أحوال تركية
مارس 08 2019

تركيا تشهد أكبر زيادة في الخطاب الشعبوي بين 40 دولة

لندن - ذكرت صحيفة الغارديان أن عدد الزعماء الشعبويين في أنحاء العالم قد ارتفع لأكثر من الضعفين منذ مطلع الألفية الجديدة، وأن تركيا شهدت أكبر زيادة في الخطاب الشعبوي، وذلك وفقاً لدراسة شملت 40 دولة أجرتها شبكة عالمية من الباحثين السياسيين.

وقالت الصحيفة البريطانية إن نتائج الدراسة التي أجرتها شبكة تيم بوبيوليزم (فريق دراسة النزعات الشعبوية)، وتستند إلى تحليلات لخطابات علنية ألقاها 140 من رؤساء الحكومات ورؤساء الدول والمستشارين، تشير إلى أن السياسيين في أنحاء العالم قد تبنّوا على نحو تدريجي حججاً أكثر نزوعاً إلى الشعبوية، وتحصر السياسات في إطار بين "إرادة المواطنين العاديين والنخب الفاسدة التي تخدم نفسها".

وقالت الدراسة أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كان الزعيم الوحيد من خارج أميركا اللاتينية الذي ينال التصنيف "شعبوي للغاية"، فضلاً عن كونه الزعيم اليميني الوحيد الذي يصل إلى ذلك المستوى من الخطاب الشعبوي.

وأكدت الغارديان أن رجل تركيا القوي كان مصنفاً "غير شعبوي" عندما وصل إلى السلطة أول مرة قبل نحو 17 عاما.

وحلت تركيا في المرتبة الرابعة من حيث شدة النزعة الشعبوية، خلف فنزويلا والإكوادور وبوليفيا.

وتوصلت الدراسة إلى أن رئيس فنزويلا الراحل هوغو تشافيز كان أكثر الزعماء شعبوية في قاعدة البيانات، يليه خليفته الرئيس نيكولاس مادورو.

ومنحت الدراسة الزعماء متوسط "نقاط" بشأن النزعة الشعبوية بناء على مدى ما احتوت عليه خطاباتهم من أفكار شعبوية، حيث صنف الباحثون الخطابات على مقياس من صفر إلى اثنين، يتراوح بين غير شعبوي وشعبوي للغاية.

ووجدت الدراسة أن "الزيادة بوجه عام في الخطاب الشعبوي، في الدول الأربعين كلها، تضاعفت تقريبا من 0.2 في مطلع الألفية الجديدة إلى حوالي 0.4 حالياً، كما تضاعف عدد الدول التي بها زعماء مصنفون على أنهم شعبويون "إلى حد ما" على الأقل- بدرجات تتراوح بين 0.5 فما فوق- خلال تلك المدة، من سبعة في 2004 إلى حوالي 14 في السنوات الأخيرة".

دراسة: الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الزعيم الوحيد من خارج أميركا اللاتينية الذي ينال التصنيف "شعبوي للغاية".
دراسة: الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الزعيم الوحيد من خارج أميركا اللاتينية الذي ينال التصنيف "شعبوي للغاية".

وأشارت الدراسة أيضاً إلى أن 15 دولة، الكثير منها في غرب أوروبا، لم تشهد قط وجود زعيم يستخدم خطابا شعبويا خلال العقدين الماضيين، منها ألمانيا والنرويج والسويد وأوروغواي وتشيلي وفرنسا وإسبانيا والنمسا وهولندا وكندا. 

وقالت الغارديان أن البيانات الأكثر إثارة للفضول في تحليل الخطابات تتعلق بالمملكة المتحدة، حيث سجل رؤساء وزراء سابقون، من بينهم توني بلير وغوردون براون وديفيد كاميرون، نقاطاً منخفضة للغاية على مقياس الشعبوية. 

وأضافت "برغم ذلك، فقد حصلت تيريزا ماي على متوسط بلغ 0.5 على مقياس الشعبوية، فيما يضعها عند الحد الأدنى لنفس فئة الزعماء "الشعبويين إلى حد ما" التي تضم ترامب ومودي وأوربان وبوتين وبولسونارو".

وأضافت الغارديان أن النادي الشعبوي زاد بدرجة كبيرة بين 2006 و2009، عندما وصل إلى السلطة كل من رافاييل كوريا في الإكوادور وإيفو موراليس في بوليفيا وميريك توبولانيك في جمهورية التشيك، وعندما بدأ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين استخدام خطاب شعبوي.

لكنها أضافت أن أكبر زيادة ملموسة حدثت في السنوات الخمس الأخيرة عندما وصل المزيد من الزعماء الشعبويين إلى السلطة في وسط وشرق أوروبا، وعندما انتخب دونالد ترامب في الولايات المتحدة وناريندرا مودي في الهند وأندريس مانويل لوبيز أوبرادور في المكسيك وجايير بولسونارو في البرازيل فيما أتى بزعماء شعبويين إلى السلطة في بعض من أكثر دول العالم سكانا.

وبالقياس وفقاً لخطابات الزعماء، فقد شهدت تركيا أكبر زيادة في الخطاب الشعبوي من بين الدول الأربعين، تليها بوليفيا ونيكاراجوا والمكسيك وبولندا والسلفادور والولايات المتحدة. وخالف زعيمان اثنان فقط- زعيم نيكاراغوا دانييل أورتيغا، وزعيم بلغاريا بويكو بوريسوف - الاتجاه الأوسع حيث تراجع خطابهما الشعبوي خلال فترات ولاية متتالية.

وبوجه عام، شهدت 15 دولة على قاعدة البيانات زيادة كبيرة عموماً في الخطاب الشعبوي خلال فترة العقدين الماضيين، مقارنة مع أربع دول فقط شهدت انخفاضا بدرجة مشابهة في الخطاب الشعبوي خلال الفترة نفسها. 

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.