نوفمبر 04 2017

تركيا تدخل ميدان المنافسة الدولية في الصناعات الحربية

 لا شك أن تركيا اليوم هي في قلب الصراعات الأقليمية بل هي طرف أساس فيها، فقواتها المسلحة تتواجد فعليا على الأرض السورية بحجة مكافحة الإرهاب وفي نفس الوقت للتصدي لامكانية إقامة اقيلم كردي سوري يضاهي مثيله العراقي. 
من جهة أخرى تقصف الطائرات التركية بكل اريحية مناطق في شمال العراق بحجة محاربة الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني والعلامة الفارقة هنا هي جبال قنديل التي تتعرض للقصف التركي المتواصل كما ان تركيا وحفاظا على مصالحها في العراق تنتشر قواتها في عدة قواعد عسكرية في شمال العراق فضلا عن معسكر الجيش التركي في بعشيقة. 
وتركيا من جهة اخرى تنتشر خارجيا بأقامة قاعدة عسكرية في قطر وأخرى في الصومال وهي بذلك تريد لنفسها ان تكون قوة استراتيجية ضاربة تمنحها عضويتها في الناتو ارجحية ومرونة في تحركاتها العسكرية. 
وفي نفس المسار تدخل تركيا اليوم بقوة وعلى نطاق واسع في حقل الصناعات الحربية وترصد مليارات الدولارات لعشرات المشاريع في وضع اقتصادي غير مريح وفي ظل عجز متفاقم في الموازنة وتدهور في سعر صرف الليرة. 
الرئيس التركي رجب طيب اردوغان مصمم على المضي بتركيا لتدخل في نادي الصناعات الحربية علي مستوى عالي من الاحتراف، ولهذا لاغرابة ان يصرح في مناسبات سابقة أن بلاده تنوي الامتناع بشكل تام عن استيراد منتجات الصناعات الدفاعية بحلول عام 2023. 
وفي تصريحات صحفية قال اردوغان: "حين بدأنا نشاطنا السياسي عام 2002، بلغ اعتماد تركيا على المعدات العسكرية المستوردة 80%، والآن ننتج بأنفسنا 54% منها، لكن هدفنا بحلول عام 2023 أن نتخلص بشكل كامل من استيراد الصناعات العسكرية". 
وذكر الرئيس التركي أن القوة الإنتاجية للصناعات الدفاعية التركية تجاوزت 5 مليارات دولار، مضيفا أنه "يخصّص كل عام من الميزانية للبحوث العلمية التقنية مليار دولار، وأصبحت الصناعات الدفاعية التركية إحدى المجالات التي لها أولوية في اقتصادنا، حيث تتدفق الاستثمارات الأكبر". 
وأنتجت الصناعة العسكرية التركية أسلحة بقيمة 4.3 مليارات دولار صدَّرت منها 1.3 مليار، وذلك بارتفاع نسبته 35% مقارنة بالعام السابق، وتخطط تركيا لرفع قيمة صادراتها العسكرية الي اربعة مليارات دولار عام 2018، لتقفز من المرتبة الـ15 إلى العاشرة عالميا لجهة التصدير العسكري عام 2023 بما يقارب الـ25 مليار دولار. 

التدخل التركي في الساحتين السورية والعراقية
القوات المسلحة التركية متواجدة في داخل الاراضي السورية والعراقية

يُذكر أن الصادرات الدفاعية التركية بلغت في العام 2008 حوالي 600 مليون دولار، لتتضاعف في نهاية العام 2012 وتصل إلى 1.2 مليار دولار، أما في العام 2013 فقد تجاوز عدد الشركات العاملة في المجال العسكري الـ500 شركة، لتُصدّر ما قيمته 1.5 مليار دولار، بينما من المتوقع أن تتجاوز قيمة الصادرات الدفاعية التركية في العام  2018 الـ2 مليار دولار. 
من جانب آخر صرح رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، إنه "تم إقرار 22 مشروعا جديدا للصناعات الحربية بقيمة 5 مليارات دولار وأشار إلى أن المشاريع تتضمن أنظمة دفاع جوية، وتحديث دبابات، وأنظمة حماية إلكترونية". 
وأشار يلدريم إلى وجود شركتين تركيتين بين أكبر 100 شركة حول العالم في مجال الصناعات الدفاعية، متوقعاً أن يزداد عدد تلك الشركات التركية خلال السنوات المقبلة. 
وحول حجم الصادرات التركية من الصناعات الدفاعية، بيّن يلدريم أن حجمها حاليًا بلغ 1.7 مليار دولار أميركي بعد أن كانت 250 مليون فقط في 2002، وأكد أنهم مستمرون في زيادة مخصصات البحث والتطوير في هذا المجال. 
وأوضح أنهم يعملون العام الحالي على 460 مشروعاً للصناعات الدفاعية بميزانية تبلغ 123 مليار ليرة تركية (34.2 مليار دولار). 
وأضاف: "نجحنا في صناعة معدات دفاعية من أجل القوات البرية مثل دبابة ألطاي، وعربات مدرعة وبندقية محلية، وأدخلناها إلى الخدمة في القوات المسلحة والأمن، حتى إننا بدأنا بتلبية احتياجات البلدان الصديقة والحليفة من العربات المدرعة اليوم، وبتنا ننتج بتقنيات محلية مضادات دبابات وصواريخ موجهة". 
وحول الصناعات البحرية العسكرية، شدّد يلدريم على أنهم يواصلون العمل على أول سفينة حربية محلية تدعى "حراقة مليغم"، إضافة إلى الغواصات والقوارب، وأنهم يدرسون طلبات الدول الصديقة والحليفة بهذا الصدد. 
وأردف: "باتت طائرات (الطائر الحر) التدريبية، ومروحية (أتاك) وطائرات المراقبة البحرية، إضافة إلى طائرات (العنقاء) و(بيرقدار)، عنصراً مهماً في الخدمة بالقوات المسلحة، كما عززنا قوتنا أكبر من خلال قمري (غوكتورك-1) و(غوكتورك-2) اللذين أرسلناهما إلى الفضاء، وحاليًا نعمل على إنشاء وكالة فضاء وطنية، وبدأنا العمل من أجل صناعة قمر اتصالات محلي". 
وبحسب موقع المنتدي العسكري العربي أن تركيا اليوم قادرة على فرض نفسها كمزوّد أساسي للأسلحة لبعض الدول العربية ودول جنوب شرق آسيا، خاصة بعد ما باتت مجموعتا تاي وأسيلسان ضمن قائمة أول 100 مجموعة في الصناعات الدفاعية العالمية. 

تركيا تدخل عصر صناعة الصورايخ الحربية
تركيا تدخل عصر صناعة الصورايخ الحربية

 في العام الماضي أعلن فريق البحث المختص بتكنولوجيا الدفاع والأمن التركية، عن أن تركيا خصّصت ميزانية بحجم 41 مليون ليرة تركية، لـ 3 مشاريع ضخمة جديدة في مجال الصناعة الدفاعية، هادفة بذلك إلى الاعتماد على الذات في صناعاتها المحلية دون الارتباط بالخارج. 
 وكشفت التقارير الصحفية التركية وقتها، أن تركيا التي بدأت العمل في المرحلة الأولى في صناعة الآليات التي تعدّ مهمة جدا في مجال الدفاع، ستنتقل فيما بعد للعمل بجهد كبير في صناعة الأسلحة ذات التأثير القليل، وبهذا ستكون دولة تطوّر الأسلحة التي تملكها خلال فترة قصيرة وتبيع للعالم تكنولوجيا دفاعية خاصة بها. 
 حيث أُعلن وقتها عن “مشروع تطوير أنظمة سونار” و”مشروع المتفجرات غير الحساسة” و”مشروع كشف الأشعة تحت الحمراء”، وأعلنت تركيا وقتها أن هدف مشروع تطوير أنظمة سونار هو جعلها محلية الصنع لأنها تتمتع بقدرة كبيرة في مجال قياس المسافات والاتجاهات في الغواصات البحرية. 
 ويهدف مشروع المتفجرات غير الحساسة إلى تأمين متفجرات ذات صناعة خاصة وذات تأثير كبير وبإمكانيات وطنية، في سبيل تطوير القدرات الحربية التركية 
 ويهدف مشروع كشف الأشعة تحت الحمراء إلى تطوير الأنظمة الموجودة والوصول إلى ابتكار أجهزة جديدة في مجال تكنولوجيا الرؤية الليلية. 
 من جهتها قامت شركات تصنيع عسكري تركية عدة بعرض منتجاتها الحديثة في معرض الصناعات الدفاعية الذي اقيم في مدينة اسطنبول في شهر مايو الماضي، فقد عرضت شركة إف إن إس إس (FNSS) الدبابة "نمر"التي طورتها بالتعاون مع شركة بي تي الإندونيسية (PT PINDAD). 
كذلك قامت شركة "أسيلسان" التركية المتخصصة في الصناعات الإلكترونية العسكرية، بعرض 317 منتجاً لها في المعرض، تشمل تقنيات الصناعات الدفاعية بمجالاتها البرية والجوية والبحرية. 

