Tiny Url
http://tinyurl.com/yy8az87t
مارس 18 2019

تركيا تصف واقعاً خيالياً في عفرين، وتمنع احتفالات عيد النوروز مُجدّداً

عفرين (سوريا) / لندن – بينما زعمت وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية أنّ مدينة عفرين شمال سوريا تنفست الصعداء وباتت مركزاً حيوياً يتمتع بكافة الخدمات بعد عام كامل من عملية "غصن الزيتون"، أكدت تقارير حقوقية موثقة أنّ أنقرة أطلقت يد الفصائل المسلحة الموالية لها لارتكاب مختلف أنواع الانتهاكات بحق أهالي عفرين، بينما أصدرت تعميماً يمنع إقامة احتفالات عيد النوروز كما في العام الماضي الذي شهد تحطيم تمثال الرمز الكردي "كاوا الحداد" بطل أسطورة كردية قديمة.
وقالت الأناضول إنّ أوجه الحياة تغيّرت في مدينة عفرين نحو الأفضل على مختلف الأصعدة، بعد تخلصها من كابوس "التنظيم الإرهابي".
وتابعت وكالة الأنباء التركية الحكومية تصف واقعاً خيالياً في المدينة الخاضعة للاحتلال التركي، وفق توصيف ألماني وأوروبي رسمي، وزعمت أنّه بعد سيطرة الجيشين التركي والسوري الحر على مركز مدينة عفرين في 18 مارس 2018، بدأت مسيرة إعادة الحياة للمنطقة في المجالات الأمنية والصحية والتعليمية والتجارية والاقتصادية، حيث تمّ إنشاء 7 مجالس محليّة قامت بتنفيذ مشاريع عديدة في مجالات الصحة، والتعليم، والزراعة، والصناعة، والتجارة، والثقافة والرياضة، بهدف تأمين عودة الحياة إلى طبيعتها في المنطقة، وفقاً للأناضول.
بالمقابل، أكد المرصد السوري المعارض (ومقرّه لندن) أنّ عام 2019 يشهد في التوقيت ذاته من 2018 انتهاكات متصاعدة، عمادها التخويف والقوة العسكرية وإطلاق تركيا ليد الفصائل في المنطقة لارتكاب الانتهاكات بمختلف أنواعها، من السرقة والنهب والتعفيش والاستيلاء وصولاً للاتجار بالمعتقلين.
وأوضح أنّ الانتهاكات بدأت فور انطلاق العملية العسكرية التركية وصولاً إلى السيطرة على عفرين، وكان آخر نتائج الانتهاكات التركية هو افتتاح معبر "غصن الزيتون" الذي يربط منطقة عفرين بالجانب التركي من خلال طريق دمّر مئات الأشجار التي جرى قطعها بشكل جائر من قبل السلطات التركية وبأمر مباشر منها، ليكون معبراً رسمياً جديداً بين مناطق سيطرة القوات التركية في سوريا وبخاصة منطقة عفرين ولواء إسكندرون.
ومن المرتقب أن تجري خلال الأيام المقبلة عملية الإعلان الرسمي عن افتتاح المعبر، ورجحت المصادر أن يصبح بديلاً عن بوابتي باب الهوى وآطمة أو داعمة لهما.
ومع هذه الانتهاكات ومع اقتراب عيد النوروز الذي يحتفل به الكرد في العالم، فقد وردت إلى المرصد السوري لحقوق الإنسان نسخة من تعميم أصدرته المجالس المحلية العاملة في المنطقة، أنه لن يكون هناك أية عطلة رسمية في 20 مارس الجاري، أو أية أيام أخرى، لا توجد عطلة رسمية مطلقاً في عيد نيروز، وأن جميع المؤسسات الرسمية ستواصل عملها في الـ 21 من الشهر ذاته، ولن يتم السماح للمواطنين في عيد النيروز بالتظاهر أو حرق الإطارات أو إقامة احتفالات أو الترفيه.
وكان مقاتلون من الفصائل العاملة في عملية "غصن الزيتون" قد قاموا قبل عام تماماً وفور دخول عفرين بتحطيم تمثال الرمز الكردي كاوا الحداد، والذي كان جرى وضع تمثاله في إحدى ساحات المدينة، وذلك بالتزامن مع اقتراب أعياد النوروز التي تجري في الـ 21 من مارس من كل عام.
كاوا الحداد (نسبة إلى مهنته) هو بطل كردي، تقول الأسطورة إنه نجح في التحايل على ملك ظالم.
وتمكن عبر حنكته من إنقاذ شبان المدينة الذين كان يأمر الملك بقتل اثنين منهم يومياً. وبدأ بجمعهم في الجبال المحيطة بالمدينة وتزويدهم بسيوف كان الحدادون يصنعونها في تلك الفترة، قبل أن يهاجموا قصر الملك ويحرقونه.
ومنح كاوا شارة الانطلاق للهجوم عبر إشعال النيران التي تعد رمزاً مقدساً لدى الأكراد وما زالت عادة يتبعونها خلال احتفالاتهم.
وتناقلت شعوب عدّة هذه الأسطورة على مدى قرون ليضيف كل منها شيئاً من تراثه.
وأوضح الكاتب والباحث في التاريخ الكردي فارس عثمان، إنّ كاوا الحداد يرمز في التاريخ الكردي، "إلى العمل والعقلانية (...) وكذلك الحرية والانعتاق من العبودية والثورة على الظلم والطغيان".
واعتبر عثمان أن تحطيم التمثال في عفرين "اعتداء على كل ما يرمز.. ويعني العودة إلى الاستبداد والجهل والظلام".
ويحضر اسم كاوا في الأغاني التقليدية الكردية وفي الروايات والقصص التي يتناقلها الأكراد.
وأثار تحطيم المقاتلين المشاركين في الهجوم على عفرين العام 2018 امتعاض الأكراد في سوريا وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن الحادثة جاءت قبل ثلاثة أيام من احتفال الأكراد بعيد النوروز، رأس السنة الكردية.
ويرتبط هذا العيد مباشرة بكاوا. ويقول عثمان "من خلال قيامه بثورته تحرر من العبودية (...) انطلق إلى بداية سنة جديدة ترمز إلى الولادة"، في إشارة الى النوروز الذي يحتفل به الأكراد مع بداية فصل الربيع ويرتدون الثياب المزركشة ويحرقون النيران.