أرطغرل غوناي
مايو 08 2018

تركيا تحتاج إلى رئيس، لا إلى زعيم حزب

في الوقت الذي تتوجه فيه تركيا نحو إجراء انتخابات رئاسية في 24 يونيو المقبل، يجب أن يكون الرئيس الجديد للبلاد شخصا يقود البلاد نحو العودة إلى طريق الديمقراطية.

هذا ما نحتاج إليه. وطبقا للدستور، فكان من المقرر إجراء الانتخابات في الثالث من نوفمبر المقبل. وعلى الرغم من ذلك، فإن الشريك الأصغر في الحكومة اقترح إجراء الانتخابات في أواخر أغسطس المقبل.

وفي نفس اليوم، ذكر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في خطاب له أمام أعضاء حزبه البرلمانيين أن الانتخابات ستجرى في نوفمبر المقبل ثلاث مرات، لكن في اليوم التالي، أعلن أردوغان أن الانتخابات ستجرى في 24 يونيو من العام الجاري.
وقبلت أحزاب المعارضة القرار بدون تردد وقالت إنها على أهبة الاستعداد دائما للانتخابات. والآن، فنحن على وشك إجراء انتخابات مبكرة في التاريخ الذي حددته الحكومة والذي كانوا يخططون له منذ فترة على الأرجح.

وتختلف هذه الانتخابات عن جميع الانتخابات الأخرى التي جرت في تركيا منذ عام 1946. ففي هذه الانتخابات، لن نختار فقط أعضاء البرلمان، لكن وطبقا للتعديلات الدستورية التي أقرت في الاستفتاء الذي جرى العام الماضي، سننتخب شخصا واحدا سيحتكر تقريبا جميع السلطات في البلاد.

والحصول على عضوية البرلمان قضية ثانوية، وغير فعالة، وغير مهمة في الانتخابات العامة. فالشعب غير مهتم بمن سيترشحون للحصول على عضوية البرلمان. ويتركز جل الاهتمام على الانتخابات الرئاسية.

ويرجع هذا إلى أنه وبعد إجراء الانتخابات، فإن التغييرات الدستورية التي تم التصويت عليها في استفتاء العام الماضي ستصبح سارية، وسيتمتع الرئيس بسلطات لم يتم طرحها، ناهيك عن الموافقة عليها، في أي نظام ديمقراطي.

وبعد 24 يونيو، لن يكون هناك منصب رئيس الوزراء، ولن يكون للبرلمان أي رأي في اختيار الوزراء، ولن يخضع الوزراء لمراقبة البرلمان، ولن يكون للبرلمان سلطة خلع الوزراء من مناصبهم.

وسيكون من سلطات الرئيس اتخاذ جميع القرارات وتعيين كبار المسؤولين. ودخل تعديلان دستوريان فقط من التعديلات التي تمت المصادقة عليها حيز التنفيذ حتى الآن هما المادة التي تسمح للرئيس أن يكون عضوا في حزب سياسي، والتغييرات في المجلس الأعلى للقضاء والادعاء. والنتيجة واضحة.

ويقضي أردوغان الآن وقتا كثيرا على القضايا الحزبية بدلا من شؤون الدولة. ويلقي خطابات أمام مؤتمرات حزبه الإقليمية والفرعية.  كما يتدخل في إدارة حزبه، مع مسؤوليه المنتخبين. كما يقوم بفصل رؤساء البلديات، يحدد لرئيس الوزراء موعد استقالته.

ويقوم أدروغان بكل هذه التصرفات على الرغم من الحقيقة القائلة إن الحيادية الدستورية للرئيس ما زالت سارية. وقسم الرئيس على الحيادية مازال في الدستور وسيظل فيه.

وعلى الرغم من ذلك، فإن الرئيس الحالي عضو في حزب العدالة والتنمية، ويتحدث كرئيس للحزب وينتقد بشدة الأحزاب السياسية الأخرى. وترد الأحزاب السياسية الأخرى بالمثل. ولهذا الموقف تأثير عميق وسلبي على دولتنا وسياستنا. فهذا يدمر وحدة الأمة وهيبة الدولة. والساسة الأتراك عدائيون، والمجتمع منقسم، والدولة تتحطم.

ويجب أن تأخذ المعارضة خطوات لتزيد من آمال احتمال تغيير هذه الصورة، ويجب أن تقوم بتنظيمها، وخطابها، وسياساتها. 

وحيث إن الأزمة الحالية هي نتيجة وجود رئيس له عضوية حزبية، فإن إصرار بعض قادة الأحزاب على ترشحهم يثير قلق الناس من أن هؤلاء المرشحين لا يدركون خطورة الموقف.

وإذا استطاع أحد المرشحين هزيمة أردوغان، فإن ما لا يجب على الرئيس الجديد فعله هو حكم الدولة بسلطات تنفيذية جديدة واسعة. يجب على الرئيس الجديد إلغاء هذه التغييرات والعودة إلى الفصل بين السلطات، وإعادة سيادة القانون، ومبادئ العدالة والديمقراطية التعددية.

وفي هذه الفترة الانتقالية، فإننا لا نحتاج إلى عضو حزبي طموح، ومتحمس، وحازم، لكن نحتاج إلى مرشح وحدة يكون على مسافة متساوية من جميع الأحزاب، ويلتزم بحقوق الإنسان وسيادة القانون، ويلهم الثقة، ويتسم بالتعددية والديمقراطية.

ويجب على الرئيس الجديد ألا يحكم البلاد وفقا للسلطات التنفيذية الجديدة، بل يجب عليه أن يلقي بها في مزبلة التاريخ، ولزاما عليه أن يحكم البلاد بطريقة حيادية.

كما يجب على الساسة الذي يتولون رئاسة الأحزاب أو من يطمحون في أن يكونوا رؤساء أحزاب أن يضطلعوا بمهمة إعادة الديمقراطية وسيادة القانون، بدلا من محاولة تولي منصب رئيس البلاد.


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/elections/we-need-president-not-party-leader