يوليو 04 2018

تركيا المثقلة بمشاكلها تحلم بدور أكبر عالمياً

إسطنبول - جرت الانتخابات التركية بشقيها الرئاسي والبرلماني في ظل حالة الطوارئ التي فرضتها حكومة العدالة والتنمية على البلاد بعد الانقلاب الفاشل في يوليو 2016، وقامت بتمديدها سبع مرات حتى الآن. 

وفي أجواء من الاستقطاب السياسي الحاد، ارتفعت نسبة المشاركة في التصويت التي بلغت 88 %. وأسفرت نتائج الانتخابات التركية عن حسم مرشح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، سباق الرئاسة من الجولة الأولى بنسبة 53 بالمئة تقريبا. 

وقد فاز "تحالف الشعب" الذي يضم حزبي "العدالة والتنمية" و"الحركة القومية"، ونجح في الحصول على الأغلبية في البرلمان بنسبة 53.7%. 

وزعمت وكالة الأناضول التركية الرسمية في مقال تحليلي لها أنه لم يعكر صفو الانتخابات سوى بعض الحوادث الصغيرة المتفرقة في مناطق شرق وجنوب شرقي تركيا، وعزت سبب ذلك إلى سيادة العشائرية التي قالت بأنها "غالبا ما تنعكس تناقضاتها على الأجواء الانتخابية". 

ويأتي اتهام السلطات التركية للمناطق التي تسكنها غالبية كردية في تركيا بالعشائرية والتخلف، من باب التملص من التجاوزات التي تقترفها هناك بحق الأكراد، وإيجاد الذرائع والتبريرات للتنكيل بهم، وإحالة الظروف التي يعيشون فيها إلى أسباب خاصة بهم وبتركيبتهم العشائرية لا بسياسة الحكومة تجاههم. 

ولم تشر الأناضول إلى أن مرشح حزب الشعوب الديمقراطي صلاح الدين دميرطاش الذي حلّ في المرتبة الثالثة في الانتخابات الرئاسية، والذي تجاوز حزبه عتبة الـ10 مئة التي تخوله لدخول البرلمان، خاض منافسته للانتخابات من السجن. 

ويكرر أردوغان أنه سيتم توفير جميع الطاقات للصعود بالبلاد إلى مصاف الدول 10 الكبرى في العالم، وذلك في ظل تجاهل الانهيار الذي تمرّ به الليرة التركية، والتضخم الذي تعانيه الأسواق التركية، والعجز في الميزان التجاري، وغير ذلك من المشاكل التي تثقل كاهل المواطن التركي.  

خاض صلاح الدين دميرطاش منافسته للانتخابات الرئاسية من السجن.
خاض صلاح الدين دميرطاش منافسته للانتخابات الرئاسية من السجن.

مشاركة عالية

قالت الأناضول إنه "بينما انصبت جهود بقية المرشحين للرئاسة على نقد النظام الرئاسي الجديد، الذي أجازه الشعب التركي بالاستفتاء، وإطلاق الوعود الانتخابية الفضفاضة التي لم تقنع غالبية الشعب، كان الرئيس أردوغان يركز خطابه السياسي على مسألة استكمال مشروع 2023 الطموح، الذي يضع تركيا ضمن الدول العشر الكبار اقتصاديا وعالميا".
وفي الانتخابات الرئاسية، حاز الرئيس أردوغان على المركز الأول، فحصل على 26 مليون و260 ألف و112 صوتا بنسبة 52.6%، بينما حصل منافسه، مرشح حزب الشعب الجمهوري، محرم إينجه على 15 مليون و304 آلاف و660 صوتا بنسبة 30.6%، بينما حل صلاح الدين دميرطاش في المرتبة الثالثة بنسبة 8.4%. 
ذكرت الأناضول أنه عقب فوزه مباشرة، توجه الرئيس أردوغان بالشكر للشعب التركي بأكمله على اختلاف مشاربه على المشاركة التاريخية بالعرس الديمقراطي، وقال إن المنتصر في هذه الانتخابات هي الديمقراطية والإرادة الشعبية. 
وفي خطاب النصر الذي ألقاه الرئيس المنتخب من على شرفة مقر حزب العدالة والتنمية في أنقرة، قال أردوغان: "إننا لن نركع لأي قوة في العالم إلا لله" موجها الشكر لـ"جماهير الحزب التي وقفت إلى جانبه منذ 2002". 
وأضاف أردوغان أنه حمى بلاده من الانقلاب العسكري، وأنه حافظ على الدولة، وقال: "الشعب الذي تصدى للانقلابيين بالأمس وقف اليوم إلى جانب استقلاله ومستقبله". 
وأشاد أردوغان بنسبة المشاركة العالية في الانتخابات، لافتا إلى أن نتيجة الانتخابات "هي انتصار لكل الشعوب المظلومة والمقهورة في العالم".
وأكد أن "أصوات الأذان ستصدح من كل مساجد تركيا" وأنه سعى ليكون "خادما للشعب التركي لا سيدا عليه"، ثم أضاف: "سنواصل تمسكنا بالقانون والديمقراطية وتعزيز الحريات خلال المرحلة المقبلة". 

