ilhan Tanir
يناير 04 2018

تركيا.. الحكم في قضية بنك خلق "قد يكون مجرد بداية"

كان يوما شديد الوطأة على محمد حقان أتيلا (محمد خاقان عطا الله) نائب المدير العام السابق لبنك خلق المملوك للدولة، وكان يوما قاسيا أيضا على البنك.
قضت محكمة اتحادية أمريكية بأن أتيلا مذنب في خمسة اتهامات تشمل التآمر لانتهاك قانون السلطات الاقتصادية الدولية الطارئة، والتآمر للاحتيال على الولايات المتحدة، والتآمر للاحتيال على بنوك أمريكية، بالإضافة إلى اتهام بالاحتيال المصرفي.
كان أتيلا واحدا من تسعة متهمين في القضية سبعة منهم -- وبينهم وزير تركي سابق -- خارج الولاية القضائية الأمريكية، وهو على الأرجح موجود في تركيا. أما المتهم الآخر الموجود في الولايات المتحدة مع أتيلا، وهو تاجر الذهب التركي الإيراني رضا ضراب، فقد وقع اتفاق إقرار بالذنب في شهر أكتوبر قبل أن تبدأ المحاكمة مقابل إمكانية إصدار حكم مخفف بحقه والدخول في البرنامج الاتحادي لحماية الشهود.
وقال القائم بأعمال المدعي العام الأمريكي جون إتش. كيم في بيان "هناك رجلان في قلب هذا المخطط الضخم والوقح الذي أحدث خرقا بمليار دولار في نظام العقوبات ضد إيران مدانان بارتكاب جرائم اتحادية خطيرة".
وبعد صدور حكم ضده بالإدانة، قد يواجه أتيلا عقوبة السجن لعشرات السنين. وحدد القاضي الاتحادي ريتشارد بيرمان جلسة النطق بالحكم على أتيلا في الحادي عشر من أبريل.
ومن الآن إلى أبريل، سيكون أمام أتيلا وقت للتفكير في مصيره. وما زال بإمكانه التفاوض على اتفاق للإقرار بالذنب مع الادعاء حتى بعد حكم الإدانة. لكن مثل هذا الاتفاق يحتاج من أتيلا أن يبلغ مكتب التحقيقات الاتحادي بكل ما لديه من معلومات، تماما كما فعل ضراب.
وحتى إذا قرر أتيلا أن يتعاون مع الادعاء، فإن اتفاق إقراره بالذنب سيكون مختلفا كثيرا عن ذلك الذي أبرمه ضراب. فالملياردير الإيراني المولد تفاوض مع ممثلي الادعاء في الولايات المتحدة قبل المحاكمة ومن المنتظر أن يكون توصل إلى اتفاق شروطه أفضل كثيرا. على الجانب الآخر، أراد أتيلا أن ينتظر قرار المحكمة التي قضت بأنه مذنب.
من ثم فإن أتيلا، شأنه شأن أي خاسر لرهان، فقد الكثير من قوته التفاوضية. ومن أجل أن يتفاوض أتيلا على حكم مخفف، سيكون لزاما عليه أن يزود ممثلي الادعاء في الولايات المتحدة بأدلة مقنعة على ما ارتكبه من مخالفات وآخرون متورطون في المخطط غير القانوني. وبطبيعة الحال، نحن لا تعرف ما إذا كان سيتعاون أم لا.
ويسمى هذا في الإجراءات القانونية بالولايات المتحدة "المساعدة الجوهرية". وإذا اقتنع ممثلو الادعاء في الولايات المتحدة بتعاون اتيلا، فقد يطالبوا بحكم مخفف له. وقد يقدم أتيلا معلومات للنظام القضائي في الولايات المتحدة بشأن بنك خلق، أو حتى معلومات عن تورط بنوك أخرى.
وهناك نقطة جديرة بالتأكيد عليها وهي أن ممثلي الادعاء في الولايات المتحدة أقروا بأن أتيلا لم يتلق أي رشا من ضراب، وبالتالي لم يحقق مكسبا ماليا مباشرا لنفسه. لكنهم يقولون إنه ضلل متعمدا مسؤولي العقوبات في الولايات المتحدة بشأن التعاملات التجارية الفاسدة التي نفذها ضراب.
