تيم لويل
يوليو 10 2018

تركيا تخوض لعبة الاتهامات بعد مأساة تحطم القطار

خرج قطار مزدحم، كان في طريقه من الحدود البلغارية إلى إسطنبول أكبر مدن تركيا، عن مساره يوم الأحد الماضي، ما أسفر عن مقتل 24 شخصا وإصابة مئات آخرين لكن بدلا من البحث عن أسباب الحادث سعى الزعماء ووسائل الإعلام الرسمية إلى توجيه الاتهامات.

نبأ الحادث، الذي كان سيعد صادما في أي بلد آخر، تناقلته وكالات الأنباء، وأُرسل لمنافذ إعلامية في أنحاء تركيا، ونشرته محطات التلفزيون والمواقع الإخبارية كخبر عاجل.

وسارعت وسائل الإعلام الرسمية لتدلي بدلوها. وفي مسعى لاستباق أي لوم على الرئيس رجب طيب أردوغان، ونظام الفرد الواحد الذي كان سيبدأ ولايته رسميا في اليوم التالي، أشارت وسائل إعلامه إلى حوادث قطارات كبرى أخرى في أوروبا والولايات المتحدة.

وكما كان متوقعا، ألقى الكثير من خصوم أردوغان اللوم على الحكومة، وانصب معظم اللوم على عقد صيانة مسار القطار الذي ألغي بسبب نقص الأموال.

وذهب مؤيدون لأردوغان ممن يتبنون نظرية المؤامرة إلى القول إن الكارثة عمل متعمد نفذها معارضون للحكومة في الداخل والخارج في محاولة للتشويش على مراسم أداء أردوغان اليمين القانونية. 

ورغم المشكلات الواضحة في مسار القطار، احتجزت الشرطة سائقي القطار الاثنين وأربعة آخرين عقب وقوع الكارثة لكنها أفرجت عن السائقين بعد الاستماع لأقوالهما. 

وباختصار، يبدو أن 24 شخصا فقدوا أرواحهم نتيجة سلسلة من الأخطاء والأحداث، وهو أمر سعت صحيفة صباح جاهدة لتصويره على أنه يمكن أن يحدث في أي مكان.

وهو يقع بالفعل في أي مكان لكن نادرا ما يحدث بنفس تكرار حدوثه في تركيا حيث تصل نسبة احتمال الوفاة في حادث قطار إلى سبعة أضعافها مقارنة برحلة بنفس المسافة في قطار داخل الاتحاد الأوروبي. 

وهذا في جانب منه لا يثير الاندهاش، فتركيا أفقر كثيرا من دول الاتحاد الأوروبي، وينظر فيها القطاعان الخاص والعام على السواء إلى حياة الناس باعتبارها أرخص كثيرا.  

لكن على الجانب الآخر، ينبغي أن يتحرك السياسيون عندما تحدث كارثة بهذا الحجم، وعليهم أن يطالبوا بإنجاز قائمة من الأمور. 

ولم يجر الإعلان عن أي استقالات حكومية بعد الحادث باستثناء مطالبة مجموعة من المهندسين والفنيين باستقالة وزير النقل لكن لا يبدو أن الحكومة ستتخذ أي إجراء.

معالجة وسائل الإعلام التركية ومسؤولي الحكومة للحادث على أنه أمر طبيعي، ومقارنته بكوارث في بقاع أخرى من العالم يعني أنهم قرروا عدم اتخاذ أي إجراءات، والاكتفاء بانتظار الكارثة المقبلة لتقتل المزيد من الشعب التركي. 

ولم يتقدم مسؤول واحد باستقالته بعد أسوأ كارثة تعدين في تاريخ تركيا التي أودت بحياة مئات الناس في عام 2014، ولا يوجد ما يدل على أن صناعة التعدين قد عدلت من ممارساتها. 

ويقف في قلب هذا الإهمال الغريب لحياة المواطنين لهجة الحكومة والمعارضة التي شاهدناها في انتخابات الشهر الماضي.

كان التنافس في الانتخابات في السنوات الأولى من القرن الحادي والعشرين يقوم على سؤال هو "هل ينبغي أن نعاقب الجيش العلماني على تدخله في السياسة؟".

وسأل القائمون على عمليات تطهير استهدفت النخبة العلمانية منذ عام 2008 وما بعده الناخبين قائلين "هل نريد ’تركيا الجديدة’ التي يراها أردوغان أم ’تركيا القديمة’ التي تعتمد على أحزاب علمانية وقومية؟".

لكن، ومنذ الانقلاب الفاشل في 2016 وما بعده تحول السؤال إلى "من المسؤول عن الوضع الذي وصلت إليه البلاد؟ هل هو أردوغان أم القوى الشريرة المدعومة من الخارج؟". 

الجانب الخفي في هذا السؤال هو أنه يبرئ كلا الطرفين من المسؤولية عن أي فشل عندما يحدث إخفاق في أسلوب الحكم أو التنظيم.

يمكن أن يتضرر الاقتصاد بشدة نتيجة الاضطرابات، وقد يعاني الناس من أجل توفير طعامهم، لكن بدلا من النقد البناء فإن المعارضة قادرة على التخلص من عجزها الدستوري والإصرار على عزل أردوغان أولا.

ويمكن أن تأخذ أول محطة للطاقة النووية في تركيا مسارا خطأ بسبب نقص الإشراف على معايير السلامة بينما سيلقي أردوغان ومسؤولو الحكومة اللوم على خصومهم من الإسلاميين والمتشددين الأكراد أو تنظيم الدولة الإسلامية. ويرى أردوغان والحكومة أن جميع هؤلاء ينفذون رغبات "العقل المدبر" - الولايات المتحدة. 

وكلما وقع حادث تقول الحكومة إن البلاد مستهدفة بعمليات تخريب. ويذهب بعض أعضاء الحكومة للاعتقاد بأن الكوارث الطبيعية تقع بفعل أعداء خارجيين عبر آلات لإحداث الزلازل وغيرها.

لاشكّ أنّ آخرين كثيرين سيفقدون أرواحهم إذا لم يراجعوا وجهة نظرهم هذه.


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/rail-accident/turkey-plays-blame-game-after-tragic-train-crash
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.