تركيا تدعم ميليشيات السرّاج بالمرتزقة لإيقاف تقدم الجيش الليبي

بنغازي - تواصل الحكومة التركية دعم الميليشيات الإسلامية المتشددة التي يحتمي بها فائز السراج في العاصمة الليبية طرابلس، وتزوّدها بالمرتزقة، بالإضافة إلى شحنات الأسلحة التي تقوم بتهريبها إليها، وذلك من أجل الحدّ من تقدّم الجيش الليبي ومواجهته.

وتقوم تركيا وحليفتها قطر بتقديم جميع أنواع الدعم للميليشيات التي يحتمي بها السرّاج؛ رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق في طرابلس، لأنّها بخسارتها العاصمة طرابلس تفقد سطوة تنظيمات الإسلام السياسي الموالية لها، وتصبح خارج اللعبة السياسية في البلاد.

ومع تقدم الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، وتمكنه من محاصرة فلول التنظيمات المسلحة قبل الإجهاز النهائي عليها، تسعى تركيا بكل طاقتها إلى تغيير مسار المعارك، وتخفيف خسائر التنظيمات المتشددة التي تدعمها بالسلاح والمرتزقة.

وكشف تمكُّن قوات  الجيش من تضييق الخناق على الميليشيات والتقدم باتجاه العاصمة، دلائلَ جديدة تؤكد تورط تركيا وقطر في هذه المعركة الدائرة، وذلك لأنّهما تجهدان لحماية أدواتهما الوظيفية الموالية لهما، وتحاشي انهيارها الكامل أمام الجيش.

وأعلنت عدة مصادر ليبية متطابقة لجوء فائز السراج إلى الاستعانة بمرتزقة أجانب من تركيا، ومن الإكوادور كذلك، للتمكّن من إطالة أمد المعركة والوقوف في وجه تقدّم الجيش الليبي.

وأعلن الجيش الليبي مؤخراً عن اعتقاله لمرتزقة أتراك كانوا يقاتلون إلى جانب الميليشيات المتشددة في طرابلس، وذلك في تأكيد صارخ على مدى تورط حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في إطالة أمد الأزمة الليبية.

وكان اللواء احمد المسماري، الناطق الرسمي باسم القيادة العامة للجيش الليبي، أكد في وقت سابق أن عناصر أجنبية تقاتل إلى جانب الوفاق وإرهابيين تم نقلهم من مدينتي زوارة ومصراتة إلى طرابلس.

وأوضح خلال مؤتمر صحفي عقده مساء الخميس، أن تلك العناصر جاءت عن طريق تركيا كما أن هناك طائرات تقوم بالتصوير وتقديم معلومات عن الجيش لقوات الوفاق.

وكان المساري قد أكّد كذلك أن "تركيا نقلت عناصر من جبهة النصرة من سوريا للمشاركة في الهجوم على قواتنا".

جواز سفر لأحد المرتزقة الأتراك
جواز سفر لأحد المرتزقة الأتراك

 يشار إلى أن تركيا وقطر تكملان قيامهما بدور تخريبي خطير في طرابلس، من خلال الدفع بالميليشيات الموالية لهما إلى استهداف المدنيين الأبرياء، ثم محاولة استثمار معاناتهم بشكل سياسي بشع.

واتهم الجيش الليبي ميليشيات حكومة الوفاق المدعومة قطريا وتركيا، بالوقوف وراء محاولة زج المدنيين في القتال بهدف انتزاع موقف دولي يصد تحركه العسكري.

وقبل أيام، أدانت لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب الليبي، التدخل القطري التركي في الشأن الداخلي، حيث أكدت في بيان حمل توقيع رئيسها طلال الميهوب، أن قطر وتركيا قامتا بدعم "الإرهاب والتطرف بالمال والسلاح لتبقى البلاد في حالة فوضى وعدم استقرار."

واستنكرت في بيانها "انتهاك البوارج الحربية التركية للمياه الإقليمية الليبية في محاولة بائسة لدعم المجموعات الإرهابية من خلال المنافذ البحرية والجوية بمصراتة وطرابلس وزوارة".

وطالبت كذلك مجلس الأمن والمجتمع الدولي من خلال منظماته الدولية "بلجم دولتي قطر وتركيا للكف عن التدخل في شؤون ليبيا الداخلية والعمل على دعم القوات المسلحة الليبية في حربها على آخر معاقل الإرهاب في طرابلس ورفع حظر التسليح عنها".

ويلفت مراقبون للشؤون التركية أن تركيا تعرضت، بسبب دورها في الصراع الليبي، لانتقادات متكررة من الحكومة التي مقرها طبرق ومن حفتر، لتسليحها جماعات إسلامية أصولية. وطوال الصراع تم ضبط أسلحة مهربة على العديد من السفن المتجهة إلى ليبيا من تركيا. كما واجهت تركيا اتهامات بشحن أسلحة إلى ليبيا عبر السودان.

ويشار إلى أنه بعد أن كانت التنظيمات المتشددة، بما فيها تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف، حققت مكاسب كبيرة في ليبيا، تمكّن المشير خليفة حفتر من الحدّ من نفوذ تلك الجماعات، واستخدم القوة ضدها. وغير هذا ميزان القوى، وترك طرابلس في موقف أضعف.

مرتزق تركي يحارب مع الميليشيات المتشددة بطرابلس
مرتزق تركي يحارب مع الميليشيات المتشددة بطرابلس