تركيا تتفاوض سرّا مع تحرير الشام في إدلب، وتُصعّد في منبج

 

عمّان / إسطنبول – بينما جدّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مُطالبته الولايات المتحدة بانسحاب وحدات حماية الشعب الكردية من مدينة منبج في شمال سوريا، تسرّبت أنباء عن رسائل سرّية بين أنقرة وهيئة تحرير الشام في محافظة إدلب السورية.
وقالت جماعات معارضة في سوريا إنّ لديها ثقة متزايدة في أنّ خصومها من المتشددين، سوف يلتزمون بشرط مغادرة المنطقة منزوعة السلاح التي اقترحتها تركيا وروسيا بموجب اتفاق حال دون تنفيذ الجيش السوري هجوما بدعم من روسيا.
وفي وقت سابق هذا الشهر توصلت تركيا وروسيا إلى اتفاق لإنشاء منطقة جديدة منزوعة السلاح في إدلب السورية يقضي بانسحاب المقاتلين "المتشددين" بحلول منتصف أكتوبر القادم.
وسيكون موقف أكبر جماعة متشددة، وهي هيئة تحرير الشام التي يتقدمها فرع القاعدة سابقا في سوريا، حاسما لنجاح الاتفاق لكنها لم تقل شيئا حتى الآن.
وذكرت عدة مصادر من المعارضة أن المقاتلين سواء من الجماعات المتشددة أو المعتدلة لم يبدأوا الانسحاب بعد. لكن مسؤولا كبيرا بالمعارضة السورية قال إن هيئة تحرير الشام بعثت بإشارات سرية إلى الجيش التركي من خلال أطراف ثالثة في الأيام القليلة الماضية لتوصيل رسالة مفادها أنها ستلتزم بالاتفاق.
بالمقابل نقلت وكالات روسية للأنباء عن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوجدانوف قوله اليوم الجمعة إن العمل يجري على إقامة منطقة منزوعة السلاح في منطقة إدلب السورية.
وذكر مسؤول المعارضة السورية الذي أطلعه مسؤولون أتراك على الأمر وطلب عدم نشر اسمه لحساسية الموضوع "الأمور تسير بشكل جيد وهيئة تحرير الشام وعدت مبدئيا بتنفيذ الاتفاق دون إعلان الموافقة".
وسيتراوح عمق المنطقة منزوعة السلاح التي اتفقت عليها تركيا وروسيا بين 15 و20 كيلومترا ستمتد على طول خط الاتصال بين مقاتلي المعارضة والقوات الحكومية، وستقوم قوات تركية وروسية بدوريات فيها.
وقد ينهار الاتفاق سريعا إذا لم تستطع هذه القوات فرض خطتها على المتشددين. وتوقع مسؤول كبير آخر بالمعارضة أن تنفذ هيئة تحرير الشام الاتفاق، وقال إنه لا يرى تهديدا باندلاع مواجهة لأن الاتفاق لا يسعى لإجبار المتشددين على تسليم أسلحتهم.
وقال المعارض البارز أحمد طعمة الذي قاد وفد مقاتلي المعارضة السورية في المحادثات التي جرت برعاية روسيا في عاصمة قازاخستان "أرى أن الأمور ستكون وفق الاتفاق بحلول المدة الزمنية المقررة".
وسعت تركيا للحيلولة دون شنّ الجيش السوري هجوما على إدلب خشية أن يتسبب ذلك في موجة نزوح جماعي جديدة، فيما حذرت الأمم المتحدة من أنّ الهجوم قد يسبب كارثة إنسانية. وتعهدت أنقرة لموسكو بأنها ستتولى مسألة التعامل مع خطر المتشددين.
وذكر مصدر من المخابرات بالمنطقة أن المتشددين يخففون من حدة موقفهم لتجنب قتال طاحن مع المعارضة المعتدلة يمكن أن يفسد الاتفاق ويسمح للجيش السوري وحليفته روسيا بالمضي في الحملة التي كانا يعتزمان تنفيذها.
وقال عبدالسلام عبدالرزاق القيادي في الجبهة الوطنية للتحرير "لا أتوقع أن تكون هناك عرقلة من قبل الفصائل الثورية على الإطلاق".
وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الثلاثاء إنّ انسحاب "الجماعات المتشددة" بدأ بالفعل.
وذكر مصدر كبير آخر في المعارضة أنّ المخابرات التركية تجري مساعي مستترة منذ شهور تنصب على الفصل بين أقلية من المتشددين الأجانب في هيئة تحرير الشام والغالبية من أعضائها السوريين الذين يمكن إعادة تأهيلهم في نهاية المطاف.

 

أردوغان: وحدات حماية الشعب لا تزال في منبج
من جهة أخرى نقلت صحيفة حريت التركية اليوم الجمعة عن الرئيس رجب طيب أردوغان قوله إن الولايات المتحدة لم تلتزم بالجدول الزمني المتفق عليه لانسحاب وحدات حماية الشعب الكردية من مدينة منبج في شمال سوريا.
وبموجب اتفاق بين الدولتين في يونيو تقوم القوات التركية والأميركية حاليا بدوريات في منبج لإخراج مقاتلي وحدات حماية الشعب منها. وتعتبر تركيا الوحدات منظمة إرهابية على صلة بمقاتلين أكراد ينشطون على أراضيها.
لكن أردوغان قال إن وحدات حماية الشعب لا تزال في منبج واتهم الولايات المتحدة بعدم الالتزام بتعهداتها بموجب خارطة الطريق المتفق عليها في يونيو.
ونقل عنه قوله للصحفيين بعد زيارته الأخيرة لنيويورك لحضور اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة "لم تلتزم الولايات المتحدة بكل تأكيد بالجدول الزمني المتفق عليه في خارطة الطريق الخاصة بمنبج، ولم تغادر وحدات حماية الشعب المنطقة. أصحاب الأرض الحقيقيون لم يستقروا فيها بعد".
وتابع "الولايات المتحدة لم تفِ بتعهداتها".