تركيا.. انحسار التأييد للعدالة والتنمية بحسب أحدث استطلاعات للرأي

في حديثه لموقع أحوال تركية، توقع أوزر سنجر؛ مدير شركة ميتروبول للأبحاث التركية المعنية بإجراء استطلاعات الرأي، أن تكون هناك فرصة بنسبة 50 بالمئة أو أكثر لأن تدخل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في تركيا – المزمع إجراؤها في الرابع والعشرين من يونيو – في جولة ثانية من التصويت.

ووفقا لسنجر، فإن أحدث بيانات ميتروبول تشير إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سيحصل على 42.5 بالمئة من الأصوات. وإذا لم يحصل أي من المرشحين الرئاسيين على 50 بالمئة من الأصوات في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، سيدخل المرشحان اللذان سيحصلان على أعلى عدد من الأصوات إلى الجولة الثانية. وإذا حدث هذا، ستُجرى الجولة الثانية في الثامن من يوليو.

في الثامن عشر من أبريل دعا أردوغان إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة في الرابع والعشرين من يونيو، أي قبل نحو 18 شهرا من الموعد الذي كان مقررا في الأصل في نوفمبر 2019. وسيستخدم الرئيس أردوغان انتخابات 24 يونيو لتأكيد سلطاته التنفيذية الأوسع التي اكتسبها من الاستفتاء الدستوري الرئاسي المثير للجدل الذي أُجري العام الماضي.

وتتنافس الأحزاب السياسية على مقاعد البرلمان البالغ عددها 600 مقعد خلال انتخابات 24 يونيو. ومن بين تلك الأحزاب حزب العدالة والتنمية اليميني الحاكم، وحزب الحركة القومية اليميني المتطرف، وحزب الشعب الجمهوري المنتمي ليسار الوسط – والذي يعد حزب المعارضة الرئيسي، وحزب الشعوب الديمقراطي اليساري المدعوم من الأكراد، والحزب الصالح المؤسس حديثا والذي ينتمي إلى يمين الوسط، وحزب السعادة الإسلامي اليميني المتطرف.

في العاشر من مايو، أصدر البرلمان التركي قائمة بالمرشحين الرئاسيين شملت الرئيس أردوغان (عن حزب العدالة والتنمية) ومحرم إينجه (عن حزب الشعب الجمهوري)، وميرال أكشينار (الحزب الصالح)، وصلاح الدين دميرطاش (حزب الشعوب الديمقراطي) وتمل كرم الله أوغلو (حزب السعادة) و دوغو بيرينشيك رئيس حزب الوطن اليساري.

ووفقا لأحدث بيانات ميتروبول، فإن التأييد الذي حظي به حزب العدالة والتنمية بعد "نصر عفرين" بدأ ينحسر. وأطلقت تركيا عملية للاستيلاء على مدينة عفرين الواقعة شمال غربي سوريا بعد قتال استمر لشهرين.

وأظهر استطلاع الرأي الحالي الذي أجرته ميتروبول أن "تحالف الشعب"، الذي شكله حزب العدالة والتنمية الحاكم وحزب الحركة القومية، سيحصل على ما بين 43 و43.5 بالمئة من الأصوات في الانتخابات البرلمانية.

وقال سنجر "هذا يظهر أن أثر عفرين بدأ ينحسر ويتراجع. هناك كتلة تتراوح بين خمسة وسبعة بالمئة من مؤيدي حزب العدالة والتنمية لن تعطي صوتها لأردوغان كرئيس على الرغم من أنها تؤيد حزبه. في رأيي، هناك فرصة نسبتها لا تقل عن 50 بالمئة في أن تدخل الانتخابات الرئاسية إلى الجولة الثانية".

أضاف "كان حجم التأييد لحزب العدالة والتنمية 41.4 بالمئة في يناير. في فبراير، رفع أثر عفرين هذا الرقم إلى 42.9 بالمئة ثم إلى 44.5 بالمئة في مارس. ووقت أن أجرينا أحدث أبحاث استطلاعات الرأي في أبريل، كان حجم التأييد قد تراجع إلى 43.3 بالمئة. والآن، تتراوح استطلاعات الرأي الأولية في مايو بين 40 و42 بالمئة، وهو ما يظهر تراجعا. لكن إذا تراوحت النتائج النهائية بين 43 و44 بالمئة، فإن الأصوات الإضافية ستكون من أثر عفرين. على الجانب الآخر، فإن حجم التأييد لحزب الحركة القومية تراجع بما يتراوح بين خمسة وستة بالمئة. ولا أعتقد أنه سيتراجع أكثر".

