تركيا تحاول أن تنفي عن قواتها صفة الاحتلال في عفرين

إسطنبول – تحاول السلطات التركية بكل جهدها أن تنفي عن قواتها العسكرية في عفرين صفة الاحتلال، وتزعم أنها ستقوم بتسليم عفرين إلى مَن تسميهم "أصحابها الحقيقيين". وليس من المعروف من هم تحديدا الذين تعتبرهم تركيا السكان الشرعيين في المنطقة الكردية تاريخيا. 
تسعى تركيا منذ انطلاق عملية "غصن الزيتون" برفقة قوات تابعة لها من "الجيش السوري الحر"، إلى أنها تساعد في تحرير عفرين ممن تصفهم "بالإرهابيين" في الوقت الذي تقصف المدنيين، وتدعم جماعات إسلامية متشددة ترافق قواتها العسكرية الساعية لفرض سيطرتها على منطقة عفرين كلها بعد أن دخلت المدينة.
تجد تركيا نفسها في موقف محرج إعلامياً، ولاسيما بعد انتشار صور ومقاطع من داخل منطقة عفرين، تظهر التجاوزات التي اقترفتها القوّات التركية، وأتباعها من المقاتلين المتشددين ممن تسميهم "الجيش السوري الحر"، بحق المدنيين هناك، لذلك تعمل بشتى السبل على إظهار نفسها قوة حماية وتحرير وليس قوة احتلال وتدمير كما يراها ويصفها أبناء المنطقة. 

ويأتي تأكيد بكير بوزداغ؛ نائب رئيس الوزراء التركي، اليوم الاثنين، "أن تركيا لن تبقى في مدينة عفرين السورية، وأنها ستترك المنطقة الواقعة شمال غربي سوريا لأصحابها الحقيقيين بعد "استكمال تطهيرها من الإرهابيين"، في سياق المسعى التركي لنفي ما يصفه السوريون من أهالي عفرين بالاحتلال التركي لبلدهم. 

وقال بوزداغ للصحفيين "إن القوات التركية في عفرين ليست قوات محتلة "ولسنا موجودين هناك من أجل البقاء". مضيفا أن تركيا تعتزم "تسليم المنطقة إلى أصحابها الحقيقيين". 
وتراه يناقض نفسه حين يشير إلى "أن تركيا لم تبدأ بعد صياغة خطة للانسحاب، وأنه لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به"، حيث يحمل تصريحه نقيض ما يعلنه من رغبة في تسليم المنطقة إلى من وصفهم "بأصحابها الحقيقيين".
وأضاف "سنفعل كل ما هو ضروري لتطبيع الحياة وبناء البنية التحتية"، موضحا أن "تركيا ستتخذ الإجراءات الضرورية لضمان أمن الشعب وتوفير الغذاء والخدمات الصحية والتعليم والنقل". 

جنود أتراك يرفعون العلم التركي في عفرين
جنود أتراك يرفعون العلم التركي في عفرين

وكانت وكالة الأناضول التركية قد نقلت عن المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن بخصوص عملية غصن الزيتون "وصلنا حاليا إلى مرحلة إرساء الأمن والاستقرار في عفرين، وهذا ما سنركز عليه في الأسابيع المقبلة". 
وأضاف قالن في تصريحه "تم استكمال مرحلة هامة في عملية "غصن الزيتون". وأن هناك أموراً ينبغي القيام بها"، مشيرا أن على رأس تلك الأمور "تطهير المنطقة من الألغام والمتفجرات، والعمل مع أهالي المنطقة لتوفير احتياجاتهم."
وأفاد "أن الجيش التركي والجيش السوري الحر تحركا بدقة بالغة لعدم إلحاق الضرر بالمدنيين وبالمناطق التاريخية". 

وذلك في الوقت الذي انتشرت مقاطع تصور اعتداء جنود أتراك ومقاتلين تابعين لهم من "الجيش السوري الحر" على تماثيل تشير إلى رموز تاريخية وثقافية للكرد. 

كما كانت وحدات حماية المرأة الكردية قد أعلنت اليوم الاثنين مصرع مقاتلة بريطانية شاركت في المعارك التي خاضتها ضد الهجوم التركي على منطقة عفرين، وفق ما أكدت متحدثة باسمها.
وقالت المتحدثة باسم الوحدات نسرين عبدالله "إن المقاتلة البريطانية آنا كامبل؛ التي كانت قد انضمت إلى صفوف الوحدات الكردية في أيار 2017، قتلت في 15 مارس في قصف تركي على جبهات مدينة عفرين". 
وكانت تركيا قد أعلنت يوم الأحد السيطرة على عفرين، وذلك بعد انسحاب المسلحين الأكراد منها بعد قتال استمر نحو شهرين بين الجانبين. وقد تم نقل كثير من المشاهد التي تسبب فيها القصف التركي بالدمار، وما وصف بأنه اعتداء كبير على المدنيين، وعلى التراث التاريخي والثقافي للمنطقة. 
وتجدر الإشارة إلى أن تركيا تعتبر المسلحين الأكراد في سورية فرعا لمنظمة "حزب العمال الكردستاني" التي تنشط في مناطق بجنوب شرق تركيا وشمال العراق، وتصنفها أنقرة على أنها "منظمة إرهابية".

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.