المروحية القتالية التركية  “تي 129 أتاك“
المروحية القتالية التركية “تي 129 أتاك“

وتأسست شركة "أسيلسان"، والتي تشتهر بصناعة أنظمة وأجهزة إلكترونية لأغراض عسكرية، عام 1975، وسجلت الشركة التركية زيادة في عدد صفقات بيع منتجاتها خلال عام 2016 بنسبة 44%، مقارنة مع العام الذي قبله، بحسب تقرير نشرته في فبرايرالماضي. 
ووفقاً للتقرير، فإن أسيلسان وقعت صفقات خلال 2015 بقيمة 4.3 مليارات دولار أميركي، ليصل إلى 6.22 مليارات دولار مع نهاية العام الفائت. 
من جهتها أعلنت شركة "بي إم جي" التركية للصناعة والتجارة (خاصة)، أنها تعتزم طرح عربة مصفحة جديدة محلية الصنع، خلال المعرض. 
وقال مدير المجلس التنفيذي في الشركة، بولنت دنكدمير، إن "الشركة ستعرض خمس عربات مصفحة خلال المعرض، والذي تحول إلى تعاون وتسويق وتعريف في مجال الصناعات الأمنية والدفاعية". 
وأضاف أن "الشركة ستطرح نموذج عربة جديدة خاصة، يمكن إنزالها من طائرة شحن بالمظلة، لتكمل طريقها من مكان هبوطها". 
وأوضح أن "مرحلة تصنيع وإنتاج العربة، ستبدأ مطلع العام المقبل، عقب إنهاء الاستعدادات أواخر العام الجاري". 
وبحسب تصريحات صحافية صادرة عن وكالة الصناعات الدفاعية التابعة لوزارة الدفاع التركية  الصناعات الحربية التركية استطاعت الوكالة رفع قيمة العقود في السنوات الخمسة الماضية إلى 20 مليار دولار بزيادة قدرها 85 في المائة. 
 وتستهدف الوكالة الوصول إلى عائدات قدرها 8 مليار دولار سنويا في قطاع الدفاع والفضاء والوصول إلى صادرات بقيمة ملياري دولار. 
 وتدير الوكالة عدة مشاريع أهمها مشروع إنتاج مقاتلات الضربة المشتركة بقيمة 16 مليار دولار، ومشروع الطائرة المروحية “أتاك” بقيمة 3.3 مليار دولار، ومشروع إنشاء الغواصات الجديدة بقيمة 2.56 مليار دولار. 
فيما يلي اهم شركات الصناعات الدفاعية التركية : 
شركة الصناعات الجوفضائية التركية “Turkish Aerospace Industries (TAI)“ 
شركة توساس لصناعة المحركات “Tusas Engine Industries (TEI)“ 
شركة أسلسان “FNSS Aselsan“ 
شركة أوتوكار “Otokar“ 
شركة هافلسان “Havelsan“ 
“شركة روكستان Rocketsan“ 

مدفع الهاوتزر التركي فيرتينا ذاتي الحركة 155 ملم ، caliber T155
مدفع الهاوتزر التركي فيرتينا ذاتي الحركة 155 ملم ، caliber T155

تأسست شركة الصناعات الجوفضائية التركية عام 1984وتعتبر مركز التقنية في تصميم وتطوير وتصنيع وإدماج الأنظمة الجوفضائية، علاوة على برامج التحديث وخدمات دعم ما بعد البيع. 
 وتشارك الشركة في تصميم وتطوير البرامج ذات المقاييس العالمية وتنخرط أيضا في تصميم وتصنيع المكونات الهيكلية بقيادة الشركات الجوفضائية الدولية مثل “أجوستا وستلاند”و “إيرباص” و”بوينغ” و” إيادس كاسا” و” “ألينا إيرماكى“.

 كما تقوم الشركة التركية بتطوير المنتجات الوطنية التي تلبي المتطلبات الضرورية للقوات المسلحة التركية، وأسّست منشأة جوفضائية حديثة وتعاونت بنجاح في إنتاج مكونات “إف16”. 
 وطوّرت صناعات الجوفضائية التركية قدراتها في مجالات التصميم والإنتاج والتحديث والتعديل وإدماج الأنظمة للمنصات الجوية غير الآهلة والأقمار الاصطناعية، والشركة هي المقاول الرئيسي لبرنامج طوافات الهجوم والاستطلاع التكتيكي “تاكا” التركي وهى أيضا المقاول الرئيسي لبرنامج إنتاج العربة الجوية غير الآهلة التركية بالإضافة لتطويرها طائرة التدريب الأولى هيركاس. 
 شركة روكستان نجحت في صناعة راجمة صواريخ من عيار 107 ملم ، 122 ملم ، 300 ملم مع ذخائرها، صواريخ عيار 2,75 موجّهة بأشعة الليزر خاصة بالطوافات، وقواذف مضادة للدبابات متوسطة وطويلة المدى ومحاكاة لأنظمة الدفاع الجوي واختبارات لإطالة عمر الذخائر واختبار الرؤوس الحربية والمكونات الميكانيكية للصاروخ.

الحاصل ان حروب تركيا الكثيرة داخليا ضد حزب العمال الكردستاني وتدخلاتها الاقليمية في العراق وسوريا ونزعتها في انشاء قواعد عسكرية في الخارج تحت ما يؤمن به اردوغان اعادة الامجاد العثمانية الغابرة بنسخة اردوغانية كل ذلك يدفع تركيا اليوم الي تحمل تبعات اقتصادية قاسية واقتطاع جزء ضخم من ميزانية الدولة لغرض الانتاج الحربي وتطوير الاسلحة وانتاجها ذلك ان هذا التوسع في المهمات العسكرية ووجود جيش ضخم يصل عديده الى نصف مليون، كل ذلك يحتاج الى ترسانة من الاسلحة وهو الذي يدفع تركيا لترمي نفسها في نادي منتجي السلاح  وصولا الى التنافس الدولي على سوق السلاح.