وأعلنت أحزاب المعارضة في الآونة الأخيرة تحالفها تحت اسم "تحالف الأمة"، والذي يضم حزب الشعب الجمهوري والحزب الصالح وحزب السعادة والحزب الديمقراطي المنتمي إلى يمين الوسط.

ميرال أكشينار المرشحة الرئاسية للحزب الصالح.
ميرال أكشينار المرشحة الرئاسية للحزب الصالح.

"تأسس تحالف الأمة الأسبوع الماضي فقط. لكن تحالف الشعب كان نصب أعين الرأي العام قبل ذلك. وفي بعض الأحيان، تجذب التحالفات أصوات الناخبين، لكنها أيضا في أحيان أخرى تخصم من الأصوات. ويقول 90 بالمئة من ناخبي حزب العدالة والتنمية إنهم سيصوتون لتحالف الشعب. بشكل أدق، فإن لدى حزب العدالة والتنمية 43 بالمئة من الأصوات، وهو ما يعني أن 39 بالمئة من تلك الأصوات تأتي من مؤيدي حزب العدالة والتنمية الذين يدعمون التحالف. ويقول 80 بالمئة من مؤيدي حزب الحركة القومية إنهم سيصوتون لصالح التحالف. وتبلغ حصة حزب الحركة القومية في الأصوات 5.8 بالمئة. ومن هذا سيحصل التحالف على أربع نقاط مئوية. ومن ثم، فوفقا لأحدث أبحاثي، سيحصل تحالف الشعب على 43 بالمئة من الأصوات".

"أما تحالف الأمة فهو مؤسس لتوه. وفي استطلاع الرأي الذي أُجري هذا الشهر، نطلب من الناس التصويت على تحالفين وحزب الشعوب الديمقراطي. وبالطبع سنسأل أيضا عن المرشحين الرئاسيين الآن بعدما أصبحوا معروفين. بعض الزملاء ينشرون استطلاعا للرأي كل ساعة، بما يُظهر أن مرشحة الحزب الصالح للرئاسة ميرال أكشينار تحظى بتأييد نسبته 27 بالمئة، بينما يتراوح حجم تأييد مرشح حزب الشعب الجمهوري محرم إينجه بين 15 و17 بالمئة. لكن ليس هناك قياس كهذا. فبداية، تتراوح القاعدة الانتخابية لحزب الشعب الجمهوري بين 21 و23 بالمئة. وإينجه مرشح حزب الشعب الجمهوري، وسيحصد جميع تلك الأصوات. وسنرى في هذا البحث ما الذي سيضيفه أو ما سيمكنه إضافته. ولو أن حزب الشعب الجمهوري طرح (زعيم الحزب) كمال كليجدار أوغلو كمرشح رئاسي، لما كان سيحصل على صوته حتى. وفي هذا الصدد أرى أن إينجه اختيار جيد جدا".

محرم إينجه مرشح حزب الشعب الجمهوري للانتخابات الرئاسية.
محرم إينجه مرشح حزب الشعب الجمهوري للانتخابات الرئاسية.

وأكد سنجر أنه ما زال هناك عدد كبير نسبيا من "الناخبين المتأرجحين" عند ما يتراوح بين 10 و15 بالمئة.

وعلق مدير ميتروبول على مدى محدودية المعلومات التي توفرها استطلاعات الرأي قائلا "لسوء الحظ، لا يمكننا قياس مخاوفنا وقلقنا في استطلاعات الرأي. عندما نسأل الناس أي حزب أو مرشح سيصوتون له، يحجمون عن إبلاغنا بما هو مفضل لديهم بالفعل بسبب البيئة الحالية. وعلى الرغم من أنه قد يكون هناك شخص ما لا ينوي التصويت لصالح حزب العدالة والتنمية، فإنه يقول إنه سيصوت للحزب. أعتقد أن من يُخفون خياراتهم الحقيقية جراء الخوف والضغوط هم من يقولون إنهم سيصوتون لصالح الحزب الحاكم وتحالف الشعب. ولهذا السبب هناك مثل هذه الشرائح من حصص التصويت التي أعطيناها لحزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية والتحالف والأصوات المتأرجحة. إنهم يخافون من المجاهرة بميولهم ويقولون إنهم لن يصوتوا أو إنهم لم يتخذوا قرارا بعد، أو يقولون إنهم سيصوتون لصالح حزب العدالة والتنمية أو حزب الحركة القومية لأن ذلك فيه أقل قدر من المخاطرة".

