Tiny Url
http://tinyurl.com/y4prpxoo
ilhan Tanir
فبراير 27 2019

تركيا ترجئ مواجهة قانونية في واشنطن لما بعد الانتخابات

في خطوة جديدة، وبعد أشهر من تجاهل القضية برمتها، تعتزم الحكومة التركية التحرك في خطوات دفاعها ضد المدعين في قضية مقامة بالولايات المتحدة تتهم حراس الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالهجوم على متظاهرين أثناء زيارة قام بها الرئيس إلى واشنطن في مايو عام 2017.
واستعانت الحكومة التركية في مسعاها بشركة الاستشارات القانونية سولتزمان آند إيفينتش وحصلت على مهلة إضافية من المحكمة الجزئية بالعاصمة قوامها 55 يوما للرد على طلبات استدعاء من قبل المحكمة، مثلما أورد موقع المونيتور الإخباري.
لا تزال غير واضحة طبيعة الدور الذي ستقوم به هذه الشركة في صياغة موقف الدفاع التركي، غير أن وثائق من ملفات المحكمة تشير إلى أن الشركة "عُينت مؤخرا فقط من أجل تولي هذا الأمر وتلقت ما يشير إلى أن استشارات أخرى أو بديلة ستتوفر في هذه القضية."
بعد شجار السادس عشر من مايو 2017، وجهت إدارة الشرطة بالعاصمة الأميركية واشنطن اتهامات إلى 19 شخصا، 15 منهم من حرس الرئيس التركي.
ولم يعتقل منذ وقوع الشجار وحتى الآن سوى اثنين من المتهمين يقيمان بالولايات المتحدة.
ومحور الاتهام الموجة للجميع هو التخطيط لارتكاب فعل عنيف، وهي تهمة عقوبتها تصل إلى السجن 15 عاما.
وأسقط الادعاء الأميركي في أوائل عام 2018 اتهامات بحق 11 من حراس أردوغان ثارت مزاعم حول تورطهم في الهجوم على المتظاهرين.
وقضى مواطنان أميركيان من أصول تركية، هما أيوب يلدريم وسينان نارين، عقوبة السجن لعام واحد بعدما أقرا بالذنب في الاتهام بالهجوم على المتظاهرين أمام مقر إقامة السفير.
وأطلق سراح الرجلين في 2018، وزار نارين إسطنبول في سبتمبر من ذلك العام.
وأكد إنجين ياسا، البالغ من العمر 63 عاما وكان أحد المتظاهرين الذين تعرضوا للضرب المبرح على أيدي الحراس الأتراك، خلال مناقشة مع موقع أحوال تركية أنه لا يحمل أي ضغينة نحو تركيا كبلد، بما أن أقرب أصدقائه هم من الأتراك وبما أنه هو شخصيا ولد في درسيم، وهي مدينة يهيمن على سكانها الأكراد والعلويون في منطقة بجنوب شرق تركيا تعرف رسميا باسم تونجلي.
وأضاف ياسا "لا أشعر بأي غضب تجاه الأتراك، بل أردت فقط الاحتجاج على الرئيس التركي حين وصل واشنطن وأردت أن أجهر برأيي بأنه فاشي وديكتاتور."
وتابع "قمنا بهذا بطريقة سلمية إلى أن تعرضنا للهجوم."
وتتمسك الحكومة التركية بموقفها من أن المتظاهرين كانوا هم الطرف المبادر بالهجوم.
وكان جوناي إيفينتش، وهو مسؤول بشركة سولتزمان آند إيفينتش القانونية، ضمن الأتراك الذين تجمعوا خارج مقر إقامة السفير للترحيب بوصول أردوغان.
وقال إيفينتش، وهو تركي أرميني يحظى بشهرة في الدوائر التركية في العاصمة الأميركية خلال مقابلة مع محطة تلفزيونية محلية إن المتظاهرين كانوا المبادرين بالاعتداء على الحراس الأتراك الذين أجبروا على الدفاع عن أنفسهم.
لكن ياسا حين علم بما قاله إيفينتش، رد قائلا إنه لم يتجمع سوى عشرة متظاهرين تقريبا، بينهم ثلاثة تجاوزوا الستين من العمر ونساء وأطفال.
وأضاف "تسجيلات الفيديو موجودة ولا يوجد فيها ما يدل على ذلك."
