بول إيدن
مايو 06 2019

تركيا تطلق عملية في منطقة تل رفعت السورية

ذكرت صحيفة يني شفق التركية الموالية للحكومة أن القوات السورية المعارضة المدعومة من تركيا أعلنت أنها بدأت عملية ضد وحدات حماية الشعب الكردية السورية في قرى منطقة تل رفعت بشمال حلب.
جاء التقرير بعد أنباء عن مقتل أربعة جنود أتراك في هجومين منفصلين عبر الحدود على يد مسلحين أكراد يوم السبت، وفق ما ذكرته وكالة رويترز للأنباء، نقلا عن وزارة الدفاع التركية. وأصيب جنديان آخران في الهجومين. 
وقالت وزارة الدفاع إن جنديا قُتل وأصيب آخر بجروح طفيفة بعد هجوم لميليشيا وحدات حماية الشعب الكردية السورية في منطقة تل رفعت التي يسيطر عليها الأكراد بالأساس. 
وفي الوقت نفسه وردت تقارير عن سيطرة الجيش السوري الحر على قرى مرعناز والمالكية والشوارغة في منطقة تل رفعت.
والوضع المستقبلي لهذا الجزء الصغير من محافظة حلب ربما يختبر حدود قدرة تركيا وروسيا على الوصول إلى أرضية مشتركة للتعاون في شمال غرب سوريا. 
وبدأت تركيا وروسيا أول دوريات مشتركة لهما قرب مدينة تل رفعت في الأسبوع الأخير من مارس. وعلى خلاف الدوريات التي بدأها البلدان في وقت سابق في محافظة إدلب القريبة، ضد جماعة هيئة تحرير الشام المتشددة، فإن هذه الدوريات تجري حول منطقة فيها وجود لوحدات حماية الشعب. وربما تشير إلى أن روسيا تقوم بدور مشابه لدور الولايات المتحدة في مدينة منبج ذات الأغلبية العربية، وهو ما يمنع نشوب مزيد من الصراع بين تركيا ووحدات حماية الشعب. 
وقال جوشوا لانديس الخبير البارز في الشؤون السورية ومدير قسم دراسات الشرق الأوسط في جامعة أوكلاهوما "بحصولها على المشاركة الروسية في تسيير دوريات في تل رفعت، تستغل تركيا نفوذها الإقليمي ضد أكراد شمال سوريا". 
وأضاف "روسيا تعاقب فعليا وحدات حماية الشعب على تعاونها مع الولايات المتحدة شرقي نهر الفرات". وقال "لا نعلم ما الذي طلبته روسيا من تركيا في مقابل تعاونها في تل رفعت". 
تقع تل رفعت قرب منطقة عفرين التي تحتلها تركيا في شمال غرب سوريا. كانت وحدات حماية الشعب في عفرين قد استولت على تل رفعت والمناطق المجاورة لها، بما فيها قاعدة منبج الجوية، من جماعة إسلامية في هجوم في فبراير 2016. وبعد ذلك ضمت تلك الأراضي إلى الكيان الخاضع لها والمتمتع بحكم ذاتي وأطلقت على المنطقة كلها اسم كانتون الشهباء. بعدما غزت تركيا عفرين في مطلع عام 2018، انسحب العديد من قوات وحدات حماية الشعب من عفرين إلى كانتون الشهباء. وانضم إليهم عشرات الآلاف من أكراد عفرين خوفا من المقاتلين السوريين الذين تدعمهم تركيا. ولا يزالون هناك حتى اليوم في مخيمات للنازحين.
لم تزحف تركيا على تل رفعت بعد غزو عفرين، حيث قالت إن الضمانات الروسية بعدم بقاء مقاتلين من وحدات حماية الشعب هناك يعني أنه لا حاجة لها للقيام بذلك. وأعادت قوات الحكومة السورية- الجيش العربي السوري- تأسيس وجود لها في تل رفعت كما توجد الشرطة العسكرية الروسية في المنطقة أيضا. 
ووجود تلك القوات الروسية ضروري لمنع عملية تركية كبيرة ضد وحدات حماية الشعب في منطقة تل رفعت الأوسع. غير أن روسيا كانت قد نشرت الشرطة العسكرية في السابق في عفرين لكنها سحبتها قبيل الغزو التركي، فيما يرجع على الأرجح إلى رفض وحدات حماية الشعب عرضها بتسليم السيطرة على عفرين إلى دمشق في مقابل الحماية في مواجهة تركيا. 
وفي الآونة الأخيرة، ظهرت بعض المؤشرات على أن روسيا تتبع استراتيجية مماثلة تجاه الجماعة الكردية في تل رفعت. في 12 من أبريل، ذكر موقع (ساوث فرانت) الإلكتروني لتحليلات الحرب أن مصادر محلية تزعم بالفعل "أن الجيش العربي السوري والقوات الروسية ربما يسمحان لتركيا بشن حملة على وحدات حماية الشعب في المنطقة إذا قامت الجماعة الكردية بأعمال عدائية ضد الجيش العربي السوري في هذه المنطقة أو مناطق أخرى في شمال سوريا". 
وبدأت تركيا أيضا في أواخر أبريل في بناء جدار لفصل عفرين عن تل رفعت وباقي منطقة الشهباء. 
