فيجين غيونز
ديسمبر 12 2017

تركيا: تأجيل محاكمة صلاح الدين دميرطاش إلى العام القادم

تأجلت محاكمة الرئيس المشارك لثالث أكبر حزب سياسي في تركيا، وهو حزب الشعوب الديموقراطي، صلاح الدين دميرطاش إلى يوم 14 فبراير عام 2018 بعد عقد أولى جلساتها في غيابه.

ودميرطاش محتجز على ذمة القضية منذ نوفمبر عام 2016 وإذا أدين قد يواجه عقوبة السجن لمدة 142 عاما.

وفي الجلسة الأولى، حُرم دميرطاش من الحق في تقديم دفاعه بنفسه بدلا من استخدام نظام الاجتماع عن بعد عبر شبكة الفيديو ومن ثم فإنه لم يدافع عن نفسه.

ولجأ دميرطاش بدلا من ذلك إلى تويتر حيث أطلق تغريدة قال فيها "السلطات القضائية ألقت القبض علي كما لو كنت هاربا منها، لكن في الواقع السلطة القضائية ظلت هاربة مني طوال الأشهر الثلاثة عشر الماضية".

محسوني كرمان
محسوني كرمان

وربما تكون تقنية الفيديو قد استخدمت في قضايا أخرى في تركيا. لكن في هذه القضية "استُخدمت على وجه التحديد في حالة دميرطاش من أجل ابعاده عن ناخبيه" حسبما قال محاميه محسوني كرمان لـ "أحوال تركية". أضاف "هذا كله جزء من عملية إقصاء سياسي تجري ممارستها ضده".

وجرى توجيه الاتهام إلى دميرطاش بعد قرار من الادعاء برفع الحصانة عنه وعن أعضاء آخرين بالبرلمان. وتستند الأدلة المقدمة ضده بشدة إلى خطاباته الجماهيرية.

بالإضافة إلى ذلك، جرى استخدام الكثير من نصوص مكالمات هاتفية مسجلة ومهاتفات تمت مراقبتها كدليل يرجح وجود صلة بين دميرطاش وحزب المجتمع الديمقراطي، وهو جماعة غير حكومية في ديار بكر. ويقول الادعاء إن تلك الجماعة ذراع لحزب العمال الكردستاني الانفصالي.

وقال كرمان "لست متأكدا إذا كان سيتم السماح لدميرطاش بحضور الجلسة القادمة أم لا حيث إن النظام القضائي في تركيا اعتباطي... إنها لوصمة عار للبلاد أنهم لا يستطيعون ترتيب إحضار دميرطاش بسلام إلى قاعة المحكمة".

وتضم القضية الأساسية 31 أجراء مستعجلا ضد دميرطاش قبل رفع الحصانة عنه.

وتشير جميع تلك الإجراءات إلى أنشطته السياسية لكن تجري محاكمته في القضية الرئيسية على خلفية اتهامات بقيادته لحزب المجتمع الديمقراطي. وفوق كل ذلك هناك 17 قضية أخرى يحاكم فيها دميرطاش في أنحاء البلاد.

وقال كرمان "المحاكم يمكنها فقط محاكمته عن الجريمة المزعومة التي جرى رفع الحصانة عنه بسببها" مضيفا أنه في قضية دميرطاش تلك الجريمة هي الانتماء إلى جماعة إرهابية وليس بالأحرى قيادة حزب الشعب الديمقراطي.

وأردف قائلا "بالنسبة لأعضاء البرلمان الذين تجري محاكمتهم أمام القضاء في تركيا، يجب رفع الحصانة في كل اتهام بارتكاب جريمة على نحو منفصل. وقد طلبت من المحكمة إغلاق ملف القضية لهذا السبب".

وقالت مديرة منظمة هيومن رايتس ووتش في تركيا إيما سنكلير ويب لـ "أحوال تركية" إن "الاتهام الرئيسي بحقه يتألف إلى حد كبير من خطاباته السياسية التي ألقاها بشكل قانوني تماما".

أضافت "لقد جرى اعتباره أيضا مسؤولا عن جميع حالات الوفاة التي أعقبت احتجاجات كوباني عام 2014 لأن حزبه دعا إلى الاحتجاج على سياسة الحكومة تجاه كوباني. تحميله المسؤولية عن مقتل ما يصل إلى 50 شخصا أمر غير متسق لأنه لم يكن هناك مجال أمام حزبه لاستشراف ما سيحدث في تلك الأحداث".

وقالت "الزج به في السجن لأكثرمن عام يعني أنه أُزيح عن مركزه السياسي بحيث لا يستطيع الوفاء بواجباته البرلمانية التي خوله بها أكثر من خمسة ملايين ناخب".

ورقص البعض رقصة الهالاي التقليدية في الساحة المقابلة لواجهة المحكمة الأسبوع الماضي، وهي رقصة صارت ترمز عند البعض إلى التضامن بين أكراد تركيا، وكان ذلك على أعين ضباط الشرطة.

ومُنع عدد كبير من الصحفيين الأجانب والسياسيين من الدخول إلى قاعة المحاكمة ومن ثم آثروا مشاهدة الرقصات التقليدية بالقرب من المحكمة.

محرم إربي
محرم إربي

وقال محرم إربي، وهو صديق مقرب من دميرطاش وأحد زملائه، إن "دميرطاش وأصدقاءه المقربين كانوا يحبون هذه الرقصة خلال الحفلات الموسيقية المرتجلة في الوطن" مضيفا أنه سيعزف على أوتار آلة الساز السبعة لتلك الرقصة.

وحيث إنه نفسه قضى أربعة أعوام في السجن بسبب ارتباطاته السياسية، يصف إربي نفسه بأنه سجين مخضرم. وقد استعرض وعلامات السعادة بادية عليه (أمام مراسلة "أحوال تركية") جوائز السلام الدولية التي حصل عليه والمعلقة على حائط خلفه في مكتبه بديار بكر.

وكونه عمل في جمعية حقوق الإنسان في ديار بكر إلى جانب دميرطاش قبل انخراطه في العمل السياسي، يقول إربي إن "شخصيته المرحة وروح الفكاهة التي يتحلى بها تجعل منه شخصا قويا وزعيما قديرا. ركزت على الأدب وركز هو على الموسيقى، لكن القضية الكردية بها الكثير من المشكلات التي تسترعي انتهباهنا".

وخاطب دميرطاش إلى الآن ناخبيه وغيرهم من خلال دروب عديدة من الفنون، وشمل ذلك كتابا نشره في وقت سابق من هذا العام.

وبيعت بالفعل أول 100 ألف نسخة من الكتاب الذي يتألف من 12 قصة قصيرة.

وتقدم قصصه بعض الشخصيات العادية مثل عامل النظافة وسائق الشاحنة وجميعهم يتحدثون باللهجات المحلية. يقول إربي "هذه الطريقة أثبتت أنها بديل عظيم أوصل دميرطاش إلى الجماهير".

وفاز دميرطاش بأغلبية الأصوات في ديار بكر التي تشهد زيادة مطردة في معدلات الجريمة والبطالة.

يقول إربي "أعتقد أنه من غير المرجح أن يتم الإفراج عنه قريبا، لكن ديار بكر بحاجة شديدة إلى قيادته... نحن مجتمع شرق أوسطي ومن ثم نحن نلتف حول الزعماء. البغاء والمخدرات يتزايدان بشكل مطرد في المدينة الآن بسبب غض الحكومة طرفها عن ذلك.

ومن خلف القضبان في أدرنة، أبعد مدن تركيا عن ديار بكر، تظهر خيبة أمل دميرطاش بجلاء في تغريداته بعد أول جلسات القضية.

كتب دميرطاش يقول "القضاء بالفعل في حالة يرثى لها. لكن الآن، وحتى على الرغم من أن القضاء لم يعد له وجود... محيت كلمة’ العدل‘ من على مباني قصور العدل (المحاكم التركية) وبقيت كلمة ’قصر‘ فقط."

وقال دميرطاش في تغريدة أخرى "أولئك الذين يرتكبون هذه الجرائم سيحاسبون في يوم من الأيام أمام الجماهير... ستسجل كتب التاريخ ما يقومون به من قوادة لصالح القصر كوصمة عار".

 يمكن قراءة المقال باللغة الانكليزية ايضا: