ديلك غول
يناير 28 2018

تركيا.. بروز 4 أسماء في كواليس التنافس على الرئاسة المشتركة لحزب الشعوب الديمقراطي

 

تجري الأعمال على قدم وساق في المقر العام لحزب الشعوب الديمقراطي استعدادًا لمؤتمره العام الاعتيادي الثالث المزمع عقد في 11 فبراير المقبل، وسط حالة من الجدل والنقاش حول القومية التركية، والعنصرية، والرئاسة المشتركة للحزب.
موقع "أحوال تركية" طرق باب المقر العام للحزب، بحثًا عن أجوبة لعدد من الأسئلة حول العديد من الأمور بدءًا من الجدل الدائر حول الأسماء الأبرز المحتمل ترشحها لمنصب الرئيس المشتركـ، مرورًا بالاستعدادات الجارية من أجل المؤتمر العام، فضلا عن وجهة نظر جبهة السيدات بشأن هذا المؤتمر.
"الشعوب الديمقراطي، حزب سياسي يستهدف السلطة الشعبية الديمقراطية لكل المطحونين والمستغلين".
هكذا عرف الشعوب الديمقراطي سياسته وديناميكيته ضمن مواد "النظام الأساسي" الخاص به. وبعد إعلان الرئيس المشترك للحزب المعتقل حاليا، نيته عدم الترشح للمنصب مرة ثانية، أصبحت مسألة خليفته الذي سيجلس مكانه، محط شغف لدى الجميع؟.
وعلى مدار أسابيع برزت عدة أسماء لتولي هذا المنصب مثل، سري ثريا أندر نائب الشعوب الديمقراطي عن العاصمة أنقرة، وأيهان بيلغَن المتحدث باسم الحزب، وعثمان باي دمير النائب عن ولاية شانلي أورفا.
ومن الأشياء التي خلقت جدلًا حول الأسماء المذكورة أعلاه من أجل الرئاسة المشتركة، بل وخلقت جدلًا بشأن المؤتمر المرتقب ذاته، تلك تصريحات النائب البرلماني السابق عن الحزب، حسيب قابلان، التي أدلى بها في وقت سابق حول انتخابات رئاسة الحزب، من خلال مواقع التواصل الاجتماعي.
فلقد قال قابلان في تصريحاته "حذارٍ أن يتطلع تركي لمكان دميرطاش في مؤتمر الشعوب الديمقراطي، فليعرف الجميع حدودهم". التصريحات تعرضت لانتقادات كبيرة، واتهمها البعض بالعنصرية. لكن قابلان رغم هذا لم يتراجع عما قال.
حسنًا؛ ماذا يجري في الشعوب الديمقراطي؟ وحقيقة هل هناك ما يحدث في الكواليس؟.
لا جرم أن حزب الشعوب الديمقراطي يهتم كثيرًا بمؤتمره القادم، ويعول عليه الكثير؛ لأنه سيشهد انتخاب الرئيسن المشتركين له، فضلا عن أنه سيناقش ما زاد وما نقص بالحزب، والأهم من هذا وذاك أنه سيكون بمثابة جلد ذاتي للحزب وتقييم عام. كما أنه سيشهد وضع الإطار العام للسياسة التي سيتم اتباعها فيما بعد.
توجهنا للمقر العام للحزب من أجل أن نتنفس قليلا من الهواء. لا سيما في ظل ما تشهده الأجواء العامة داخله من انزعاج بسبب الجدل والنقاش الدائر بخصوص منصب الرئاسة المشتركة، وخطابات العنصرية التي تبناها البعض كما سبق وأن أوضحنا.
يمكننا القول إن الجميع متفقون على أن النقاشات التي تمت خلال الفترة الماضية في الندوات والمؤتمرات التي عقدت ببلدات المنطقة بخصوص المؤتمر العام، أمر من شأنه تصميم الحزب وتخطيط معالمه. وفي ضوء الانتقادات التي كشفت عنها تلك الندوات والأنشطة الحزبية، تم تقديم مقترحات للتغلب عليها، ومن المناطق المحلية تمت كتابة أسماء مرشحين من أجل الرئاسة المشتركة.