وذكر البروفيسور سنجر أن حصة حزب الشعوب الديمقراطي من الأصوات – والتي تبلغ نحو عشرة بالمئة في هذه المرحلة – لا يبدو أنها تمثل مشكلة في بلوغ عتبة العشرة بالمئة الانتخابية اللازمة لدخول البرلمان التركي.

"في هذا الإطار، يعد وجود حزب الشعوب الديمقراطي وتمثيله في البرلمان حيويا للسياسة التركية. لا أعتقد أنه ستكون هناك مشكلة في المدن الكبرى، لكن سيكون من المهم جدا حماية صناديق الاقتراع في المحافظات الجنوبية. من الضروري أن ينخرط حزب الشعوب الديمقراطي في تعاون جاد مع أحزاب المعارضة الأخرى – مثل حزب الشعب الجمهوري والحزب الصالح وحزب السعادة وغيرهم في المنطقة – من أجل تأمين صناديق الاقتراع في المناطق الريفية. ويعني تجاوز حزب الشعوب الديمقراطي للعتبة الانتخابية المؤهلة للدخول إلى البرلمان أن ما بين 70 و80، أو ربما حتى 90، نائبا في البرلمان سيُدرجون في مناطق حزب العدالة والتنمية. في هذا الصدد، أرى أن الدائرة الانتخابية التي تستخدم أصواتهم استراتيجيا ستُثمر، مثل ما شهدناه في انتخابات السابع من يونيو عام 2015. وتبلغ نسبة مثل هؤلاء الناخبين نحو خمسة بالمئة. وهذه شريحة تتابع السياسة وترى ما سيحدث وتوجه أصواتها في ضوء هذا. وفي انتخابات السابع من يونيو عام 2015، حصد حزب الشعوب الديمقراطي 13.5 بالمئة من الأصوات بفضل ما لا يقل عن اثنين إلى 2.5 بالمئة من الناخبين الذين صوتوا استراتيجيا. وعلى وجه الخصوص، قدم جمهور ناخبي حزب الشعب الجمهوري دعما تصويتيا لكي يتمكن حزب الشعوب الديمقراطي من تجاوز العتبة الانتخابية. وبعد الانتخابات، صدرت عن مرشح حزب الشعوب الديمقراطي دميرطاش وبعض مسؤولي الحزب الآخرين تصريحات وتعليقات قالوا فيها إن الأصوات تنتمي إليهم، وتصرفت هذه القاعدة الانتخابية الاستراتيجية بشكل مغاير في الأول من ديسمبر وقالت" لقد صوتنا لحزب الشعوب الديمقراطي على الرغم من أننا أتراك، لكن انظر ماذا قيل وماذا حدث". في رأيي الأصوات ستأتي من هذه القاعدة الانتخابية، ومن ثم فإن حزب الشعوب الديمقراطي لا يواجه خطر عدم تجاوز العتبة الانتخابية، خاصة في المدن الأكبر. أعتقد أن حزب الشعوب الديمقراطي سيكون أكثر حرصا في تصريحاته".

صلاح الدين دميرطاش مرشح حزب الشعوب الديمقراطي للانتخابات الرئاسية.
صلاح الدين دميرطاش مرشح حزب الشعوب الديمقراطي للانتخابات الرئاسية.

يقول سنجر إن البيانات الحالية تظهر أن احتمال دخول الانتخابات الرئاسية في جولة ثانية يبلغ نحو 50 بالمئة أو أكثر. وأردف قائلا "عندما سألنا الناس من يودون أن يصبح رئيسا من دون ذكر اسم مرشح حزب الشعب الجمهوري إينجه، بلغت نسبة التصويت لأردوغان 42.5 بالمئة. وهذا هو نصيب أردوغان من الأصوات. لكن في رأيي هناك فرصة نسبتها 50 بالمئة أو أكثر لأن تكون هناك جولة ثانية".

