تركيا تسعى لتصدير كل شيء إلى العراق بعد عقوبات إيران

أنقرة – رغم أنّ حصة السوق العراقية من الصادرات التركية بلغت ما يُقارب 6% العام 2017 بـِ 9 مليارات دولار، مقابل 1.6 مليار دولار قيمة المنتجات التي استوردتها تركيا من العراق، إلا أنّ التجار الأتراك يسعون اليوم لتصدير كل بضاعة ممكنة إلى العراق مُستغلين بدء العقوبات الأميركية على إيران التي كانت تشكل المصدر الأساسي لمعظم السلع التي يستوردها العراقيون.
وتشير البيانات الرسمية التركية إلى أن العراق ارتقى إلى المرتبة الثانية بعد ألمانيا، من حيث استيراد المنتجات التركية عام 2011، وأن قيمة الصادرات التركية إلى العراق ارتفعت لتصل الى حدود 12 مليار دولار في 2013، في حين سجلت قيمة الصادرات التركية إلى العراق عام 2003، نحو 870 مليون دولار فقط.
كما وساهمت الشركات التركية في إنجاز 645 مشروعا في مجال البنى التحتية والإسكان، خلال الفترة من 2003 - 2012، بقيمة 12.9 مليار دولار.
ومن المتوقع أن تصبح السوق التركية المصدر الأساس لمختلف واردات السلع إلى العراق كبديل عن نظيرتها الإيرانية المحظورة، فيما قد تحد بالمقابل حقول كركوك في إقليم كردستان العراق من اعتماد تركيا على النفط الإيراني.
من جهة أخرى كشفت مصادر حكومية في بغداد اليوم الأربعاء أنّ العراق يسعى لموافقة الولايات المتحدة على مبادلة الغاز والأغذية مع إيران بعد العقوبات الأميركية، وذكرت المصادر أنّ العراق يتفق مع إيران على مبادلة أغذية عراقية بإمدادات غاز وطاقة إيرانية، مُشيرة في ذات الوقت إلى أنّ العراق يحتاج مزيدا من الوقت للعثور على بديل للغاز الإيراني بعد انتهاء مدة الاستثناء من العقوبات الأميركية.
ويُعتبر اقتصاد العراق ككل شديد الاعتماد على التجارة مع إيران، فعلى سبيل المثال، تغذي إمدادات الغاز الإيراني محطات الكهرباء العراقية. وقد منحت واشنطن العراق استثناء للغاز الإيراني والمواد الغذائية لكنها تقول إنه استثناء مؤقت فحسب مما يثير حالة من الضبابية في بغداد.
أما رئيس مجلس العمل التركي العراقي أمين طه، اعترف أنّ الأسواق العراقية تفضل بشكل عام المنتجات الأساسية من إيران لتدني أسعارها، لكنّه ذكر لوكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية أنّ العراق لن يستورد هذه المنتجات من إيران بعد اليوم، وأن هذا الأمر يعتبر فرصة مهمة لتركيا.
ومن أبرز السلع الإيرانية التي يستوردها العراق: اللحوم بأنواعها، والبيض، والبقوليات، والأدوات البلاستيكية، فضلا عن مواد البناء.
وأكد طه "سيملأ تجار العراق، الفراغ الناجم عن غياب المنتجات الإيرانية بفعل العقوبات، من خلال استيرادها من تركيا".
وأشار إلى أنهم قاموا بتعريف المستوردين العراقيين على الكثير من الشركات التركية، لافتا إلى أن العلاقات التجارية بين تركيا والعراق، تعد أدنى من المستوى المطلوب، في الوقت الحالي.
ودعا إلى فتح بوابة جديدة بين البلدين، وافتتاح معبر أوفاكوي"، حيث تتواجد بين العراق وتركيا بوابتان جمركيتان فقط، وهذا يؤثر برأيه سلبا على العلاقات التجارية مع تركيا.
وأوضح الباحث الاقتصادي شريف ديليك لأنباء الأناضول أنّ الشركات الإيرانية تعتبر من أشد منافسي نظيراتها التركية الناشطة في تصدير المنتجات الأساسية إلى الأسواق العراقية.
وتابع: ازدياد النفوذ السياسي الإيراني في العراق، عقب غزو الولايات المتحدة لبغداد، لعب دورا كبيرا في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين طهران وبغداد.
"لكن مع تعرض إيران للعقوبات الاقتصادية في الفترة الأخيرة، ستجد صعوبة في التواجد بالأسواق العراقية بشكل مريح وسهل كما هو الحال سابقا".
لذلك، يرى ديليك، أنه "يجب على تركيا نقل علاقاتها التجارية مع حكومتي بغداد وأربيل، إلى مستويات أعلى خلال هذه المرحلة".
وأشار إلى أن المناطق التي تديرها الحكومة العراقية المركزية، ومدينتي السليمانية وأربيل الواقعتين تحت إدارة حكومة أقليم شمال العراق، تعتبر من أهم الأسواق التجارية في البلاد.
وزاد: يمكن لتركيا السعي لتصدير الكثير من المنتجات إلى العراق في مجالات شتى، مثل الغذائية، والزراعية، ومواد البناء، والنسيج، وصناعة السيارات، والآلات، والكهربائيات.