Ayşen Candaş
يناير 13 2018

تركيا.. بين إسقاط الجنسية عن البعض، ومنح حق ارتكاب الجرائم لمواطني "الصفوة"

 

لا تزال قنوات المعارضة مغلقة منذ فترة طويلة، ولا زال أيضًا تنفيذ المهام التشريعية مستحيلًا، على الأقل منذ البدء في العمل بقانون حالة الطوارئ.
ولكن التشريع الأخير رقم 696 يُخرج من حماية الدولةِ تمامًا شريحةً من المواطنين –دون تحديد أسماءهم- المعارضيين  لمجريات الأحداث، والذين يمكنهم الشكوى والاعتراض في مواضيع عديدة. إن هذا في حقيقة الأمر إسقاط للجنسية دون تحديد أسماء! وينص التشريع الجديد –دون تصريح- على نزع الجنسية من الساخطين على "مسيرة البناء" التي أعلن عزيز بابوشتشو بدء العمل بها عام 2011م، كما ينص على استبعادهم من نظام الحقوق الأساسية أيضًا. 
وبذلك يكون قد نص على إعادة صياغة واجب "ضمان سلامة النفس" التي تُعد مصدر المشروعية في مفهوم أية دولة، وليست دولة ديمقراطية مطلقةا، وذلك بحيث لا يشمل شريحةُ المواطنين الساخطين من مسيرة البناء لأي سببٍ كان.
ويفترض التشريع نفسه ضمنيًّا وجود "نظام حرب" لم يحدد اسمها في الوقت نفسه، حيث سيؤسس النظام الجديد مجموعة يعتبرها "مواطنيين أصليين" تقف ضد الشريحة الأخرى؛ وتحمل ضدها الأسلحة البيضاء من سيوف وسكاكين...إلخ، ولن تعترف بحق الحياة للشريحة الساري بينها القانون على مستوى المواطنة، بالإضافة إلى أنه ستتعذر مساءلتها قانونيًا عن الأرواح التي ستزهقها.
والخلاصة أنه بينما يتم بهذا التشريع إسقاط الجنسيةَ عن مجموعةٍ، يتم اعتبار مجموعة أخرى "مدنية" أو "شبه عسكرية" مواطنيين صفوة لهم الصلاحية  في فعل كل أنواع الجرائم، أو موظفين مدنيين فوق سلطة القانون.
وبطبيعة الحال لم يتم تعريف هؤلاء، ولذلك فإنه ستُحدد هويتهم بشكلٍ يسير وفقًا لما يشعر به أشباه العسكر من الموظفين والمتطوعين. وبذلك يكون تم الإعلان عن أنهم لا يُسألون عن الأرواح التي تزهقِ، وذلك في صراعهم ضد "الأعداء الداخليين".
هذه المادة مجهولة الحدود تضمن للمنظمات والعصابات شبه العسكرية المتصلة عضويًا بنظام العدالة والتنمية أن تقتل كل من لا يُعجبها، وتوفر لهم الفرصة على القضاء على الأرواح والأموال والحريات، وتحرضهم على ذلك، وألا يُعاقبوا "بسبب الخدمات" التي قاموا بها.
هذا التشريع ليس مادة تم إصدارها إبان مرحلة تمرد، وإنما تم إعلانه أثناء فترة تتسنى فيها محاكمة من مثلوا بالطلاب العسكريين في محاولة إنقلاب 2015،
وبطبيعة الحال فإننا إذا ما نظرنا إلى المرجعية التي منحها لمحاولة إنقلاب 2015،  فقد تم تصور إجراء ممارسة تتطور يشتمل على عمليات السحق والقتل الشمولي.
يُطلق على هذا في النظرية السياسية "حالة الحربِ"، وذلك بالإشارة إلى الحرب الداخلية.
