يشار ياكش
ديسمبر 15 2017

تركيا: بوتين يهندس عودة روسيا إلى الشرق الأوسط

قام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بجولة سريعة في منطقة الشرق الأوسط الأسبوع الماضي شملت كلا من سوريا ومصر وتركيا. وفي قاعدة حميميم الجوية الروسية في سوريا، أعلن بوتين أن "جزءا كبيرا من القوات الروسية" سيتم سحبه لكنه أضاف أنه "إذا رفع الإرهابيون رؤوسهم" في سوريا، ستوجه لهم روسيا ضربات قوية. وقال إنه سيتم خفض عدد القوات الروسية إلى ألفين من سبعة آلاف.

وقال بوتين لقواته "أنتم عائدون إلى وطنكم بنصر... وطنكم في انتظاركم".

كان خطاب بوتين موجها أكثر إلى الداخل الروسي، وقد يكون نقطة انطلاق لحملة الانتخابات التي ستجرى في مارس 2018. هناك تفصيلة صغيرة تؤكد هذا الانطباع وهي أنه عندما كان بوتين والرئيس السوري بشار الأسد يسيران جنبا إلى جنب باتجاه منصة الميكروفون في حميميم، ظهر جنرال روسي في مقطع تلفزيوني يمسك بذراع الأسد ليمنعه من مواصلة السير حتى يظهر بوتين وحده أمام الميكروفون.

وربما يكون بوتين يعتقد أنه نظرا لأن نتظيم الدولة الإسلامية صار عاجزا إلى حد كبير، لا حاجة لإبقاء قوات روسية في سوريا. فما تبقى من المهمة يمكن أن يكمله الجيش السوري.

وبعد أن أثبت بوتين أن روسيا صارت الآن المتحكم الرئيسي في أوراق اللعب في سوريا، ربما يكون بوتين يعتقد أن التورط بشكل أكبر في سوريا  لن يكون له الكثير من القيمة المضافة للبلاد.  

ويبدو أن اهتمام بوتين ينصب بشكل أساسي على ما يسميه "سوريا المفيدة"، وهو ما يعني الحزام الساحلي للبحر المتوسط ودمشق بينما اهتمامه أقل بالإرهابيين في شرق سوريا الغني بالنفط والغاز والموارد المائية. وقد استعادت قوات سوريا الديمقراطية، التي يهيمن عليها الأكراد وتلقى الدعم من الولايات المتحدة، تلك المناطق من تنظيم الدولة الإسلامية. وربما تكون هناك خطة معلنة بين الولايات المتحدة وروسيا لتقسيم سوريا إلى عشرات مناطق النفوذ لأن واشنطن تسحب هي الأخرى جزءا من قواتها من سوريا.

وفي وقت لاحق من اليوم ذاته، زار بوتين مصر حيث التقى بالرئيس عبد الفتاح السيسي. لكن تلك المحطة من الجولة طغى الجانب الاقتصادي لها على السياسي، إذ يتفاوض البلدان على إنشاء روسيا محطة للطاقة النووية مشابهة لتلك المزمع أن تنشأها روسيا أيضا في بلدة أكويو المطلة على ساحل البحر المتوسط في تركيا. وستضم تلك المحطة أربع وحدات وستتكلف مبلغا مماثلا تقريبا يصل إلى 21 مليار دولار أمريكي. ومن المقرر أن يبدأ إنشاء المحطة في 2028-2029.

وربما تكون مصر قد حولت وجهتها إلى روسيا بعدما تدهورت علاقاتها مع الولايات المتحدة. وأضر قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس أكثر بالعلاقات كما كان الحال مع دول إسلامية أخرى. وذكر بيان صدر عن مكتب السيسي أن الرئيس "حذر ترامب" من أن يعقد الوضع في الشرق الأوسط. وأراد بوتين ألا يفوت الفرصة لتعزيز النفوذ الروسي في المنطقة.

وجرت مناقشة موضوعات أخرى أيضا خلال زيارة مصر كان من بينها استئناف الرحلات التجارية المباشرة بين القاهرة وموسكو، والتي جرى تعليقها بعد أن أعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عن تفجير طائرة روسية في الأجواء المصرية عام 2015. وكان الموضوع الآخر التجهيزات العسكرية التي من المزمع أن تزود روسيا بها سفينة هجومية من طراز ميسترال اشترتها مصر من فرنسا.

وطار بوتين من هناك إلى تركيا حيث التقى بالرئيس رجب طيب إردوغان. وهذه هي المرة التاسعة التي يلتقي فيها الزعيمان خلال الأشهر الستة عشر الأخيرة. وكان من بين الموضوعات التي جرت مناقشتها خلال الاجتماع المقتضب سحب جزء من القوات الروسية من سوريا، وهو الأمر الذي شكل مفاجأة لتركيا، بالإضافة إلى قرار ترامب نقل السفارة الأمريكية إلى القدس وبيع صواريخ أرض-جو روسية الصنع من طراز إس-400 لتركيا، وكانت النقطة الأكثر تحديدا في البيان الذي صدر بعد الاجتماع التقدم الذي تحقق في هذا الموضوع الأخير. وأعلن إردوغان أن "عملية الشراء ستُتمم هذا الأسبوع". واستخدم بوتين لغة أكثر حذرا حيث قال إن العملية ستتمم "قريبا".

وتوضح الزيارة التي شملت ثلاث دول أن روسيا لا تسحب يدها من الشرق الأوسط بل على العكس تنخرط في المنطقة بشكل أكبر.

يمكن قراءة المقال باللغة التركية ايضا: