تركيا تستأنف غاراتها الجوية على عفرين بعد اتصال بين بوتين وأردوغان

استأنفت تركيا شن غاراتها الجوية على عفرين، ذلك الجيب الذي يسيطر عليه الأكراد، في وقت متأخر يوم الخميس بعد مرور أربعة أيام بدون التحليق فوق المنطقة المحاصرة الواقعة شمال غرب سوريا، وذلك في أعقاب إسقاط المتمردين الذين تدعمهم تركيا طائرة مقاتلة روسية في محافظة إدلب.
وجاء استئناف شن الغارات الجوية التركية على عفرين بعد ساعات من الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، والذي قال الكرملين عنه إن الزعيمين ناقشا التنسيق العسكري في سوريا.
وقالت وكالة أنباء هاوار المؤيدة للأكراد يوم الجمعة إن عدد القتلى من المدنيين جراء الهجوم التركي على قوات وحدات حماية الشعب الكردية ارتفع إلى 149 قتيلا بعد مقتل أمينة شاهين في غارة جوية شنتها القوات التركية على مدينة عفرين خلال الليل.
وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو هذا الأسبوع إنه لا توجد خسائر بشرية بين المدنيين على الإطلاق نتيجة العملية التي تقوم بها بلاده في عفرين.
وقال صحفي يدعى محمد بيلو في عفرين "تواصل الطائرات الحربية التركية شن غارات جوية على مناطق مختلفة في عفرين". وقال صحفي آخر من عفرين يدعى جهاد عبده "الغارات الجوية مستمرة وتضرب وسط المدينة".
وتوقفت الغارات الجوية التي كانت تشنها تركيا يوم الأحد بعد مرور أكثر من أسبوعين من القصف الجوي، وذلك بعد يوم واحد من إسقاط المتمردين الذين تدعمهم تركيا طائرة عسكرية روسية فوق إدلب إلى الجنوب من عفرين حيث تخوض القوات الحكومية السورية المدعومة من روسيا هجوما لاستعادة المحافظة.
وقال عبده إن مدينة عفرين عادت إلى طبيعتها نسبيا يوم الأربعاء حيث توجه الناس إلى أعمالهم وقاموا بالتسوق وشراء البضائع، لكنه قال إن القوات التركية واصلت القصف المدفعي على المناطق الحدودية.
وتقول تركيا إن هدفها في عفرين هو القضاء على وحدات حماية الشعب الكردية، التي تقول إنها جزء من حزب العمال الكردستاني الذي يشن حملة انفصالية مسلحة داخل تركيا منذ أكثر من ثلاثة عقود.
وتدرج كل من تركيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة حزب العمال الكردستاني على قائمة المنظمات الإرهابية، لكن واشنطن وحلفائها من الأوروبيين يدعمون قوات سوريا الديمقراطية - التي تتشكل بصورة رئيسية من مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية - وتعد القوة الأكثر فعالية في القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وطردوا بالاشتراك معهم الجهاديين المتطرفين من معظم شرق سوريا. 
وللولايات المتحدة المئات من عناصر القوات الخاصة التي تقوم بمساعدة وتدريب قوات سوريا الديمقراطية في شرق سوريا، لكن لا توجد أي من هذه العناصر في عفرين. وطلبت واشنطن من تركيا إظهار ضبط النفس في عفرين وعدم شن هجمات على وحدات حماية الشعب الكردية وقوات سوريا الديمقراطية في أماكن أخرى.
وفي الوقت ذاته، فإن الحكومتين الإيرانية والسورية وجهتا انتقادات للهجوم الذي تشنه تركيا على عفرين، وطالب الرئيس الإيراني حسن روحاني تركيا بإيقاف  العملية.
وحذر نائب وزير الخارجية الروسي أوليج سيرومولوتوف يوم الأربعاء من تزايد زعزعة الاستقرار في المنطقة، لكنه ألقى باللائمة على الولايات المتحدة لدعمها الأكراد.
وقال سيرومولوتوف إن "تطورات الموقف في عفرين، والتي أثارتها أفعال الولايات المتحدة ضمن أمور أخرى، يمكن أن تؤدي إلى زيادة زعزعة الاستقرار في هذه المنطقة".
وفي حين أن تركيا وروسيا تدعمان طرفين معارضين في الحرب الأهلية السورية، فإن أنقرة ترى أن الأكراد يمثلون تهديدا وجوديا بالنسبة لها. ويقول محللون إن تركيا وروسيا ربما يكونا قد أبرما صفقة سمحت فيها أنقرة لقوات الحكومة السورية التي تدعمها روسيا بالاستيلاء على محافظة إدلب التي يسيطر عليها المعارضون في مقابل التصرف بحرية في عفرين. وتسيطر روسيا على نحو فعال في سماء عفرين.
وقال تيمور أخميتوف وهو باحث في مجلس الشؤون الدولية الروسي ومقيم في أنقرة "بدون وجود تنسيق بين جميع الأطراف في الصراع، فإن تركيا لا يمكنها المضي قدما في العملية بمفردها".
وقال أخميتوف إن الحادث الذي وقع يوم الأربعاء حيث أشارت التقارير إلى أن الولايات المتحدة قتلت 100 أو أكثر من قوات الحكومة السورية التي شنت هجوما على مواقع قوات سوريا الديمقراطية في شرق سوريا أوضح أن الرئيس السوري بشار الأسد بإمكانه التصرف بدون الاشتراك الروسي وأن تصرفات مماثلة يمكن أن تؤدي إلى تصعيد في أماكن أخرى.
ويمكن أن يُنظر إلى الهجوم الذي شنته الحكومة السورية على محافظة دير الزور على أنه تحذير للقادة الأتراك الذين قالوا إن بلدة منبج، حيث تتمركز أيضا القوات الأميريكية، هي هدفهم التالي على قائمة أهدافهم بعد عفرين.
وقال سينغ ساغنيك المحرر المشارك في نطاق تركيا (تركي سكوب) ومنسق برنامج الدراسات الكردية في مركز موشيه دايان في تل أبيب ردا على سؤال لأحوال تركية "صفعت الولايات المتحدة نظام الأسد في دير الزور، لكن سلمت رسالتها في مبنج إلى تركيا: قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد حليف الولايات المتحدة، والولايات المتحدة ستدافع عن شركائها في سوريا".
وقال اللفتننات جنرال بول فونك قائد قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة خلال زيارة قام بها إلى الخطوط الأمامية في مبنج يوم الأربعاء "إذا وجهت إلينا ضربة، فسنرد بقوة. سندافع عن أنفسنا."
وفي الوقت ذاته، سمحت الحكومة السورية وروسيا لوحدات حماية الشعب الكردية بإرسال تعزيزات إلى عفرين قادمة من شرقي سوريا عبر ممر هو الجزء الوحيد للجيب الذي لا تحيط به القوات التركية.
لكن الجيش الأميريكي قال إن أي قوات تتحرك من شرقي سوريا الذي يسيطر عليه الأكراد إلى عفرين لن تحصل بعد ذلك على دعم من التحالف.
ويخشى المسؤولون الأميريكيون من أن يعوق التحويل بين وحدات حماية الشعب الكردية وقوات سوريا الديمقراطية لقتال تركيا في عفرين الجهود المبذولة للقضاء على فلول تنظيم الدولة الإسلامية بالقرب من الحدود السورية مع العراق.
وقال نيكولاس إيه. هيراس، محلل أمن الشرق الأوسط في مركز الأمن الأميركي الجديد الذي يتخذ من واشنطن مقرا "الجيش الأميركي ليس في موقف يمكنه من وقف الجماعات من التحرك من منطقة تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية إلى عفرين. وعلى الرغم من ذلك، فإن من المتوقع أن تواصل قوات سوريا الديمقراطية العمل على مستوى عال، ومن ثم فمن غير الملائم بالنسبة للكثير من القوات أن تغادر المنطقة التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية باتجاه عفرين".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/afrin/turkey-resumes-air-strikes-syria-after-putin-call