يوليو 17 2018

تركيا تتفرج على صراع الغاز وتستفيد من جميع الأطراف

موسكو – لا شك ان المنافسة على توريد الغاز الى اوربا صار ظاهرة تكاد تقترب من الصراع بين الأطراف الكبرى المستفيدة وخاصة بلدان المصدر.
لكن تركيا بوصفها ارض عبور لأمدادات الغاز الضخمة سواء القادمة من روسيا من خلال خط السيل التركي او من خلال الخط الاذري والمتجهة الى اوروبا تبدو هي المستفيد الكبير وكونها ليست طرفا في الصراع.
وسعيا لتفادي حروب غاز جديدة، دعا الاتحاد الأوروبي الروس والأوكرانيين إلى برلين الثلاثاء على أمل أن يتوصل الطرفان إلى اتفاق حول مستقبل إمدادات الغاز الروسية لأوروبا عبر أوكرانيا، قبل انتهاء مدة الاتفاق الحالي في نهاية 2019.
وقال المفوض الأوروبي المكلف الطاقة السلوفاكي ماروس سيفكوفيتش في بيان صدر قبل الاجتماع "من الواضح أن الوقت ينفد وأن المفاوضات التي تنتظرنا معقدة".
وسيجري سيفكوفيتش محادثات مع وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك ووزير الخارجية الأوكراني بافلو كليمكين إضافة إلى ممثلين عن مجموعتي الغاز الروسية غازبروم والأوكرانية نافتوغاز اللتين تتواجهان في المحاكم منذ سنوات.
وتعتزم غازبروم، التي خفضت إلى حد كبير كميات الغاز التي تصدرها عبر أوكرانيا على خلفية الخلاف بين البلدين منذ ضم موسكو القرم عام 2014 واندلاع النزاع في شرق أوكرانيا، خفض هذه الكميات بشكل اكبر بعد إتمام مشروعي أنابيب الغاز اللذين سيلتفان على أوكرانيا، وهما توركيش ستريم الذي سيمد أوروبا بالغاز عبر تركيا، ونورد ستريم 2 الذي تأمل المجموعة في بدء عمله بحلول نهاية 2019.
ويهدف مشروع نورد ستريم 2 البالغ طوله حوالى 1200 كلم، إلى مضاعفة قدرات خط نورد ستريم 1 والسماح بنقل المزيد من الغاز مباشرة إلى ألمانيا عبر بحر البلطيق.
وأصبح نورد ستريم 1 في الفصل الأول من العام 2018 الخط الرئيسي لنقل الغاز الروسي إلى الاتحاد الأوروبي (36% من مجمل صادرات الغاز مقابل 34% عبر أوكرانيا)، بحسب ما أفادت المفوضية الأوروبية.
من جهته يؤكد الرئيس الأوكراني بيترو بوروشنكو أن "المشروع سياسي تماما" متسائلا "لماذا تنفق عشرات مليارات الدولارات لجعل الاقتصاد الأوروبي أقل فاعلية وتنافسية وسياسة الطاقة الأوروبية أكثر ارتهانا لروسيا؟".
كما ينتقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب المشروع، إذ من مصلحة الولايات المتحدة أن تمد أوروبا بالغاز الطبيعي المسال بواسطة بواخر، ولو أن هذه الوسيلة هي في الوقت الحاضر أكثر كلفة بكثير من الغاز الروسي.
وأعلن ترامب الاثنين خلال لقائه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في هلسنكي "سنبيع الغاز الطبيعي المسال وننافس خط أنابيب الغاز (نورد ستريم 1). أعتقد أننا سننافسه بنجاح، حتى لو أن هناك أفضلية صغيرة من حيث الموقع" للغاز الروسي.
والطلب الأوروبي على الغاز الروسي في تزايد منذ 2015 ولا سيما مع تراجع الإنتاج الهولندي. وحققت غازبروم في شتاء 2017-2018 أرقاما قياسية لصادرات الغاز إلى أوروبا.
إن كان الطلب الأوروبي على الغاز الطبيعي سجل تراجعا بين 2010 و2014، فإن هذا التوجه انعكس منذ ذلك الحين ولا سيما بسبب تراجع الإنتاج الأوروبي بشكل متزايد وخصوصا في هولندا.
وصب تنامي حاجات أوروبا إلى الغاز في مصلحة روسيا ومجموعتها “غازبروم”.
ومجموعة غازبروم التي تتحكم بـ17% من الاحتياطات العالمية من الغاز وتحتكر خطوط الأنابيب في روسيا، مملوكة من الدولة بنسبة 50,23% وغالبا ما توصف بأنها سلاح جيوسياسي قوي بيد الكرملين.

تنامي حاجات أوروبا إلى الغاز في مصلحة روسيا ومجموعتها غازبروم.
تنامي حاجات أوروبا إلى الغاز في مصلحة روسيا ومجموعتها غازبروم.

وتؤمن غازبروم حوالى 35% من استهلاك الغاز في القارة الأوروبية، وهي حصة ازدادت في السنوات الأخيرة رغم تصميم الاتحاد الأوروبي على الحد من ارتهانه لموسكو على صعيد إمدادات الطاقة.
وبلغت صادرات الغاز إلى أوروبا مستويات قياسية في 2016 و2017 ولا سيما في ظل شتاء على درجة خاصة من القسوة. كما أعلنت غازبروم عن زيادة بنسبة 6,6% في صادراتها خلال الفصل الأول من العام 2018 كمعدل سنوي.
وتصدر روسيا الغاز حاليا إلى أوروبا عبر “نورد ستريم 1” الذي يصل إلى المانيا، وخطي أنابيب يصلان إلى بولندا عبر بيلاروسيا، واربعة خطوط أنابيب عبر أوكرانيا، إضافة إلى خط “ستريم” الذي يمر عبر تركيا وعمليات تسليم مباشرة لفنلندا ودول البلطيق.
لكن غازبروم تسعى لتطوير خطي أنابيب آخرين بدعم المجموعات الأوروبية الكبرى على صعيد التمويل، بهدف الحفاظ على حصتها من السوق وخفض عمليات النقل عبر أوكرانيا إلى أدنى حد ممكن.
وتأمل المجموعة في بدء العمل بخطي أنابيب جديدين يلتفان على أوكرانيا بحلول نهاية 2018، هما “توركيش ستريم” عبر تركيا و”نورد ستريم 2″ عبر البلطيق.
وتشن الولايات المتحدة التي تعتبر من كبار منتجي الغاز الطبيعي، مؤخرا حملة تجارية بقيادة الرئيس دونالد ترامب بحثا عن أسواق جديدة.
لكن نقل الغاز الطبيعي المسال في سفن يبقى في الوقت الحاضر أعلى كلفة بكثير من إمدادات الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب.
كما باشرت مجموعة بي بي البريطانية (بريتيش بتروليوم) في يوليو استغلال حقل كبير للغاز في أذربيجان يفترض أن يشكل الحلقة الأولى من ممر عملاق لنقل الغاز يعرف بـممر الغاز الجنوبي، سيسمح لأوروبا بالتزود عبر تركيا واليونان وألمانيا والبحر الأدرياتيكي.
ومن المفترض إنجاز المشروع عام 2020، لكن خبراء يرون أن المشروع الذي بدأ في مطلع الألفية بات متقادما، ولن يغطي عند انتهائه سوى 2% من الطلب الأوروبي.