"هناك ما يتراوح بين نحو خمسة وسبعة بالمئة من جمهور الناخبين يتخلون عن حزب العدالة والتنمية. إلى جانب هذا، سيكون لدى الناخبين الأكراد إصرار في الجولة الثانية. وأي من كان سيحصد أصوات القاعدة الانتخابية الكردية ومن تخلوا عن حزب العدالة والتنمية، فسيفوز بالرئاسة. في الوقت الراهن، من المنتظر أن يواجه أردوغان إينجه أو أكشينار في الجولة الثانية. لكن إذا لم يخسر إينجه أيا من أصوات حزب الشعب الجمهوري بعد دخول ساحة المعركة، فسيكون من المرجح أن يصل إلى الجولة الثانية من الانتخابات.

وإينجه هو مرشح حزب الشعب الجمهوري. ومن ثم، يتعين عليهم تنفيذ حملة مقنعة جدا خلال فترة الشهر ونصف الشهر القادمة لكي يتمكنوا من الحصول على أصوات الناخبين الذين انصرفوا عن حزب العدالة والتنمية. كما أنهم بحاجة إلى جذب تلك الشريحة والكتلة الكردية من خلال وعودهم بشأن ما سيفعلونه ومقترحاتهم وخطابهم السياسي. والأولوية هنا هي لإقناع من خرجوا من حظيرة حزب العدالة والتنمية بأنهم لن يُعاملوا معاملة غير عادلة على أساس عقيدتهم أو أنهم سيتعرضون لضغوط. والأولوية الثانية هي الاقتصاد الذي بات في حالة يرثى لها، وهذه الشريحة من المجتمع بحاجة إلى إقناعها بإمكانية إدارة مشاكل الاقتصاد وحلها.

ويحتاج إينجه إلى أن يكون مقنعا وأهلا للثقة في هاتين القضيتين. وإذا نجح وصار الناس يؤمنون بأنهم لن يتعرضوا لمضايقات بسبب معتقداتهم، أو نمط حياتهم، أو الحجاب، وأن المشاكل الاقتصادية ستُحل فإنّ إينجه سيفوز. ولا يبدو هذا الأمر مستحيلا، فأنا لا أقول هذا استنادا إلى بيانات وأبحاث، وإنما أقوله استنادا إلى خبرتي ومتابعاتي. قبل ثلاثة أيام فقط، تغلب تحالف من المعارضة في ماليزيا على نظام عمره 60 عاما. وفي إيطاليا، خالف الناخبون توقعات السياسيين واستطلاعات الرأي.

نتج عن ذلك انتخابات مختلفة في نهاية المطاف. وإذا مضينا قدما باستخدام بيانات أبريل، فسيظل اينجه في الجولة الثانية. وعندما ننظر إلى البيانات الحالية من الجولة الثانية، فإن إجمالي عدد الأصوات من كتلة حزب الشعب الجمهوري وحزب الشعوب الديمقراطي والحزب الصالح تزيد قليلا عن 45 بالمئة. ويجب أن يحصل المرشح الذي سينافس أردوغان على الخمسة إلى سبعة بالمئة من الناخبين الذين انصرفوا عن حزب العدالة والتنمية فضلا عن جمهور ناخبي حزب العدالة والتنمية نفسه. وإذا تمكن إينجه من إقناع هؤلاء بأن يقول"لن أجعلكم تندمون على هذا، ولن أثير مشاكل فيما يتعلق بمعتقداتكم أو بحجابكن، وستكونون أحرارا في جميع المناحي، وسنكون أبناء وطن واحد ننعم بالمساواة جميعا"، وإذا تمكن من اكتساب ثقتهم في حل المشاكل الاقتصادية، فسيصبح رئيسا. ولن تكون هذه مفاجأة على الإطلاق".

وستكون العقبة أمام إينجه في الجولة الثانية اجتذاب من انفرطوا من عقد حزب العدالة والتنمية. وإذا وصلت أكشينار إلى الجولة الثانية، فقد تكون هناك فرصة أفضل في أن يعطوا أصواتهم لها. لكن العقبة الأكبر التي تقف أمام أكشينار ستكون كسب جمهور الناخبين الأكراد في الجولة الثانية".
 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً:

https://ahvalnews.com/elections/erdogan-currently-has-425-support-second-round-voting-likely-polling-company-head