تركيا تحاول تلافي عقوبات أميركية بوعود تجارية ودعوات للحوار

واشنطن – يحاول مسؤولون أتراك يزورون العاصمة الأميركية واشنطن تهدئة غضب الجانب الأميركي جراء إصرار تركيا على إتمام صفقة شراء منظومة صواريخ إس 400 الدفاعية الروسية، ويطلقون وعوداً تجارية ودعوات للحوار من أجل تلافي عقوبات أميركية محتملة على بلادهم في حال إتمام الصفقة.

وتسبب عزم تركيا شراء منظومة إس-400 الصاروخية الروسية في تصاعد التوترات بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي، وقالت واشنطن إنها قد تفرض عقوبات على أنقرة بسبب هذه الصفقة.

وذكرت وسائل إعلام تركية أن وزير المالية بيرات البيرق أجرى محادثات مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الاثنين، وقال إن ترامب تبنى وجهة نظر منطقية فيما يتعلق بشراء تركيا المزمع لمنظومة إس-400 الروسية للدفاع الجوي.

ودعا وزير الدفاع التركي خلوصي أكار أمس الاثنين إلى حل المشكلات بين البلدين عبر الحوار.

وقال إن تركيا تدرس جيدا عرضا من الولايات المتحدة لشراء أنظمة باتريوت الصاروخية الدفاعية.

كما قال إن شراء بلاده لمنظومة دفاع جوي صاروخي روسية يجب ألا يؤدي لعقوبات أميركية لأن أنقرة ليست غريما لواشنطن وتظل على التزاماتها تجاه حلف شمال الأطلسي.

وقال أكار إن الجانب الروسي حدد يونيو المقبل موعدا لتسليم منظومة الصواريخ "إس 400" إلى تركيا.

أكار يدعو إلى حل المشكلات بين البلدين عبر الحوار
أكار يدعو إلى حل المشكلات بين البلدين عبر الحوار

وتحدث أكار بلهجة تصالحية نسبيا خلال مؤتمر بين الولايات المتحدة وتركيا في واشنطن وسط تصاعد للتوتر بين البلدين بسبب خطة أنقرة لشراء منظومة إس-400 الصاروخية الروسية، كما دعا إلى حل المسائل الخلافية عبر الحوار.

وقال أكار "من الواضح أن تركيا ليست خصما للولايات المتحدة"، مضيفا أنه لذلك فإن شراء أنقرة لمنظومة إس-400 يجب ألا يُنظر إليه في نطاق العقوبات الأميركية التي تستهدف أعداء الولايات المتحدة.

وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الأسبوع الماضي إن واشنطن أبلغت أنقرة بأنها ربما تواجه عقابا لشرائها منظومة إس-400، وذلك بموجب قانون للعقوبات معني بمواجهة خصوم الولايات المتحدة.

وقال أكار "قرار الشراء لا يدل على تغير مسار تركيا. أريد أن أؤكد على عدم حدوث تغيير في التزام تركيا تجاه حلف شمال الأطلسي".

والخلاف بين واشنطن وأنقرة بشأن المقاتلات إف-35 هو الأحدث في سلسلة من النزاعات الدبلوماسية بين البلدين، والتي تتضمن مطالبة تركيا للولايات المتحدة بتسليم رجل الدين فتح الله غولن، فضلا عن خلافات بشأن السياسة إزاء الشرق الأوسط والحرب في سوريا والعقوبات على إيران.

ويرفض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التراجع عن شراء أنقرة لمنظومة الدفاع الصاروخي إس-400 التي قالت الولايات المتحدة إنها قد تضر بأمن الطائرات إف-35.

وأوقفت الولايات المتحدة في أوائل الشهر الجاري تسليم عتاد خاص بالمقاتلات إف-35 إلى تركيا، في أول خطوة أميركية ملموسة للوقف المحتمل لتسليم الطائرات إلى تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي.

وقال أكار إن تركيا شعرت بالحيرة من هذه الخطوة، مضيفا أنها تتوقع أن تفي الولايات المتحدة وغيرها من الشركاء في البرنامج بالتزاماتهم.