وإذا سارت الدوريات الروسية التركية في نهاية المطاف على نهج ما يحدث في منبج، فربما ترغب تركيا في إقناع روسيا بتسهيل التخلص من وحدات حماية الشعب في المنطقة. وبموجب خارطة طريق منبج بين الولايات المتحدة وتركيا، التي تم تقديمها في يونيو الماضي، بدأ الجانبان "دوريات مستقلة ولكن منسقة" في المنطقة وبعد ذلك قاما بتسيير دوريات مشتركة في نوفمبر. ورغم عدم السماح للقوات التركية بدخول المدينة، تعمل الولايات المتحدة مع تركيا على التدقيق في أعضاء المجلس العسكري لقوات سوريا الديمقراطية الذي يدير المدينة حاليا من أجل تخفيف معارضة تركيا الشديدة لأي وجود لوحدات حماية الشعب في المنطقة. وتصر تركيا على أن أي عضو في المجلس يجب أن يكون مولودا في منبج من أجل ضمان أن يكون حكام المدينة بالكامل من أبنائها. 
وقال آرون ستاين، مدير برنامج الشرق الأوسط في معهد أبحاث السياسة الخارجية، إن روسيا وتركيا "تستخدمان نفس اللغة التي استخدمتها الولايات المتحدة وتركيا بشأن منبج". 
استُخدمت عبارة "مستقلة ولكن منسقة" حرفيا لوصف دوريات منبج. وبرغم التطابق في اللغة، أشار ستاين إلى بعض الاختلافات الجوهرية بين الترتيبين.
وقال ستاين لموقع "أحوال تركية"، "أعتقد أن وجه الاختلاف أن الجزء الثاني من الترتيب الجاري بين الولايات المتحدة وتركيا يدعو إلى عملية تدقيق رسمية في الأطراف المحلية، في حين أن النظام يتولى المسؤولية في تل رفعت ولن يحدث أي شيء من هذا التعاون". 
وأضاف "الأمران مختلفان لأن روسيا تعمل من خلال النظام، والولايات المتحدة (من خلال) قوات سوريا الديمقراطية". وقال "ليس واقعيا أن تدعو تركيا إلى مغادرة النظام". 
وقال "وبالتالي لا أعتقد أننا سنرى شيئا مماثلا في الحقيقة لخارطة طريق منبج، برغم أن من يصوغون البيانات الصحفية يروق لهم نسخ ولصق نفس اللغة". 
استخدمت وحدات حماية الشعب الشهباء منصة لشن هجمات كر وفر على القوات التركية ووكلائها في عفرين وكذلك في بلدة أعزاز الحدودية القريبة، التي تقع ضمن منطقة منفصلة تسيطر عليها تركيا تم انتزاعها من تنظيم الدولة الإسلامية في عملية درع الفرات في عامي 2016-2017. 
يعتقد تيمور أحمدوف، الصحفي المقيم في أنقرة والباحث في المجلس الروسي للشؤون الدولية، أن إقامة الدوريات "على طول خطوط التماس" بين الجيش السوري الحر المدعوم من تركيا ووحدات حماية الشعب "له صلة بالأنباء عن العديد من الخسائر البشرية في عفرين في صفوف الجنود الأتراك والجماعات المسلحة المحلية الموالية لتركيا". 
وقال أحمدوف "لأحوال تركية"، "الدوريات إجراء ضروري للحفاظ على الثقة مع تركيا". وأضاف "تحاول روسيا على الأرجح منع تصاعد الموقف من خلال إجراءات مثل الدوريات العسكرية". 
وذكر أيضا أن "روسيا لا تملك نفوذا كبيرا على المسلحين الأكراد في عفرين وفي تل رفعت القريبة". 
تزامن هذا مع حقيقة أن إطلاق وحدات حماية الشعب معظم هجماتها من تل رفعت ضد القوات التركية في سوريا "يجعل الوضع غير مستقر وخطيرا". 
ورغم أن الجيش التركي يرد دوما على هجمات وحدات حماية الشعب في المناطق التي يسيطر عليها في شمال غرب سوريا بقصف منطقة تل رفعت بالمدفعية الثقيلة، قال أحمدوف "هذا لن يوقف هجمات المسلحين الأكراد".
وقال "أعتقد أن روسيا قد تشجع الجيش السوري لكبح جماح وحدات حماية الشعب في تل رفعت والمناطق المجاورة لها، لكن الحال ليس كذلك الآن".
وأضاف "هذه المنطقة تقع ضمن نطاق مسؤولية روسيا. وهذا كان يسبب توترا في المحادثات بين روسيا وتركيا منذ أن شككت أنقرة في مدى صدق التزام موسكو بالوضع في الاعتبار مصلحتها في محاربة الكيانات الإرهابية التي تهدد أمنها". 
وقال أحمدوف إن روسيا لديها مصالحها الخاصة في تل رفعت. وأضاف أن موسكو تريد "إبقاء المنطقة بين مدينة حلب والطريق الشمالي المؤدي إلى الحدود التركية عبر تل رفعت مستقرة".
وقال "من المنتظر أن يكون هذا الطريق أحد الشرايين الرئيسية لنقل المواد لإعادة إعمار سوريا... بعبارة أخرى، التنازع المستمر على السيطرة على هذا الشريط من الأرض ليس في مصلحة روسيا".
وأضاف "هناك مسألة أخرى، وهي من الذي ستفضله روسيا في نهاية المطاف ليكون السلطة الوحيدة المسيطرة على الطريق".


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-fsa/turkey-backed-fsa-launches-operation-syrias-tal-rifaat-region
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.