إدوارد لمون
مارس 07 2018

تركيا تتفرج بينما طاجيكستان تستهدف منشقين يعيشون على أراضيها

منذ عام 2015 تكثف الحكومة السلطوية في طاجيكستان، التي يقودها الرئيس إمام علي رحمن المتشبث بالحكم منذ 1994، حملة قعمية متنوعة الأشكال بحق أي معارضة محتملة في الداخل.
وأعلنت تلك الحكومة أنها تعتبر حزب المعارضة الرئيسي، وهو حزب النهضة الإسلامي وهو حزب معتدل أكد نوابه البرلمانيون مرارا التزامهم بالعملية الديمقراطية، منظمة إرهابية منذ عام 2015.
وسجنت الحكومة الطاجيكية المحامين المدافعين عن حقوق الإنسان وفرضت قيودا على المجموعات الدينية ورقابة على وسائل الإعلام ووضعت تدريجيا المزيد من القيود على المجتمع المدني.
فر المئات من طاجيكستان إلى الخارج وبينهم كثيرون استقر بهم المقام في تركيا وهي واحدة من الدول التي لا تحتاج إلى تأشيرة دخول للعبور إليها من طاجيكستان كما تتوفر بين البلدين رحلات طيران مباشرة.
وفي أكتوبر 2016 طالب رحمن الحكومة التركية بطرد جميع من أسماهم بالإرهابيين الطاجيك المقيمين في تركيا.
وقال نشطاء من المعارضة إن الحكومة التركية رضخت للطلب وقدمت الدعم التكتيكي لحكومة طاجيكستان من خلال السماح لعملائها بدخول الأراضي التركية لاختطاف المنشقين الطاجيك ومراقبتهم وإرهابهم.
أصبحت تركيا مكانا يتسم بالخطورة بالنسبة لأي معارض يفر من طاجيكستان. فبعض نشطاء المعارضة الطاجيكية اعتقلوا في مطارات تركية، بينها مطار أتاتورك باسطنبول، بناء على طلب من حكومة طاجيكستان.
لكن كثيرين منهم حصلوا على إطلاق سراح بعد أن دفعوا أنهم في حال ترحيلهم سيواجهون محاكمات غير عادلة وصنوفا من التعذيب.
وفي مواجهة هذه العقبات القانونية لجأت حكومة طاجيكستان لمزيد من التصرفات خارج القنوات الرسمية.
في منتصف عام 2015 فر نامونجون شاريبوف العضو البارز في حزب النهضة الإسلامي من شمال طاجيكستان، إلى اسطنبول حيث أسس مقهى شهيرا في اسطنبول. وفي أوائل فبراير بدأ يتردد عليه أحد عناصر الأجهزة الأمنية الطاجيكية الذي ناشده ضرورة العودة للوطن.
وفي الرابع من فبراير قامت الشرطة التركية نيابة عن حكومة طاجيكستان باعتقال شاريبوف رجل الأعمال وعضو حزب النهضة الإسلامي من داخل المقهى التابع له.
ووفقا لمنظمة العفو الدولية، التي عملت على توثيق استهداف المنشقين السياسيين الطاجيك، فإن مسؤولين من حكومة طاجيكستان زاروا شاريبوف في اسطنبول بعد ذلك باثني عشر يوما. قالوا له إنه سيحصل على إطلاق سراح وسيسمح له بالسفر إلى بلد ثالث.
لكن بدلا من ذلك نُقل إليهم ليصبح في قبضتهم حيث رصده شهود في مطار أتاتورك وهو يُقاد إلى طائرة أخرى تأخذه إلى طاجيكستان.
لم تكن هذه أول مرة تتجاوز فيها حكومة طاجيكستان إجراءات قانونية لاستهداف مواطنين طاجيك في تركيا. فسبق أن اعتقلت الشرطة التركية عمر علي قوفاتوف وفي ديسمبر 2014 وهو قيادي بمجموعة 24 الطاجيكية المعارضة، وهي عبارة عن تجمع واسع لنشطاء. تم هذا بناء على طلب من الحكومة الطاجيكية.
لكن المحاكمة لم تمنح السلطات التركية إذنا بترحيله وأمرت بإطلاق سراحه. وبعد هذه الانتكاسة التي منيت بها الحكومة تعرض قوفاتوف للتسميم ثم أطلق عليه النار أمام منزل صديقه سليمان قيّموف في منطقة الفتح باسطنبول في السادس من مارس 2015.
وبعد ذلك قضت محكمة في اسطنبول بمعاقبة قيموف بالسجن مدى الحياة بتهمة تسميم قوفاتوف بينما لم تفلح السلطات حتى الآن في القبض على مطلق النار. 
ولأن هذه الجرائم بحق قوفاتوف وقعت بعد أشهر من مساعي الحكومة لإسكاته، ساورت البعض الشكوك بأن حكومة طاجيكستان هي من يقف وراء مقتله. غير أن خبير العلوم السياسية الطاجيكي برفيز مولوجانوف كتب ساخرا بعد مقتل قوفاتوف "من غير المرجح أن يتمكنوا من إثبات الأمر."
وتسبب اغتيال قوفاتوف صدمة في أوساط المعارضة الطاجيكية ودفعت بعضهم، ممن تحدثت إليهم بشكل شخصي، للتساؤل عن مدى كون تركيا بلدا آمنا بالنسبة لهم.
معارضون آخرون هاربون تعرضوا لمضايقات وحملات ترهيب على أيدي الأجهزة الأمنية الطاجيكية. بينهم على سبيل المثال الصحفية الإذاعية السابقة جولنورا رافشان التي كانت تقيم في مدينة بورصة التركية والتي تم تعقبها وتهديدها بشكل مستمر بواسطة رجل يتحدث اللغة الطاجيكية بعد اغتيال قوفاتوف.
وفي حالات أخرى تصرفت الشرطة التركية بشكل أكثر نشاطا في التواطؤ مع الحكومة الطاجيكية.
في إطار بحث قمت به وأنا أعد لكتابي التالي عن استهداف المنشقين السياسيين من طاجيكستان، تحدثت مع صحفيين من موقع بايوم دوت نت Payom.net الطاجيكي الذي يبث من اسطنبول وقالوا لي إنهم خططوا في ديسمبر 2016 لتنظيم يوم مفتوح حيث وجهوا الدعوات إلى مئة من ممثلي الحكومة المحلية والمنظمات المعنية بالمشتتين ووسائل إعلام محلية ومنظمات مجتمع مدني.
وحين وصلوا لموقع الحدث وجد الموظفون التابعون لموقع بايوم دوت نت Payom.net المكان مغلقا من قبل ضباط شرطة منعوهم من الدخول. وحين اعترضوا رفضت الشرطة تبرير حضورها. ولا يزال المكتب مغلقا.
وبعد ذلك حصلت المنظمة على نسخة من خطاب أرسلته وزارة الشؤون الداخلية الطاجيكية تطلب فيه من القنصلية الطاجيكية في اسطنبول التدخل لمنع موقع بايوم دوت نت Payom.net من الاستمرار في عمله الصحفي.
وبينما يصعب الوقوف بدقة على الأسباب التي دفعت الحكومة التركية للتجاوب، يجوز ربطها بمساعيها للسيطرة على حركة غولن التي أسست ست مدارس في طاجيكستان كان بها 2648 طالبا مسجلين حتى 2015.
لكن الحكومة الطاجيكية أعلنت في قرار مفاجئ عام 2015 إغلاق هذه المدارس.
لا يبدو أن توقيت اتخاذ ذلك القرار جاء من قبيل الصدفة حيث حدث في نفس الوقت الذي أرسلت فيه حكومة طاجيكستان إلى الحكومة التركية تطلب طرد قوفاتوف زعيم مجموعة 24.
وبغض النظر عن دوافع القرار، فالظاهر هو أن الحكومة التركية تساعد الحكومة المستبدة في طاجيكستان وتدعمها في الاستهداف غير القانوني للمنشقين المقيمين على الأراضي التركية.
ولأن تركيا عضو في مجلس أوروبا وبلد موقع في الميثاق الأوروبي لحقوق الإنسان واتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، فإن مشاركتها أو تواطؤها في هذه الأعمال غير القانونية يخالف التزام الحكومة بهذه الاتفاقيات ويظهر اصطفافها مع نظام عمل باستمرار على استهداف أعضاء من سكانه المسلمين الملتزمين وتمرير قوانين لمنع الأطفال من الصلاة في المساجد وإجبار مئات الرجال على حلق ذقونهم وشن حملات بإشراف السلطات لتشجيع النساء على خلع الحجاب. كل هذه الممارسات تحت مسمى مكافحة الإرهاب.


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا: