاصة في ظل شعورهم بأنهم يتعرضون لهجوم منذ 15 يوليو؟

بصراحة شكلت محاولة الانقلاب تهديدا فعليا كانت ستواجهه أي دولة. لا يوجد دعم للانقلاب لأن الشعب التركي يؤمن بالديمقراطية.

لكن ما نراه اليوم في تركيا ليس ديمقراطية. لم يعد يوجد مسار قانوني للمعارضة كي تتولى السلطة في تركيا. هل يمكن لأحزاب المعارضة الفوز؟ كما سعيت لتلخيصه في ورقة بحثية عن الشؤون الخارجية قبل شهور قليلة، يوجد سبب وجيه يدعو للاعتقاد بأنها (المعارضة) لا تقدر على ذلك. لم يتبق أمامنا سوى هيكل عظمي للديمقراطية دون أي محتوى بداخله.

هل سيعود أردوغان إلى الديمقراطية؟

الناس تنتظر عودة أردوغان للاعتدال منذ سنوات. أعتقد أنه يفهم ما يقوم به. لقد أظهر قدرة على تغيير سياساته. وقد غير رأيه عدة مرات في شؤون كردية وأيضا في السياسة الخارجية. علاوة على ذلك، فإن لديه ما يدعو للتواصل مع المعارضة والقيام بذلك سيفتح المجال أمام مزيد من الاستقرار. ولديه أيضا أسبابا وجية لتقليل التوتر الحالي مع الغرب.

لكن بمرور الوقت، أصبحت صناعة سياسته أكثر فردية. إنه يرى عالما خطيرا للغاية التسوية فيه ضعف والأعداء فيه ينبغي أن يستسلموا. ولا أعتقد أن من المستحيل له أن يلتزم الاعتدال على نطاق أوسع لكنني بالتأكيد لا أتوقع ذلك. ليس في 2018 ولا بعدها.

ما مدى تأثير شراء (صواريخ) إس-400 (الروسية) على العلاقات التركية الأمريكية؟

الكونجرس محبط من تركيا منذ فترة طويلة بشأن قائمة طويلة من القضايا. ومن المحتمل أن يكون رد فعل الكونجرس في هذا الشأن شديدا. ولا أتوقع تحسن العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا في أي وقت قريب. وقد تحدث أزمة حقيقية.

هل تتوقع أي شيء مختلف من الحكومة الأمريكية في 2018 فيما يتعلق بانتهاكات الحكومة التركية لحقوق الإنسان؟

في النهاية، رد الفعل الأمريكي لم يكن بشأن الانتهاكات في حد ذاتها. لقد كان بشأن اختلافات محددة في السياسة جعلت العلاقات منهارة حقا.  على وجه الخصوص، لم يكن اضطهاد الصحفيين ولا التطهير هو سبب أزمة التأشيرات لكن استهداف موظفي القنصلية الأمريكية. يبدو لي أن الولايات المتحدة ترغب في الاستمرار مع تركيا استبدادية لكنها لا ترغب في الاستمرار مع تركيا وهي غير راغبة في الالتزام بالقواعد الأساسية للقانون الدولي.

الصدام الكبير بشأن حكم القانون هو فتح الله غولن وقضية تسليم أعضاء حركة غولن.  دعني أسألك أولا – نيكولاس دانفورث وهو خبير في الشأن التركي كتب مؤخرا قائلا إنه يعتقد أن أعضاء حركة غولن متورطون بشكل أساسي في محاولة الإنقلاب. هل تتفق مع هذا؟

ما أراه هو أن أعضاء في حركة غولن لعبوا دورا رئيسيا في محاولة الانقلاب. وربما كانوا محور المحاولة، والحقيقة أنه يوجد الكثير الذي لا نعرفه على وجه اليقين وربما لن نعرفه أبدا.

 الحكومة التركية تحاول جاهدة نشر رواية واحدة. ولكن هذا يعني اعترافات بالإكراه واطلاع محدود على التفاصيل. ولقد خسرنا فرصتنا في إجراء تحقيق كامل وحيادي.

التشكيك قليل للغاية بشأن قيام أفراد مرتبطين بالحركة (غولن) بلعب أدورا رئيسية وربما لعبوا دورا أساسيا وتنظيميا لكن بالنظر إلى قلة ما لدينا من معلومات وطبيعة الاعترافات فإنني أميل إلى نكران معرفتي بأي شيء عن الرواية الكاملة لمحاولة الإنقلاب.