من المنتظر أن يعقد المؤتمر العام في صالة رياضية، وسط توقع بحضور أكثر من 20 ألف شخص للمشاركة في فعالياته التي ستشهد تلاوة رسائل من الرئسين المشتركين المعتقلين، دميرطاش، وفيغان يوكسك. كما أن أرجاء القاعة الرياضية ستشهد تعليق صور لنواب الحزب المعتقلين. الفعاليات ستتم وسط إجراءات أمنية مشددة يشرف عليها الأمنينون من الحزب داخل القاعة، والشرطة التركية من الخارج.
هناك قائمة عريضة من المدعويين لهذا المؤتمر مقارنة بالمؤتمرات السابقة. لكن بحسب معلومات حصل عليها موقع "أحوال تركية" لن تذهب دعوات لحزبيي العدالة والتنمية والحركة القومية. وفيما عداهما ستشملهم القائمة.  ومن غير المعروف بعد ما إذا كان سيتم إرسال دعوة للعديد من الأسماء مثل الحزب "الصالح"، والرئيس التركي السابق، عبد الله غول. كما أنه هناك بعض الأسماء لا زال ثمة جدل بخصوص الإرسال لها من عدمه.
وبشكل عام ستوجه دعوات لشخصيات من المجالات الرياضية والقانونية والأكاديمية، ودنيا الأعمال، فضلا عن طائفة العمال، وأقارب المعتقلين السياسيين، وأقارب ضحايا كارثة منجم "سوما" التي وقعت في العام 2014.
ومن بين الأسماء المدعوة ضمن الفنانين والمثقفين والصحافيين كل من باريس آطاي، ومَلتَم جومبول، وقدير إنانير، واكسليل اكسمغين، وباريس أونلو، وعائلة أحمد شيق، وراكَل دينك.
كما ستوجه دعوات لعائلات من فقدوا حياتهم خلال فترة الاشتباكات في مناطق جزره، وصور، ونصايبين، إلى جانب عائلات ضحايا أحداث منتزه "غزي" بمدينة إسطنبول التي وقعت عام 2013. 
ومن خارج البلاد تمت دعوة، جيري آدمز، زعيم حزب "شين فين" الذي ينظر إليه على أنه الجناح السياسي للجيش الجمهوري الإيرلندي، فضلا عن ممثلين عن الحزب اليساري الأوروبي، والحزب الاشتراكي من فرنسا وألمانيا.
ومن اللافت للنظر أن هذا المؤتمر يشهد وللمرة الأولى إيلاء أهمية أكبر لحضور ممثلين عن منطقة الشرق الأوسط، والسبب في ذلك هو التطورات التي تشهدها المنطقة حاليًا. لذلك ستوجه دعوات لبعض الأسماء التي تعتبر رمزًا للمقاومة في الشرق الأوسط. ومن بين هذه الأسماء على وجه المثال، ليلى خالد أحد أهم الأسماء بالمقاومة الفلسطينية، والإيرانية شيرين عبّادي، الناشطة في مجال حقوق الإنسان.
كما سيشهد المؤتمر حضورًا من كانتونات "روج آفا"، وبهذا الحضور سيعبر الحزب بجمل مسموعة عن أرائه بشأن مدينة "عفرين".
حسنًا، لنتحدث إذن عن الجزء المثير للجدل والشغف معًا، وهو منْ سيكون الرئيسان المشتركان للحزب؟.
بحسب معلومات حصل عليها موقع "أحوال تركية"، فإن الأسماء التي يدور الحديث باسمها منذ زمن طويل من أجل تولي هذا المنصب، تشبه القسم الأمامي من واجهة العرض. أما الأسماء الموجودة في الجزء الخلفي من تلك الواجهة فهي: ساروهان أولوج نائب رئيس الحزب، وسزائي تملّي نائبا الرئيسين المشتركين للحزب، وبريفان بولدان نائبة الحزب عن ولاية إسطنبول، وأيلا أكات، من حركة المرأة الحرة.
وإذا ما طالعنا هذه الأسماء، نجد أن الشعوب الديمقراطي سيحافظ على التوازن، لمواصلة تسيير المرحلة المقبلة.
ولنتحدث معها حول الموضوع، وصلنا لأيلا أكا، من حركة المرأة المستقلة، فقالت إن "المعلومات التي تفيد أن اسمي من الأسماء المطروحة في الكواليس لرئاسة الحزب، لا واقعية لها".
"المرحلة المقبلة مهمة للغاية. ولا توجد لدي أية نية للعودة للسياسة مجددًا خارج المجال الذي أعمل به. فمن المبكر جدًا مثل هذه النقاشات ومثل هذا الجدل. وقد تخرج أسماء أخرى للعلن غير تلك التي يتم الحديث عنها. لكن الأساس هو أنني أؤمن بأن المهام ستعطى لأشخاص قادرين على التعاطي مع المرحلة بنوع من الإدارة القوية. قد يطرح اسمي، ويصير جدل بحقه، لكن لا واقعية لهذا".
أما سزائي تملّي نائب الرئيس المشترك للحزب، فقد أكد أنه تأثر كثيرًا لعدم قدرة صلاح الدين دميرطاش لرئاسة الحزب مجددًا، لافتًا إلى أنه لا زال غير مستوعب للأمر بعد.
وأوضح تملّي أن الأسماء التي يجري تناولها في وسائل الإعلام بخصوص رئاسة الحزب، لا صحة لها، مشيرًا إلى أن الحزب في داخله لم يناقش اسمًا بعينه بعد. وذكر أن هذه الأسماء المذكورة معروفة جيدًا من قبل وسائل الإعلام، فبالتالي عند الحديث عن رئيس الحزب المقبل، ستكون هي أول أسماء تتبادر إلى الأذهان في هذا الصدد، على حد تعبيره.
تملّي أضاف "المرحلة الحالية تشهد تشكيل الإطار السياسي لمؤتمر الحزب، وللفترة المقبلة. فبعد 25 يناير وكما نفعل باستمرار، سنبدأ نقاش الأسماء المطروحة مع إدارتنا الديمقراطية مباشرة. لهذا السبب فإن الحديث عن أية أسماء لرئاسة الحزب، خارج النظام المعمول به، أمر غير صائب، بل غير أخلاقي".
ولما سألنا تملّي قائلين "لكنكم اسم من الأسماء المطروحة للرئاسة المشتركة"، رد قائلا "الجميع يتحدثون عن كافة الأسماء".
وتابع في ذات السياق قائلا "إذا أولى الحزب المهمة لأحد سيقبلها، هذا الأمر ساري علينا جميعًا. لكن أعتقد أن مسألة منح الحزب المهمة لشخص بعينه أمر لن يحدث. سنصل جميعًا لاسم بكل مكوناتنا. هذا أمر واثق منه تمامًا. لذلك ليس من المهم من يكون هذا الاسم. فالحزب يمارس سياسة تقوم بها مجموعة كوادر لديها خبرة كبيرة، هذه الكوادر ليست موجودة في البرلمان فحسب، وإنما في كل مكان نخوض فيه كفاحًا".
وشدد على أن مؤتمر الحزب القادم، ليس مؤتمرًا عاديًا، وإنما حدث له استيراتيجية كبيرة، مضيفًا "ولدينا رغبة في جعله (المؤتمر) عرسًا للمعارضة".
وأضاف تملّي قائلا "العام 2018 سيكون عامًا حاسمًا بالنسبة لتركية، بدءًا من عملية عفرين العسكرية، حتى تحالفات الانتخابات، مرورًا بقوانين الموائمة، والأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد. لذلك من الواضح أن كل خطوة سيتم اتخاذها تحمل أهمية كبيرة لتركيا.