حصل مرشح حزب الشعب الجمهوري، محرم إينجه على 15 مليون و304 آلاف و660 صوتا بنسبة 30.6%.
حصل مرشح حزب الشعب الجمهوري، محرم إينجه على 15 مليون و304 آلاف و660 صوتا بنسبة 30.6%.

مدة إضافية

الانتخابات البرلمانية كانت الأشد منافسة والأكثر استقطابا، حيث اتساع رقعة التنافس السياسي، بسبب زيادة عدد المتنافسين، وكثرة العوامل المؤثرة في مزاج الناخب وتوجهاته. 
النتائج النهائية غير الرسمية أظهرت حصول حزب العدالة والتنمية على 21 مليون و333 ألف و172 صوتا بنسبة 42.6% بواقع 295 نائبا، بينما حصل شريكه في تحالف الشعب على 5 ملايين و564 ألف و103 أصوات بنسبة 11.1% بواقع 49 نائبا، ليكون مجموع مقاعد الشريكين في البرلمان 344 نائبا بنسية 53.7%. 
مقابل ذلك حصل حزب الشعب الجمهوري على 11 مليون و346 ألف و240 صوتا بنسبة 22.6% بواقع 146 نائبا، وحزب إيي على 4 ملايين و989 ألف و639 صوتا بنسبة 10% بواقع 43 نائبا، بينما حصل حزب الشعوب الديمقراطي على 5 ملايين و865 ألف و664 صوتا بنسبة 11.7% بواقع 67 نائبا. 
وفي محاولة للانتقاص من نجاح حزب الشعوب الديمقراطي أشارت الأناضول أنه "لم يكن ليحصل على هذه النتيجة لولا دعم "الشعب الجمهوري" الذي تخلى عن بعض أصواته لصالح تمكين "الشعوب الديمقراطي" من تخطي العتبة الانتخابية، حيث كانت مقاعده، التي تتراوح بين الخمسين والستين، ستذهب لحزب العدالة والتنمية بشكل رئيسي". 
قالت الأناضول إنه "منذ لحظة الإعلان عن موعد إجراء الانتخابات، كانت جميع المؤشرات تدل على أن الشعب التركي سوف يعطي الرئيس مدة إضافية، ليمكنه من استكمال المشاريع الطموحة التي بدأها، والتي شكلت حجر الأساس في بناء تركيا الجديدة، كما يحلو لأردوغان أن يسميها". 
الرسالة الأساس والأبرز في خطاب أردوغان للشعب التركي، كانت ضمن قوله: "بفضل الثقة التي منحتمونا إياها عبر صناديق الاقتراع سنبلغ سويًا إن شاء الله أهدافنا لعام 2023"، وقوله "لن يهدأ لنا بال قبل أن نصعد بتركيا إلى مصاف الدول العشر الأكبر في العالم"، وقوله: "سيتم توفير جميع الطاقات للصعود بالبلاد إلى مصاف الدول 10 الكبرى في العالم". 
وقالت الأناضول إنه "بينما انصبت جهود بقية المرشحين للرئاسة على نقد النظام الرئاسي الجديد، الذي أجازه الشعب التركي بالاستفتاء، وإطلاق الوعود الانتخابية الفضفاضة التي لم تقنع غالبية الشعب، كان الرئيس أردوغان يركز خطابه السياسي على مسألة استكمال مشروع 2023 الطموح، الذي يضع تركيا ضمن الدول العشر الكبار اقتصاديا وعالميا". 
وكان أردوغان يردد في جميع المهرجانات الانتخابية: "أولويتنا تحقّيق الأهداف، التي نصبو إليها بحلول الذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية في2023 الذي يوافق الذكرى المئوية الأولى لإعلان الجمهورية.