Tiny Url
http://tinyurl.com/y9t7avu7
ديسمبر 07 2018

تركيا تخسر خبراء تكنولوجيا المعلومات مع تزايد استنزاف العقول

في مواجهة التدهور الاقتصادي وتراجع مستوى الحريات، يسعى عددٌ كبيرٌ من المحترفين الشباب في تركيا إلى البحث عن حياة جديدة في الخارج، خاصة العاملين في قطاع تكنولوجيا المعلومات، حيث الطلب مرتفع على هذا النوع من الخبرات.
وزاد عدد الأتراك الذين يرحلون عن البلاد بنسبة 63 بالمئة العام الماضي وبلغ 113 ألفاً و326 شخصاً في عام 2017 وفقاً لتقرير صدر في نوفمبر حول استنزاف العقول التركية، وأعده حزب الشعب الجمهوري، حزب المعارضة الرئيس في البلاد. وكان معظم الشباب الأتراك الذين غادروا البلاد محترفين ومُدَرّبين، ومن بينهم نحو 24 ألف مهندس رحلوا عن البلاد في عام 2016.
ودعا أُفُقْ غونيش رئيس جمعية الصناعة التركية للبرمجيات الحكومة إلى اتخاذ إجراءات من أجل عكس مسار هجرة مطوري البرمجيات إلى الخارج بحثاً عن فرصة.
وقال غونيش "حاجتنا لأشخاص مؤهلين تتزايد بسبب وجود مستوى خطير من الهجرة إلى دول أجنبية... في الآونة الأخيرة، انتقل عدد كبير من مطوري البرمجيات الشباب إلى دول أجنبية، وما زالوا يرحلون... يجب أن يتوقف هذا على الفور، والسبيل لهذا هو خلق بيئة صالحة لاقتصاد معلوماتي".
والهجرة إلى الخارج ليست بالأمر الجديد على مهندسي الكمبيوتر ومطوري البرامج الإلكترونية، لكن هذا الاتجاه يتنامى وتتسع دائرته.
ويزخر الفضاء الإلكتروني بالكثير من النصائح التي تُرشد من يعملون في القطاع إلى كيفية الانتقال للعمل في الخارج. ويوجد على موقع التواصل الاجتماعي التركي الشهير (إكشي سوزلوك) العديد من المواضيع حول هجرة مطوري البرامج الإلكترونية.
وقال ألتان تانريفردي، وهو أحد مستخدمي تويتر، الأسبوع الماضي "في العقد المقبل، ستخسر تركيا جميع محترفي قطاع تكنولوجيا المعلومات الذين يتمتعون بالكفاءة. فكل واحد من هؤلاء يغادر البلاد، يخلق بيئة لمن سيلحقون به ويصبح مَرجِعاً لهم. وستتسارع وتيرة هذا، حيث تستمر الأرقام في الزيادة".