وكما ترون فإن المكان والوضع الذي وصلت إليه تركيا في ظل النظام القائم، معروف للجميع، وإذا استمر الحال على ما هو عليه سيكون من السهل تخمين مآال الأمور. هم يجرون البلاد إلى ما دون الهاوية. لذلك لا بد من إيقاف هذا، وإن صح التعبير ينبغي الحيلولة دون تقدم الفاشية. علينا تفعيل الحياة الديمقراطية في البلاد. ومن ثم فإن حزب الشعوب الديمقراطي يريد أن يكون صوتًا للجميع بهذه الدعوة. نريد بعد مؤتمر الحزب التوجه صوب انتخابات تجري في أجواء تحترم الحقوق الديمقراطية".
تجدر الإشارة أنه بخلاف حالة الجدل الدائرة بشأن العنصرية والقومية التركية داخل الشعوب الديمقراطي، فإن المجلس النسائي بالحزب، أعرب عن غضبه من كون النقاش والجدل بشأن الأسماء المحتمل ترشحها للرئاسة المشتركة للحزب، لا يشمل إلا الرجال وحدهم دون غيرهم من النساء.
الناطقة باسم المجلس المذكور، بسيمة كونجا، قالت "نحن كنساء نستعد لمؤتمر الحزب منذ عام. وباعتبارنا نساء تواجدنا في الشوارع رغم حالة الطوارئ، وقلنا كل ما أردنا رغم كل الظروف، نعارض التمييز بين الجنسين بهذا الشكل، ونقف ضد العادات المحفوظة".
وتابعت لموقع "أحوال تركية" قائلة "نحن وجهًا لوجه مع سياسة صارت أنثوية. واقتصار الجدل الدائر بخصوص الرؤساء المشاركين المحتملين للشعوب الديمقراطي، على الرجال وحدهم، يعني أن وجهة النظر المتعلقة بالتفريق بين الجنسين، لا زالت قائمة. وهذا غير لائق بحزب يوجه لنفسه انتقادات ذاتية منذ تأسيسه.
لكن مع هذا فإنه ليس من الصائب الجدل حول حزب الشعوب الديمقراطي بهذه التعليقات الاختزالية، وبتلك المخاوف التي باتت أمر منسيًا. فأيًا كان من سيتم انتخابهما رئيسين مشتركين للحزب، سيكونون أصداقاء لنا يتصدون لتحالف (دولت) باهجه لي (زعيم حزب الحركية القومية المعارض) – (الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان)، سيؤدون عملها على أفضل حال.
على الجميع أن يؤدوا مهامهم وأدوارهم بالشكل الصحيح، وبذلك سنواصل سياستنا الجماعية، وتتعزز قوتنا بشكل أكبر. وما أجمل أن تكون هناك سلسلة من الأسماء مطروحة لرئاسة الحزب، فهذا يعني أننا لا نعاني أزمة في القيادة المشتركة".  كونجا أكدت في حديثها أن حزب الشعوب الديمقراطي، حزب تحرري من حيث العنصر النسائي، مضيفة: "حزبنا يقف ضد السياسات التقليدية القديمة. وكان هدفنا من خلال الحملات والندوات والمؤتمرات المتنوعة التي قمنا بها خلال هذه الفترة، أن نجعل من سياستنا أمرًا واضحًا وملحوظًا يراه الجميع".
واستطردت "النقاشات الأخيرة المتعلقة بمؤتمر الحزب المقبل، تناولناها مع نساء يؤيدن الديمقراطية من العضوات في الحزب وغيرهن، وذلك في اجتماع دائرة مستديرة معهن. التقينا في هذا الصدد مع سيدات من الداعمات للحركات النسوية، في إزمير وإسطنبول وأنقرة وديار بكر. وقمنا بعملية تقييم كفيلة بتمهيد الطريق أمامنا".
كما قمنا بأعمال في عدد من المجالات. بلغ عدد المؤاتمرات التي عقدناها 18 مؤتمرًا ناقشنا خلالها السياسة التركية. وسلطنا الضوء على العنف الموجه للمرأة، بعد أن لاحظنا أنه متزايد باستمرار، ونحن كمجلس نسائي بالحزب سنتضامن مع بعضنا البعض خلال المرحلة المقبلة. ويهذا الشكل نكون قد استعدينا للمؤتمر المقبل".
 
يُمكن قراءة هذا المقال باللغة التركية أيضاً: