يونيو 28 2018

تركيا تبدأ عهداً جديداً: قبضة حديدية وحكم فردي مطلق

أنقرة – تبدأ تركيا عهدا جديدا مع انتهاء الانتخابات وإعلان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان فائزا.
عهد أقل ما يقال عنه انه امتداد لمسيرة دامت 15 عاما حتى الان ظل فيها اردوغان يتنقل بين المناصب حتى أعد العدة ليصبح الزعيم الوحيد والاوحد دون منازع.
كانت مراهنة اردوغان على امرين أساسيين هما القاعدة الشعبية العريضة وخاصة في منطقة الاناضول التي ارتقى بأوضاعها المعيشية والهب حماستها القومية والدينية والامر الثاني هو الحد من نفوذ الجيش في السياسة العامة للدولة.
واقعيا لم يكن يقلق اردوغان اكثر من سطوة العسكر الذين يمكن ان ينقلبوا على أي رئيس حكومة او رئيس جمهورية لاسيما وان تركيا هي بلد انقلابات بامتياز.
اتبع اردوغان سياسة تطهير لا ترحم تحت مظلة مكافحة الإرهاب وبذلك تخلص من خصومه السياسيين من جميع الفئات والطبقات.
وليس من المتوقع ان يتخلى عن هذا النهج في احكام القبضة الأمنية والمخابراتية.
وكان خلال ذلك قد طهر الجيش باعتقال عشرات الألوف من افراده من مختلف الرتب ثم كانت المحاولة الانقلابية الفاشلة في صيف 2916 غطاءا لعمليات تطهير واسعة النطاق.
وكان أردوغان (64 سنة) قد صعد إلى السلطة عام 2002، أي بعد عام واحد فقط من تشكيل حزب العدالة والتنمية2001 إثر حظر السلطات حزب الفضيلة بزعامة نجم الدين أربكان.
وتولى رئاسة الوزراء لمدة 11 سنة، وبعدها فاز بانتخابات الرئاسة في آب 2014 ليكون أول رئيس تركي منتخب بالاقتراع المباشر، وهو منصب يفترض أن يكون شرفيا وفقا للدستور التركي.
لكن أردوغان كان يتناول جميع القضايا عبر وسائل الاعلام التركية بحجة أنه مواطن وله حق إبداء الرأي في مختلف القضايا التي تهم تركيا.
لم يخف أدروغان سعيه منذ سنوات عدة إلى الغاء النظام البرلماني السائد حاليا في تركيا وتأسيس نظام جمهوري مدعيا أن النظام الجمهوري هو الأكثر ملاءمة لوضع تركيا وتطورها وحل المشاكل التي تواجهها. جرى استفتاء عام 2017 على دستور جديد يؤسس للنظام الجمهوري ونال أغلبية ضئيلة، وسط معارضة شديدة من حوالي نصف الناخبين الأتراك.

منحت حالة الطوارئ تفويضا مفتوحا للسلطات والاجهزة الامنية في الاعتقال والمحاكمة
منحت حالة الطوارئ تفويضا مفتوحا للسلطات والاجهزة الامنية في الاعتقال والمحاكمة

يمتلك اردوغان فضلا عن القبضة الحديدية وفرض حالة الطوارئ صلاحيات واسعة جديدة تشمل تعيين كبار المسؤولين تعيينا مباشرا، من بينهم الوزراء ونواب الرئيس.
وتشمل أيضا صلاحيات بالتدخل في النظام القانوني للبلاد وصلاحيات بفرض حالة الطوارئ مع الغاء منصب رئيس الوزراء ليصبح اردوغان في المرحلة المقبلة هو الحاكم الأوحد والمطلق.
لعل قضية فرض حالة الطوارئ هي من اكثر القضايا الإشكالية التي تواجه اردوغان وتتسبب في انتقادات محلية وعالمة متواصلة ولهذا وبسبب تلك الضغوط يبدو انه بدأ يناور في استخدمها.
وفي هذا الصدد، ذكرت صحيفة صباح التركية المؤيدة للحكومة إن إردوغان اتفق مع شريكه في الائتلاف الحاكم على عدم تمديد حالة الطوارئ عندما تنتهي فترة الثلاثة أشهر الحالية في يوليو تموز.
كانت تركيا فرضت حالة الطوارئ بعد محاولة انقلاب فاشلة في يوليو عام 2016 ووعد إردوغان في وقت سابق من هذا الشهر إنه سيتم رفع حالة الطوارئ إذا فاز في انتخابات الرئاسة، لكن لا يوجد حتى الساعة ما يدل على انه سوف يفي بوعده.
وأجريت الانتخابات في 24 يونيو الجاري وفاز فيها إردوغان وحصل على 53 في المئة من الأصوات مما يمدد حكمه حتى عام 2023 على الأقل ولكن مع صلاحيات تنفيذية واسعة الآن وهي الصلاحيات التي أيدها الأتراك بفارق ضئيل في استفتاء أجري العام الماضي.
وعقد إردوغان وشريكه دولت بهجلي زعيم حزب الحركة القومية تحالفا ساهم في فوز اردوغان وحزبه. 
وقالت مصادر إن إردوغان قد يمنح حزب الحركة القومية مناصب حكومية مكافأة على تأييدهم لحزبه العدالة والتنمية في البرلمان.
وقالت صحيفة صباح من دون الخوض في التفاصيل "تم التوصل خلال المحادثات على عدم تمديد حالة الطوارئ". ولم تحدد الصحيفة المصدر الذي استقت منه تقريرها.
وتتيح حالة الطوارئ لإردوغان وحكومته تخطي البرلمان في إصدار القوانين الجديدة وتسمح لهم بتعليق الحقوق والحريات. ويقول المنتقدون إن إردوغان استغل حالة الطوارئ كذريعة لقمع المعارضة.
وتقول تركيا إن الإجراءات ضرورية لدرء خطر التهديدات الأمنية.