وصارت قضية استنزاف العقول في تركيا قضية ساخنة، وأعلنت الحكومة الشهر الماضي عن خطوات تهدف إلى وقف هجرة الأكاديميين؛ لكن أكاديميين قالوا إن الإغراءات المالية كان لها دور جزئي فقط في اتخاذهم قرار مغادرة البلاد. الأمر ذاته ينسحب على مطوري البرامج الإلكترونية الذين يجدون أن من الأسهل لهم إيجاد وظيفة آمنة في الخارج مقارنة مع أصحاب المهن الأخرى.
وقالت آرزو، وهي مطورة برمجيات طلبت عدم نشر اسمها الحقيقي "هناك طلب على مطوري البرمجيات في برلين وأمستردام ولندن، ومطورو البرامج الأتراك ماهرون بالفعل... هم يهاجرون من أجل المزيد من الحرية، ومن أجل تحسين جودة الحياة، ومن أجل أجر أفضل. نحو عشرة بالمئة من أفضل مطوري البرمجيات رحلوا عن البلاد".
وأشارت آرزو، التي انتقلت إلى هولندا في الآونة الأخيرة مع أسرتها، إلى أن العاملين في قطاع تكنولوجيا المعلومات يضطرون لمواجهة الكثير من المشاكل، ومن بينها غياب مبدأ الجدارة والاستحقاق. وقالت "فجأة تجد شخصاً ليس أكفأ منك يُعيّن في منصب رفيع، فتفقد حماسك" مضيفة أن مِنَحَ الأبحاث التي يعطيها مجلس البحث التكنولوجي والعلمي تفتقر أيضاً إلى المعايير الموضوعية وأنها تُعطَى لأشخاص غير مؤهلين.
وأشارت آرزو إلى أنها وزوجها قررا الانتقال إلى الخارج أيضاً من أجل أبنائهما. وقالت "أزعجتني بشكل أساسي دروس الدين التي تبدأ في الصف الرابع. لا يكفي إعفاء طفلك من تلك الدروس؛ فالطفل يظل يسأل ويقول: أمي! صديقي يتلقى الدرس الديني، لماذا لا أتلقاه أنا؟ ماذا أكون؟"
أضافت آرزو أن "النظام التعليمي سيّئ أيضاً. من غير الممكن أن تفهم ما الذي يقيسونه في الاختبارات".
وقال بِرجان أوزجان، وهو مطور برامج إلكترونية، إن الكثير من أصدقائه انتقلوا إلى الخارج. أضاف أنهم "لا يريدون العيش في تركيا. إنهم لا يريدون الاستثمار في تركيا ويريدون العيش بقدر أكبر من الحرية. أصدقائي من مطوري البرمجيات المثليين على سبيل المثال غادروا البلاد لأنهم يعتقدون أنهم لا يستطيعون التعبير عن أنفسهم هنا".
وانتقل ابن عم أوزجان، وهو مطور برمجيات أيضاً، إلى الخارج بعدما تعرض للإصابة بالغاز المسيل للدموع في منزله خلال احتجاجات حديقة غيزي المعارضة للحكومة في عام 2013. ويقول أوزجان "لقد انتقل إلى كولومبيا. هو يعرف البرمجيات، ولديه وظيفة. إنه لا يريد حتى أن يفكر في تركيا ولا يقرأ الأخبار، ويشعر بقدر كبير جداً من الارتياح في الوقت الحالي. لقد خنق الوضعُ السياسي الناسَ".
وقال إيرسان أوزار مؤسس ميديا كرافت، وهي من بين أبرز مزودي محتوى الفيديو عبر الإنترنت في تركيا، "الناس غادروا بسبب الوضع المثير للتشاؤم الذي تواجهه البلاد... هذا أمر ليس في مصلحة تركيا".
وأشار أوزار إلى أن دولاً أخرى استفادت من القيمة المضافة التي تتحقق من الاستثمار في رأس المال البشري الهارب من تركيا.
وقالت نيفين، وهي مديرة تعمل في القطاع، إن الكثير من الناس كانوا يغادرون تركيا بحثاً عن مستقبل أفضل لأنفسهم.
أضافت "الجديد هو هؤلاء الذين يغادرون من أجل تعليم أبنائهم... الناس يجن جنونهم؛ فمدرسي مادة الدين في المدارس الخاصة حتى يملأون عقول الأطفال بهراء... ومن بين من أتحدث إليهم ممن غادروا البلاد، ليس هناك أي شخص لديه النية للعودة".
أما سيلدا، فقد انتقلت إلى السويد مع زوجها وطفليها. وتقول سيلدا إن التأقلم مع بلد جديد صعب وإن أطفالها وجدوا صعوبات كبيرة في تعلم اللغة.
أضافت "لكن إن سألتني ما إذا كنت أفضل العيش هنا أم في تركيا، فأنا أُفَضّل هنا... الحرية أمر جيد، والشعب السويدي متعلم ومهذب. لا يمكننا أن نجد هذه الأمور في تركيا".


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.