أبريل 26 2019

تركيا تتشبّث باتفاقية سواكن من جانب واحد

أنقرة – فيما يبدو ان حكومة العدالة والتنمية فقدت حليفا مهما ضمن تيار ما عرف بالاسلام السياسي من خلال انهيار حكم عمر البشير في السودان، الا ان العدالة والتنمية متشبث من طرف واحد بمكاسبه في تلك البلاد.
لم يكن مستغربا ذلك الموقف المتناقض للحكومة التركية فهي من جهة تدعي مساندة الشعب السوداني في مطالبه الاساسية ولكنها وفي الوقت نفسه ساندت نظام البشر الدكتاتوري القمعي على طول الخط وسعت الى انعاشه لغرض البقاء في الحكم.
وبعيدا عن العديد من الاتفاقيات والمصالح التي تربط حكومتي البلدين بدت حكومة العدالة والتنمية في وضع لا تحسد عليه من الهلع على فقدانها امتيازات استراتيجية على الارض ممثلة في جزيرة سواكن السودانية وهي منحة البشير لأردوغان.
وفي هذا الصدد، نفت وزارة الخارجية التركية أنباءً أوردتها بعض وسائل الإعلام حول إمكانية إلغاء الاتفاقية المبرمة مع السودان بشأن جزيرة سواكن.
جاء ذلك على لسان المتحدث باسم الوزارة حامي أقصوي، خلال تصريح صحفي، اليوم الجمعة،بحسب وكالة الأناضول للأنباء التركية الرسمية.
وقال أقصوي إن هذه الأنباء لا تعبر عن الواقع.
وأكّد المتحدث أن الوكالة التركية للتعاون والتنسيق (تيكا)، تعمل على ترميم الآثار العثمانية الموجودة في الجزيرة.
كانت وسائل إعلام أوردت في وقت سابق مزاعم حول إمكانية إلغاء الاتفاقية المتعلقة بجزيرة سواكن والتي وقعتها تركيا والسودان عام 2017.
وعلى هامش زيارته إلى السودان، في ديسمبر 2017، تعهّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بإعادة بناء سواكن.
وتقع الجزيرة على الساحل الغربي للبحر الأحمر شرقي السودان.
وبدا الموقف التركي مضطربا ازاء تسارع الاحداث في السودان، ففي 11 أبريل، وفي اليوم السادس للاعتصامات الشعبية واسعة النطاق، أعلن وزير الدفاع عوض بن عوف اقتلاع نظام الرئيس عمر البشير واحتجاز الرئيس. 
كما أعلن عن تشكيل مجلس عسكري انتقالي يتولى إدارة حكم البلاد لفترة انتقالية مدتها عامان.
ورغم حظر التجول المفروض، دعا منظمو الاحتجاجات إلى مواصلة الاعتصام أمام مقر الجيش، معبرين عن رفضهم للانقلاب.
في 14 أبريل، قدم قادة الاحتجاجات مطالبهم إلى المجلس العسكري الجديد وشملت النقل الفوري للسلطة إلى حكومة مدنية.
وبعد يومين تمّ نقل البشير إلى سجن في الخرطوم. وبعد ذلك أعلن المجلس العسكري أنه اعتقل اثنين من اشقائه الخمسة.
يأتي الموقف التركي الذي يبدو انه يغرد خارج السرب بعد تصريحات صادرة عن  رئيس المجلس الانتقالي السوداني عبدالفتاح البرهان حسم، ما كان يتردد بشأن مصير جزيرة سواكن السودانية، من خلال تأكيده أنّها جزء لا يتجزّأ من السودان، وأن بلاده لن ترضى بالتواجد الأجنبي العسكري في السودان. .
ومنذ اندلاع المظاهرات الشعبية في السودان في شتاء العام الماضي، اعلن العدالة والتنمية مرارا وقوفه مع نظام البشير واجراءاته القمعية والتعسفية وفي هذا الصدد، أحال مسؤولو العدالة والتنمية الواقع السوداني برمته الى نظرية المؤامرة، حيث قال جودت يلماز، نائب رئيس حزب العدالة والتنمية التركي عشية انطلاق الاحتجاجات الشعبية، إن بلاده على دراية بالمكائد التي تحاك ضد السودان، لذلك هي تقف إلى جانب حكومته الشرعية وشعبه الشقيق، على حد وصفه.
ثم تلا ذلك اجتماع في أنقرة، ضم السفير السوداني بتركيا، يوسف الكردفاني، ومسؤول العلاقات الخارجية في حزب العدالة والتنمية نائب رئيس الحزب، جودت يلماز، ومستشار رئيس الحزب ياسين أقطاي، تم فيه تأكيد موقف العدالة والتنمية في مساندة حكم البشير البائد وتبعاته، ومع ذلك تواصل الحكومة التركية ما تظن ان بأمكانها المضي فيه في علاقتها مع نظام تهاوت اركانه وانتهي الامر بزعيمه الى السجن.

يبدو ان العدالة والتنمية لم يقرأ الاحداث جيدا ولم يستوعب المتغير الجديد في المشهد السوداني الذي انهى حكم البشير الذي وجد فيه اردوغان حليفا قدم له امتيازات اتاحت تمددا تركيا على اراض سودانية وهي امتيازات من غير المتوقع ان يبقى لها اثر في ظل الواقع السوداني الجديد وهو ما يجب على حكومة العدالة والتنمية ان تدركه لأن التشبث بالاتفاقيات من طرف واحد لن يكون لها اثر على الارض.