وأضاف "نعتقد بشدة أن ربط إس-400 بمشروع إف-35 أمر مؤسف.. نحن أحد المستثمرين والشركاء ولسنا فقط أحد المشترين. استثمرنا ما يزيد على مليار دولار... وأوفينا بكل التزاماتنا".

وكرر أكار عرض تركيا بشأن عقد محادثات فنية مع الولايات المتحدة لبحث "المخاوف الفنية" بشأن شراء منظومة إس-400.

وتابع قائلا إن تركيا تدرس جيدا عرضا من الولايات المتحدة لشراء أنظمة باتريوت الصاروخية الدفاعية.

وأوضح أن العلاقات القائمة بين تركيا والولايات المتحدة الأميركية تمتد لعقود طويلة، وأن تعاون البلدين مستمر في المجال العسكري والقطاعات الأخرى.

وأشار إلى إمكانية حل المشاكل العالقة بين أنقرة وواشنطن عبر الحوار واللقاءات البناءة.

مدمّرة أميركية تبحر في البوسفور
مدمّرة أميركية تبحر في البوسفور

وقال آلب أرسلان بيراقدار، نائب وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، الاثنين، إن هناك إمكانيات كبيرة للتعاون بين بلاده والولايات المتحدة بخصوص سوق الغاز الطبيعي، مشددًا على ضرورة العمل بين حكومتي البلدين بما يعود عليهما بالنفع المتبادل.

شدد بيراقدار، في كلمته خلال مؤتمر في واشنطن، على "ضرورة تعاون حكومتي البلدين لتعزيز التعاون بخصوص سوق الغاز الطبيعي، وعلينا أن نحث شركاتنا من خلال التعاون المشترك في إطار نماذج عمل خلاقة تضمن الفائدة المتبادلة".

وأكد نائب الوزير أن بلاده شهدت قبل 17 عامًا تغييرات هيكلية في سوق الطاقة، وأنه تم إجراء الإصلاحات اللازمة لتحفيز المستثمرين المحليين والأجانب للاستثمار في هذا المجال، على حد تعبيره.

وأوضح، بحسب الأناضول، أن هذه السياسيات نجحت في جلب استثمارات بمجال الطاقة بلغت قيمتها أكثر من 60 مليار دولار، مشيرا إلى أن الحكومة التركية في العام 2018 أعلنت عن خطة عمل طموحة للغاية لتعزيز كفاءة مجال الطاقة.

كما لفت إلى أن آليات سوق الغاز الطبيعي تشهد تغيرًا عالميًا، مشددًا على ضرورة انصياع كافة الأطراف لهذه الآليات.

ونقلت الأناضول عن نائب وزير الطاقة الأميركي دان برويليت، قوله في المؤتمر ذاته، إن هناك علاقات تاريخية تربط بين الولايات المتحدة وتركيا منذ عهد الدولة العثمانية، وأن شعبي البلدين يستفيدان بشكل كبير من الصداقة القوية بينهم.

وشدد على ضرورة التغلب على أسباب الفهم الخاطئ بين البلدين حيال عدد من القضايا من أجل دعم شراكتهما في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، ولتحقيق السلام والرفاهية.

وأعرب المسؤول الأميركي، وفق الأناضول، عن ثقته الكبيرة في أن التعاون بين البلدين في مجال الطاقة يشكل عنصرًا رئيسًا في العلاقات الثنائية لتحقيق الرفاهية للبلدين وأمنهما.

واستطرد قائلا "أؤمن بأن الشراكة في مجال الطاقة بين البلدين تحمل أهمية كبيرة، ومن شأنها تعزيز العلاقات الثنائية على مختلف الأصعدة.

كما أعرب عن دعمهما الكامل للجهود التي تبذلها تركيا في مجال الطاقة، مشيرًا إلى أنها استوردت من الولايات المتحدة خلال آخر 3 سنوات 1.89 مليار متر مكعب من الغاز المسال، لتحتل بذلك المركز الأول بين أكثر 10 دول بحلف الناتو شراء للغاز المسال من بلاده.