تركيا: "الاتفاق المقدس" في القصر الرئاسي يقف عائقًا أمام المحكمة الدستورية

بعد عام 2017 الذي عجَّ بالعديد من الاعتقالات والمراسيم الخاصة ذات قوة القانون والأزمات في السياسة الخارجية التركية بدأت تركيا العام 2018 بداية سريعةً جدًا وتستمر هكذا.
أما أبرز العناوين لهذا الأسبوع فهي: قرار المحكمة الدستورية بانتهاك حقوق كلٍّ من: الكاتب محمد ألطان وشاهين ألباي، ومدير تحرير المطبوعات في جمهوريت طورخان غوناي وحكمها بإخلاء سبيلهم، وموقف المحاكم المحلية الرافضة لقرارات إخلاء سبيلهم؛ و"اتفاق الرئاسة" الذي جرى في القصر بين حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية، وادعاء طوغو برينتشك بشأن 15 يوليو، وعملية القوات المسلحة التركية في عفرين، وأزمة إدلب، وتمديد العمل بقانون الطوارئ للمرة السادسة.
لا شك أن أزمة المحكمة الدستورية كانت أبرز المواضيع في أجندة الأعمال هذا الأسبوع؛ فالدائرتان رقم 13 ورقم 26 من محكمة الجنايات الكبرى في إسطنبول واللتان تنظران قضية ألباي وألطان قد نفذتا –نوعًا ما- رأي رئيس الجمهورية أردوغان الذي صرح به عقب قرار المحكمة الدستورية المماثل بحق جان دوندار المحاكم في قضية شاحنات المخابرات؛ حيث قال "كان يجب على المحكمة المحلية أن تقاوم" هذا القرار، ولم تعترف بقرار المحكمة العليا "نوعًا ما".
وتزعم السلطة أن المحكمة الدستورية تجاوزت حدودها، وأنه "ليس من حقها إصدار حكم بالبراءة"...
ووسائل الإعلام المقربة من السلطة أيضًا قدمت قرار المحكمة الدستورية إلى قرائها مسبوقة بعناوين "قبيحة" مثل "واقعة جان دوندار الثانية".

وعقب تصريح دولت باهتشلي أنَّ حزبه سيدعم أردوغان في الانتخابات الرئاسية عام 2019 فقد تم هذا الأسبوع تنفيذ أول خطوة من أجل اتفاق القمة الثنائية الذي جرى في القصر الرئاسي.

وبينما زيَّنت سائل إعلام السلطة عناوينها الرئيسة بعبارات مثل "اتفاق محلي وقومي"، فقد وردت في وسائل الإعلام المركز والمعارضة تعليقات وشروح من قبيل "جاء   لي، فلا مكان لغول إذن." وذلك إثر كلام أردوغان بشأن عبد الله غول "عذرًا لمن سقطوا من هذا القطار؛ إنهم سيظلون حيث سقطوا".
أما الرئيس التركي السابق عبد الله غول فقد صرح أنه عازم على ألَّا يدخل في حرب كلامية، وأنه على قناعة بأن هذا التمديد الذي تم لقانون الطوارئ هو التمديد الأخير له.

وقد أخذت جامعة "بوغازتشي" أيضًا نصيبها من شعار "محلي وقومي" هذا الأسبوع. وبينما صرح أردوغان بأنها لم تصل إلى المستوى المطلوب نظرًا لأنها لم تتبنَّ موقفًا قوميًّا؛ فقد عرّض رئيس الجامعة برئيس الجمهورية عبر فكرة الترتيب في مستوى النجاح.

وكان أبرز ما في أجندة الأحزاب السياسية لهذا الأسبوع هو تصريح حاسب قابلان عضو حزب الشعوب الديمقراطي من أنَّه "ليس هناك تركي يطمع في المنصب" بدلًا من دميرتاش الذي صرح بأنه لن يترشح مجددًا. وقد تعرض قابلان بسبب تلك التصريحات لانتقادات وردود أفعال من قطاعات عديدة في مقدمتها حزب الشعوب الديمقراطي نفسه، وبسببها فقد تقدم باستقالته.
أما دميرتاش الذي مثُل أمام القاضي بعد 14 شهرًا من اعتقاله فقد دعا حزبه إلى التزام الهدوء والرويَّة، وأبان عن  ردة فعله تجاه ما حدث قائلًا: "إنني أتمتع بحصانة مثل حصانة بن علي ييلدريم على الأقل".

وقد أدلى الرئيس العام لحزب الوطن السيد طوغو برينتشك بتصريح إلى صحيفة "أحوال تركية" أصبح تصريحًا حاضرًا ومطروحًا في أجندة هذا الأسبوع؛ حيث زعم أنَّ مستشاري أردوغان تلقوا معلومات بشأن حدوث انقلاب 15 يوليو قبل وقوعه بيوم واحد.
ومن جهة أخرى بدأت وزارة الداخلية تحقيقًا بشأن جمعية التحركات الشعبية الخاصة التي مهدت السبيل إلى ظهور تعليقات وعبارات من قبيل “المليشيات المسلحة".

أما في صفحة الحياة لهذا الأسبوع فقد أصبح عامل الإنشاءات الذي أحرق نفسه أمام المجلس قائلًا: "لا أستطيع العيش" مدار حديث واهتمام وسائل الإعلام.

وبينما مر الاقتصاد هذا الأسبوع أكثر سكونًا واستقرارًا مقارنة بالأسابيع الماضية فقد لفتت الانتباه والأنظار دراسة شركة "إبسوس" العالمية للأبحاث التسويقية؛ إذ كشفت عن أن الاقتصاد أصبح واحدًا من أكثر "المشكلات خطورة في تركيا".

أما بالنسبة للسياسة الخارجية فقد كان هذا الأسبوع واحدًا من أكثر الأسابيع حركة ونشاطًا...
ففي أعقاب الهجمات على القواعد الجوية الروسية في إدلب هبت أولًا رياح توحي بأن العلاقات مع روسيا ستفسد بعد فسادها مع أميركا. وبينما زعمت وسائل الإعلام الروسية أن الهجوم نفذته عناصر المعارضة المدعومة من قبل تركيا أرسل الكرملين رسائل تحذيرية إلى كل من القوات المسلحة التركية وجهاز الاستخبارات التركية أيضًا. غير أن الأزمة انقشعت بعد اللقاء الثنائي بين أردوغان وبوتين، كما صرح الزعيم الروسي بأن تركيا لا تقف وراء ذلك الهجوم.
بيد أن القوات المسلحة التركية قصفت مواقع وحدات حماية الشعب في عفرين مباشرة عقب تصريحات أردوغان "سوف نهدم المكان فوق رؤوسهم".
وأوقف القضاء اليوناني إجراءات اللجوء الخاصة بالعسكري الذي هرب بعد 15 يوليو واعتقلته. وصرحت بأن هناك شواهد حول ضلوع السبعة عسكريين الآخرين في محاولة الانقلاب تلك.

أما بالنسبة لدنيا الرياضة هذا الأسبوع فالواقع أنه وقع اعتداء مسلح على دنيز ناكي عضو فريق آمد سبور، ولكن هذا الحدث لم يشغل حيزًا واسعًا ولم يجد صدى كبيرًا لا في الصحف ولا في وسائل الإعلام الرياضي أيضًا. وبدلًا من هذا تصدر أرضه طوران العناوين الأساسية. وبعد قدوم فاتح تريم إلى نادي غلاطة سراي فإن أرضه لاعب نادي برشلونة الذي لم ينجح نقله إلى النادي (غلاطة سراي) قد تم استئجاره بالاتفاق مع نادي بشاق شهر.

يمكن قراءة المقال باللغة التركية ايضا:

https://ahvalnews.com/tr/haftanin-gundemi/haftanin-panoramasi-sarayda-kutsal-ittifak-anayasa-mahkemesine-kilit