وحين سئل إن كان سيعود إلى السفارة التركية للاحتجاج على أردوغان إن زار واشنطن مرة أخرى، قال ياسا إنه سيفعل دون أدنى تفكير لأن "هذا حقنا."
كما رد أندرياس أكاراس، وهو محام يمثل خمسة مدعين في القضية ضد الحكومة التركية، على تعليقات إيفينتش.
وقال أكاراس "كل من يردد هذا الكلام يقدم شهادة خاطئة. ليست شهادة خاطئة فحسب، بل إنه يتعدى على أسس الحريات الديمقراطية التي نتمتع بها هنا في الولايات المتحدة من قبيل الحديث بحرية وفي العلن."
وتابع "كل من يقدم مثل هذه الشهادة يكشف أنه لا يفهم أي شيء عما يعنيه التمتع بحريات في مجتمع ديمقراطي."
مدع آخر في القضية تحدث لموقع أحوال تركية طالبا عدم ذكر اسمه قال إن الكرة الآن في ملعب الحكومة التركية.
وقال هذا المدعي "الأمر الآن يتوقف على ما تريد الحكومة التركية القيام به. لقد أرادوا الحصول على تمديد ومنحناهم إياه. لا نملك جدولا زمنيا واضحا بخصوص الخطوات التي ستتم في القضية، لكننا بحاجة إلى أن نرى ردا من الحكومة التركية، وهو أمر لن يحدث على الأرجح إلا بعد الانتخابات المحلية المقررة في 31 مارس."
وأضاف المدعي أن شركة قانونية أخرى تمثل نحو عشرة مدعين آخرين في قضية مدنية منفصلة ضد الحكومة التركية ذات صلة أيضا بالشجار الذي وقت في مايو عام 2017.
وأقيمت الدعوى المدنية في مايو عام 2018 بواسطة فريق يضم شركتي بريجمان بربرت وشوارتز آند جيلداي وكذلك المحامي ستيف بيرليس نيابة عن خمسة مدعين يطالبون بالحصول على 310 ملايين دولار كتعويض من الحكومة التركية.
ورغم أن الادعاء الأميركي أسقط اتهامات بحق 11 من حراس أردوغان، فإن خمسة من حراسه لا يزالون مدرجين في لائحة الاتهام وصدرت بحقهم مذكرات اعتقال، إلى جانب الأميركيين من أصول تركية اللذين قضيا بالفعل عقوبة السجن.
وفوق هذا، هناك هذه المرة قضية مدنية ضد الحكومة التركية بها اختلافات عن القضية الجنائية.
وقال أكاراس "في أي قضية جنائية، تكون الحكومة هي من يقرر المضي قدما في نظر القضية. لكن في القضايا المدنية، يكون من حق أي فرد توجيه اتهامات."
ولا تعرف الدوافع وراء إقدام الحكومة الأميركية على إسقاط اتهامات ضد 11 من أصل 15 من الحراس الأتراك كانوا ضمن لائحة الاتهام، لكن أكاراس قال لموقع أحوال تركية إن شركته اعترضت على إسقاط الاتهامات التي جاءت من قبل هيئة محلفين عليا، وطالب بضرورة فتح تحقيق في كيفية اتخاذ مثل هذا القرار.
وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن قرار الادعاء الاتحادي الأميركي بإسقاط هذه الاتهامات جاء فيما يبدو متزامنا مع اتصالات عالية المستوى بين السلطات في الحكومتين الأميركية والتركية.
في هذه القضية، يدفع المحامون بوجود سابقة دفع تعويضات في واقعة شملت عملاء لحكومة أجنبية تصرفوا بمثل هذه الطريقة المخالفة لمبادئ حقوق الإنسان.
هناك بالطبع جديد في هذه القضية وهو أن بلدا حليفا للولايات المتحدة أطلق حراسه في مواجهة محتجين سلميين على أرض أميركية في واقعة وصفها قادة الشرطة المحلية في واشنطن بأنها "مخالفة تامة" لمبادئ الحريات المنصوص عليها في دستور الولايات المتحدة الأميركية.
ويعتقد أكاراس أن "السوابق العديدة التي قدمت بموجب قانون الحصانة للجهات الأجنبية تدعم وبقوة حقوق الضحايا المدعين في القضية."
على الجانب الآخر، رفض إيفينتش المحامي الموكل للدفاع عن الحكومة التركية، الرد على طلبات متكررة للتعليق تقدم بها موقع أحوال تركية.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.