وإذا أكملنا الحديث عن جون لجيك، فالحقيقة أن ما يخلق حالة الحرب إنما هي الدولةُ التي تتجاوز شرعيتها دائمًا. وذلك يخلق حالة من الحرب تسلب الشعب حقوقهم الطبيعية أي تستهدف أرواحهم، وأموالهم، وحرياتهم، وكذلك استيلاءها على أرواح ونقود وحريات الشعب أو شريحة منه. والآن في تركيا تم القضاء علي الحقوق الطبيعةِ لشريحة معينة في المجتمع، كما تم القضاء على حقوق الإنسان الناشئة عن كونه إنسان، وسُلّمت إلى أشباه العسكريين، وتركت للقدرة على الابتكار.
دعونا لا نواسي بعضنا، حيث إن تشبيه الحرب الداخلية موجود في النظرية، ولكنه يستحيل نشوب حرب داخلية في تركيا في ظل الظروف الراهنة. فالحرب الداخلية أبشع شيئٍ، ولكن من المستحيل أن يحدث هذا الأمر في تركيا.
ويجب علينا أن نتحدث عن قوتين متعادلتين على أقل تقدير من حيث القوة، وعدد المدافع، والبنادق حتى يمكن الحديث عن الحرب الداخلية.
في حين أن جميع القوى الإجتماعية والإقتصادية العسكرية والسياسية وتسليحها قد انحصرت في أيدي حزب العدالةِ والتنميةِ. وفي ظل هذه الظروف يمكن الحديث عن وجود مذبحة من جانبٍ واحدٍ، وسيكون هذا ضد الشعب الذي لايملك في غالبيته العظمى سلاحًا ولا حماية...
يجب على حزب الشعب الجمهوري وحزب الشعوب الديمقراطية الإنسحاب، كما يجب عليهما دعوة جميع وسائل الإعلام المحلي والعالمي، وشرح الأسباب لهم جيدًا بحيث يعرف حقيقة الأمر. إن ما يتم عمله مع ما يجب عمله جناحان لمقصٍ فُتح منذ فترة طويلة جدًا بالنسبة للمعارضة. فيا ترى هل لأن حزب الشعب الجمهوري فعل ما لا يجب فعله بدلًا مما يجب فعله، وخاصة في الأونةِ الأخيرة، استطاع أن يبدو وكأن حالة التظاهر البرلماني التي تمثلها لم تنته بعد بينما هي انتهت حدود 2013 تقريبًا؟. 
فغير معلوم تحرك حزب الشعب الجمهوري بشكلٍ مماثل كثيرًا لما فعله حزب الحركة القومية ولكن على مستوى "لا يثير" الشعب أيضًا، ولكنه في حقيقة الأمر ربما يكون قد تمت السيطرة عليه منذ وقت طويل. وفي هذه الحالة فإنه ينبغي لأعضاء البرلمان الذين لم يُقبض عليهم أن يتحركوا سويًا مع النواب المعتقلين.
فما هي نهاية هذا؟ إن المعارضة تكون قد أعلنت للعالم أجمع بواسطة ممثليها من الشعب أن تركيا ألغت دولة القانون وأنه لم تعد فيها برلمانات ولا محاكم ، وحتى وإن لم تكن ديمقراطية في البلاد بالنسبة للخارج بينما تعاني من أزمة مادية، فإنه من الممكن أن يتسبب ذلك في تعثر الدولة التي تعمل على إعطاء إنطباع يُوصف بالنظام.
أو...
وربما يتسبب في التطبيق المباشر للتشريع رقم 696 أيضًا الذي ظننا أنه مجرد تصور. من الصعب الجزم به من الآن وتحديد ماذا سيكون.
يجب على المجلس أن ينسحب، بل ويجب عليه أن يتجمع ويحتشد في الخارج، ويبذل قصارى جهده من أجل بناء قانون يقوم على أساس المساواة، ويضمن التكافل.
 
يُمكن قراءة هذا المقال باللغة التركية أيضاً: