مايو 23 2018

تركيا تراهن على السياحة الحلال من أجل المنافسة وتعزيز العائدات السنوية

أنطاليا – على الرغم من أنه ما زال يمثل شريحة صغيرة من السائحين، فإن قطاع السياحة الحلال في تركيا يبدو جاهزا لمزيد من النمو مدعوما من الحكومة التركية المحافظة.
فصناعة السياحة التركية، التي تقدر عائداتها السنوية بنحو 26 مليار دولار، تضررت بسبب المخاوف الأمنية والخلافات السياسية في السنوات الأخيرة، لكن أحد أركان هذه الصناعة ينمو بهدوء، إنه قطاع السياحة الحلال.
وتجذب عشرات الفنادق والمنتجعات على شواطئ تركيا، والتي تضم مسابح وشواطئ منفصلة للرجال والنساء تمشيا مع قواعد الاحتشام، عائلات من تركيا والشرق الأوسط والجاليات المسلمة في الغرب.
وقال أفق سيجين المسؤول في موقع حلال بوكنج دوت كوم، الذي يروج للسياحة الحلال عالميا، "في العامين الأخيرين كانت هناك مقاطعة لتركيا كمقصد سياحي لكننا شهدنا ازدهارا للسياحة الحلال في تلك الفترة".
واضاف سيجين "المسافرون الباحثون عن السياحة الحلال يكونون أكثر مرونة. لا تخيفهم العناوين الرئيسية بسهولة" في تلميح لموسيقى صاخبة في مسبح للرجال والزلاجات المائية في منتجع إيلفن ديلوكس.
وهوى إجمالي عدد السائحين في تركيا بمقدار الربع إلى أدنى مستوى في عشر سنوات عام 2016 متأثرا بانقلاب فاشل وموجة هجمات بقنابل وخلاف مع موسكو التي منعت ملايين السائحين الروس من زيارة تركيا.

السياحة الحلال لا تشمل سوى 60 فندقا من بين ألوف الفنادق في أنحاء تركيا
السياحة الحلال لا تشمل سوى 60 فندقا من بين ألوف الفنادق في أنحاء تركيا

واستعادت السياحة عافيتها في تركيا العام الماضي، وتتوقع الحكومة أن يصل عدد السائحين إلى 40 مليونا هذا العام.
وجلبت شركة سيجين 12 ألف سائح لتركيا في 2015 ونحو مثلي هذا العدد في كل من السنتين التاليتين على الرغم من الاضطرابات في البلاد.
وتتوقع الشركة أن تجلب هذا العام 70 ألف سائح لتركيا.
ولا يوفر خدمات السياحة الحلال سوى 60 فندقا من بين ألوف الفنادق في أنحاء تركيا. لكن تقريرا صدر في نوفمبر من العام الماضي ذكر أن تركيا قفزت أربعة مراكز لتحتل المركز الثالث في قائمة أكثر المقاصد السياحية شعبية للمسلمين المحافظين إمارات وماليزيا.
وذكر تقرير واقع الاقتصاد الإسلامي الذي تعده تومسون رويترز ودينار ستاندارد أن فنادق الحلال في تركيا حُجزت بالكامل في عطلة عيد الفطر العام الماضي على عكس الفنادق التقليدية، معتبرا أن ذلك إشارة على تزايد الإقبال على السياحة الحلال.
وفي منتجع على شاطئ البحر المتوسط بمدينة ألانيا المعروفة بشواطئها الرملية الشاسعة توفر فنادق الحلال سجادة صلاة في كل غرفة، كما أن بها أحواض سباحة وشواطئ مخصصة للرجال فقط وأخرى للنساء فقط ومناطق مختلطة للعائلات. كما أن كل الطعام حلال في المطاعم التي لا تقدم خمورا.
وفي فندق ومي ديلوكس مثلا تتولى إناث مسؤولية الأمن في حمامات السباحة المخصصة للنساء فقط كما أن أماكن التدليك بها قواطع حاجبة للرؤية من الخارج، ولا يسمح للضيفات بالدخول إلا بعد تسليم الهواتف المحمولة والكاميرات.
وكثير من ضيوف تلك الفنادق يكونون من المسلمين المقيمين في دول أوروبية الذين يقولون إن تصاعد التيار اليميني والمشاعر المعادية للمهاجرين جعلهم يسعون لقضاء عطلاتهم في أماكن أخرى بالخارج.
كما أن التحركات التي اتخذتها سلطات البلدية في فرنسا لحظر زي السباحة الشرعية للنساء (البوركيني) جعل المسلمين لا يشعرون بالراحة.