مايو 09 2018

تركيا تراهن على "دبلوماسية الطعام" لإصلاح ما أفسدته السياسة

القاهرة – تأمل تركيا بأن تساهم المطاعم التركية المنتشرة في مختلف أنحاء العالم، وبخاصة في الدول العربية، في إصلاح جانب مما أفسدته السياسة.  
تشكل المطاعم التركية، بالإضافة إلى المدارس والمعاهد التركية (مدارس يونس إمره) التي تم افتتاحها في عدد من الدول في شرق آسيا وإفريقيا، ناهيك عن الدراما والسينما، علامات بارزة في قوة تركيا الناعمة. 
وفي سياق التوسع والانتشار، افتتح مؤخرا في مصر 10 مطاعم تركية تقدم أطباقًا مميزة من المطبخ التركي بمذاقات تجمع بين الشرق الأوسط ومنطقة البحر المتوسط.
وباتت تلك المطاعم تنافس نظيرتها الصينية واللبنانية ذائعة الانتشار في مصر.
في محاولة لاستثمار نجاح لافت اختطف أنظار رواد المطاعم في مصر حيال مطعم تركي شهير في إسطنبول يطهي الطعام في أواني فخارية تحتضنها ألسنة النيران في مشهد لم يعتده المصريون. 
وباتباع التقنية ذاتها في طهي الطعام بين ألسنة النار على الطاولات، نجحت المطاعم التركية في خلق نمط مختلف من تقديم الطعام ابتعد نسبيًا عن أضواء الشموع التقليدية واجتذاب رواده على وقع مشهد صاخب بات جاذبًا ومحببًا إليهم. 
وتلقى المطاعم التركية إقبالًا بين المصريين، وتتخذ من قادة ورموز أتراك أسماءً لها، ما يحول طهي الطعام إلى "دبلوماسية" ثقافية وشعبية تُلطف الأجواء بين القاهرة وأنقرة. 
ويتميز المطبخ التركي بتاريخ طويل حيث تأثر عبر الزمن بالمطبخ الكردي والفارسي والهندي والعربي والأرمني، حيث حكمت الدولة العثمانية مناطق واسعة شرق المتوسط على مدى 500 عام. 
 

تتخذ المطاعم التركية في الخارج أسماءً لقادة وأماكن سياحية شهيرة في إسطنبول لتؤكد هويتها.
تتخذ المطاعم التركية في الخارج أسماءً لقادة وأماكن سياحية شهيرة في إسطنبول لتؤكد هويتها.

أصناف منوعة

بتجربة تحاكي مطعم تركي شهير بميدان تقسيم في إسطنبول، ازدادت عدد المطاعم، التي تقدم أطباقًا تركية داخل أواني فخارية بمصر، تتطاير منها ألسنة النار وتطهي جزءًا منها أمام الجمهور. 
واستثمارًا لنجاح وشهرة الشيف التركي "بوراك"، الذي أبهر رواد المطاعم في مصر عقب انتشار لافت حققه على منصات التواصل الاجتماعي، بات يحاكيه العديد من الطهاة المصريين سواء في الأداء أو العرض أو التقديم. 
تتراص أطباق الطعام، التي يغلب عليها أصناف اللحوم والدجاج، المطهية وفق وصفات تركية خاصة، والمعجنات الحلو والمالح على طاولات المطاعم لتقدم تشكيلة واسعة من الأكلات الشعبية والحلويات التركية المميزة، وعلى رأسها الكنافة التي لاقت قبولًا لافتًا بين المصريين. 
يقول ياسر المنشاوي (مهندس)، للأناضول، إن طهي الطعام بإضافة التوابل المميزة في أواني الفخار وداخل أفران الطوب الحراري، أبرز ما يميز المطاعم التركية بمصر.
ويضيف "ديكورات المطعم التركي، الذي أرتاده منذ فترة، أثارت فضولي ودفعتني للتفكير في زيارة إسطنبول للتمتع بجمال الأماكن السياحية".
بدوره يقول شريف متولي (27 عامًا) إن ميزة تناول الوجبات داخل المطاعم التركية لا تقتصر على المذاق الطيب للأطباق فحسب، ولكن في الثقافة التي تمنحها "قائمة الطعام".
ويشير إلى أن القائمة عادة ما تكون مصحوبة بصور الأماكن السياحية في تركيا وأسمائها وفقرة تعريفية عن تاريخها على هامش شرح مفصل لأصناف الأطعمة المختلفة. 

هوية تركية

وتتخذ المطاعم التركية في مصر أسماءً لقادة وأماكن سياحية شهيرة في إسطنبول لتؤكد هويتها أبرزها "أتاتورك" نسبة إلى مصطفى كمال أتاتورك (1881-1938). 
وتقدم تلك المطاعم أيضًا، بجانب أصناف اللحوم والمعجنات والمحاشي (الدولمة) المشروبات التي يأتي في صدارتها القهوة التركية، والشاي الأحمر.
إلى جانب السحلب الذي يتم تناوله في فصل الشتاء، والفواكه، والخشاف الذي عادة ما يقدم في شهر رمضان. 
ويقول فتحي علي (39 عامًا)، المدير الإداري لمطعم تركي بالقاهرة، إن رواد المطاعم في مصر استحسنوا أصناف المأكولات التركية والأجواء المصاحبة لها والتي تقدم نمطا مختلفًا.
ويضيف: استعنا بطاهٍ تركي ليكون خبيرا بأصناف الطعام والتوابل والحلويات بمذاقاتها الأصلية، ثم قام بدوره بتدريب مساعدين مصريين على خبايا المطبخ التركي.
ويمضي قائلًا "المطاعم التركية تلقى إقبالًا هائلًا بين المصريين" ويضيف مازحا: "فلا مجال للمناوشات السياسية بين الأطباق الشهية دبلوماسية الطعام تصلح ما أفسدته السياسة". 
وتتزين جدران أغلب المطاعم بصور لقصور ومتاحف وآثار بارزة في تركيا، وفي الأفق تصدح أنغام الموسيقى التركية، لتضفي أجواء واقعية بجانب الأطباق الشهية.