غولن لا يتواصل عبر البريد الالكتروني ونادرا ما يستخدم الهاتف – فكيف لأي شخص أن يربطه بمحاولة الانقلاب؟

توجد طريقتان للإجابة:

أولا، سواء توجد صعوبة أو لا، ينبغي وجود أدلة لجعل تسليمه أمرا ممكنا. إنني لست محاميا، لكن يبدو أنها عائقا كبيرا رغم أن الطبيعة السياسية للتطهير وسجل الانتهاكات قد تجعله (عائقا) أكبر من طبيعته في ظروف أخرى.

وكما أفهم فإن طلب التسليم لم يخرج بعد من وزارة الخارجية وهذا يعني أنه لم يتم استيفاء أقل المعايير. وجمع صناديق من الوثائق، كما تفعل الحكومة التركية على ما يبدو، ليس استراتيجية جيدة.

وما أفهمه أن مسؤولين بوزارة العدل ذهبوا مرارا إلى تركيا لمساعدتهم في تقديم طلب ترحيل يتسم بالفعالية لكن الجهود لم تسفر عن شيء.

ولذلك، ما حدث في أنقرة هو أمر من ثلاثة: الأول أنه لا يوجد دليل فعلي يربط غولن شخصيا بمحاولة الانقلاب. والثاني هو أن الحكومة التركية لا ترغب حقا في تسلمه من الولايات المتحدة. والثالث هو أن الحكومة التركية تعتقد أن العملية برمتها سياسية وإن الآليات لم يكن لها ولا ينبغي أن يكون لها أهمية. وإنني أعتقد أن (الاحتمال) الثالث هو الصواب لكن الكسل التركي الكبير في جهود إعداد الاتهام أمر محير.

هل تكشفت قضية ضراب كما توقعت؟

أعتقد أن الأمر لا يزال مبكرا  والأسئلة المتعلقة بالمؤسسات هي الأهم.

على سبيل المثال، إذا فرضت (وزارة) الخزانة الأمريكية غرامات على بنوك تركية، كيف سيرد أردوغان؟ والمبدأ المرشد لأردوغان هو الرد بالمثل كما رأينا فيما يتعلق بقضية التأشيرات.

إذا فرضت الخزانة الأمريكية عقوبات على بنك خلق، هل سيرد أردوغان بالتعامل بالمثل مع مؤسسات أمريكية؟ وإن فعل هذا، ماذا ستفعل الولايات المتحدة؟ وهذا ما أعنيه بقولي إن الأمور تخرج عن السيطرة.

هل تعتقد أن الأسوأ قد ولى ونحن ندخل 2018؟ أم هو أمامنا؟

أعتقد أن الأمور ستزداد سوءا. والسؤال هو هل سنستمر في نفس المسار أم أن أزمة جديدة ستدخلنا في وضع جديد بالكامل.

وانفجار أزمة بشأن فرض عقوبات على بنوك هي أحد هذه الاحتمالات.

سيناريو آخر وهو إذا تتبعت  الحكومة التركية معاقل حزب الشعب الجمهوري واستمرت في فرض مجالس أوصياء على مجالس بلدية تابعة لحزب الشعب وهذا سيكون صدمة للنظام.

معظم ناخبي حزب الشعب بالطبقة المتوسطة يعيشون في مجالس بلدية تابعة للحزب. وهذا يحد من تأثير حزب العدالة والتنمية على حياتهم اليومية لكن إن وجدوا أن (منطقتا) كاديكوري أو بشكيطاش خضعتا لحكم حزب العدالة والتنمية فإن هذا سيصعد التوتر على نحو دراماتيكي. ولا أعرف هل سيحدث هذا لكن بالتأكيد هذا أمر ممكن.

الأرجح هو استمرار الاتجاه النزولي الذي نشهده في السنوات القليلة الماضية:  استمرار التطهير والاعتقالات واستمرار التشهير بالمعارضة والأزمات المصطنعة مع حلفاء تركيا. لكن أي قضية من هذه القضايا تملك مقومات الانتشار والتضخم إلى شيء أكثر خطورة بفارق كبير.

يمكن قراءة المقال باللغة الانكليزية ايضا:

https://ahvalnews.com/2018/things-will-get-worse-2018-continued-arrests-and-purges