وعلى عكس الكثير من المسؤولين الآخرين في بنك خلق، كان أتيلا مسؤولا رفيع المستوى في المصرف قبل 17 ديسمبر 2013 وبعد ذلك التاريخ عندما كشف مسؤولو إنفاذ القانون الأتراك المخطط في تركيا واعتقلوا العشرات من المشتبه بهم الأتراك في اتهامات تتعلق بدفع رشا للتغطية على المخطط.
من ثم، دفع ممثلوا الادعاء بأن من المفترض أن أتيلا كان على دراية بسوء السلوك الذي حدث خلال سنوات عمله في البنك. وعلى ما يبدو كان لذلك الدفع كلمة الفصل في النهاية.
وفي شهادته، أشار ضراب أيضا إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قائلا إنه أصدر أوامر لمصرفين تركيين آخرين بالمشاركة في مخطط الالتفاف على العقوبات. كما ادعى ضراب من خلال رسائل نصية عبر الهاتف جرى عرضها خلال المحاكمة، بأن أردوغان أصدر أوامر باستئناف برنامج خرق العقوبات في منتصف عام 2014 بعدما أوقف المسؤولون التحقيقات التركية.
وبعد شهادة ضراب، جرى التحفظ على الأصول المملوكة لتاجر الذهب في تركيا واحتجاز عدد من موظفيه السابقين وبعض من أقاربه في البلاد.
وأبلغ كيفن سناب، وهو محام أمريكي متقاعد وخبير في الجرائم المالية يتابع قضية أتيلا وضراب من البداية، أحوال تركية بأن قرار هيئة المحلفين لم يكن أمرا مفاجئا. لكنه قال إن رد الفعل التركي هو الذي كان غير متوقع.
وعينت الحكومة التركية مدافعا جديدا عنها في الولايات المتحدة هو أندرو سي. هوسكا، المساعد السابق للمدعي الأمريكي لمنطقة نيويورك الشرقية. وتتركز خبرته في ممارسات الفساد الأجنبية، والتشريعات المصرفية، والعقوبات في التجارة الخارجية، والادعاءات الباطلة.
وبتعبير آخر، وبحسب سناب، تبدو الحكومة التركية الآن قد أطلقت حملة في الولايات المتحدة للتفاوض مع وزارة الخزانة الأمريكية من أجل تخفيف الغرامات المحتمل أن يتم فرضها على بنوك تركية بتهمة غسل الأموال والتحايل على العقوبات.   
ومن شأن إصدار حكم بحق أتيلا، الذي لا يعتبر فاعلا أساسيا في المخطط، أن يزيد المخاوف بشأن أي بنوك تركية أخرى قد تكون شاركت في ذلك المخطط. 
وبالإضافة إلى بنك خلق والبنك العربي التركي (ايه.آند.تي) وبنك اكتيف، ورد أيضا ذكر بنك دينيز وبنك فاينانس -- ولكن بدرجة أقل -- خلال المحاكمة بشأن ادعاءات بممارسات مصرفية غير مشروعة.
وتم توجيه اتهامات بغسل الأموال لصالح إيران إلى كل من البنك العربي التركي وبنك أكتيف التابع لتشاليك القابضة، والتي كان رئيسها التنفيذي في ذلك الوقت بيرات البيرق صهر أردوغان الذي يشغل حاليا منصب وزير الطاقة. 
وفي الوقت الذي يتبنى فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موقفا متشددا إزاء إيران فيما يتعلق بالاحتجاجات المعارضة للحكومة هناك، من الممكن أيضا اعتبار الحكم الصادر في نيويورك انتصارا له وللكونجرس الأمريكي الذي يدرس فرض عقوبات جديدة وأكثر تشددا على الجمهورية الإسلامية.
كما أن قرار الإدانة والحكم المحتمل بالسجن لفترة طويلة ضد أتيلا، الذي يبدو أنه كان لاعبا صغيرا دون أن تكون له الرغبة ولا الإرادة في ذلك، هو أيضا خبر سيء لآخرين ممن شاركوا في ذلك المخطط بعضهم نحن على علم بهم والبعض الآخر لا.
ووعد ضراب بالكشف عن كل ما لديه من معلومات وأقر خلال المحاكمة في ديسمبر بأنه كشف عن معلومات حول أشخاص آخرين، وليس فقط أتيلا.
ولم تنته قضية ضراب بعد. وفيما يتعلق بأثرها على القطاع المصرفي التركي، بالإضافة إلى أثرها السياسي على العلاقات مع حكومة أردوغان، فربما تكون تلك الآثار مستمرة.
يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا: