مايو 17 2018

تركيا.. تعبئة شعبية ودبلوماسية ضد إسرائيل

إسطنبول – توترت العلاقات بين تركيا وإسرائيل على خلفية مقتل عشرات الفلسطينيين في تظاهرات خرجت في غزة للتنديد بنقل السفارة الأميركية إلى القدس. 

وقد غادر السفير الإسرائيلي في تركيا أنقرة بعد صدور أمر برحيله المؤقت عن السلطات التركية التي تشن هجوما عنيفا على إسرائيل منذ مقتل عشرات الفلسطينيين في قطاع غزة الاثنين.

وقتل نحو 60 فلسطينيا بنيران الجيش الاسرائيلي الاثنين بينما كانوا يتظاهرون في قطاع غزة ضد افتتاح السفارة الأميركية في القدس، في اليوم الأكثر دموية في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني منذ العام 2014.

وكان الإعلام التركي التقط صورا للسفير إيتان نائيه وهو في مطار إسطنبول عائدا إلى تل أبيب. وظهر السفير وهو يجر حقيبة صغيرة ويعبر بوابات الكشف الإلكترونية مثل أي راكب عادي.

وقامت وزارة الخارجية الإسرائيلية الأربعاء باستدعاء القائم بالأعمال التركي في إسرائيل إلى مقرها في القدس، لتقديم احتجاج على ما وصفته في بيان بأنه "معاملة غير لائقة" لسفيرها إيتان نائيه لدى مغادرته مطار إسطنبول.

وقال البيان إن نائيه أخضع "لتفتيش أمني صارم أمام الإعلام التركي الذي حضر بعد أن طلب منه ذلك".

وأثناء مغادرة نائيه البلاد أعلنت وزارة الخارجية التركية أنها طلبت أيضا من القنصل الإسرائيلي العام يوسي ليفي سافري مغادرة تركيا "لبعض الوقت"، غداة إجراء مشابه اتخذته إسرائيل حيال القنصل التركي العام في القدس.

وتزامنت الأحداث الدامية في غزة الاثنين مع تدشين السفارة الأميركية المثير للجدل في القدس، وهو إجراء شكل قطيعة مع عقود من الاجماع الدولي. وبررت إسرائيل استخدام القوة ضد المتظاهرين الفلسطينيين بضرورة حماية حدودها التي اتهمت الفلسطينيين بمحاولة اقتحامها.

وقال أردوغان إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو يقود "دولة عنصرية" ويداه ملطختان بالدم الفلسطيني.

ورد نتانياهو بأنه ليس بحاجة إلى "دروس في الأخلاق" من الرئيس التركي، مضيفا أن "أردوغان من بين أكبر مؤيدي حركة حماس، ولا شك في أنه على معرفة جيدة بالإرهاب والمجازر. أقترح ألا يعطينا دروسا في الأخلاق".

مسيرات في تركيا تندد بالجرائم الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في غزة.
مسيرات في تركيا تندد بالجرائم الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في غزة.

صمت وطغيان

قد ينسف تصاعد حدة التوتر عملية التطبيع الهشة بين البلدين التي أطلقت في 2016 بعد أزمة دبلوماسية خطيرة بسبب هجوم إسرائيلي على سفينة تابعة لمنظمة تركية غير حكومية كانت تتجه إلى غزة في 2010.

وندد أردوغان الاربعاء بالصمت الدولي إزاء "الطغيان الإسرائيلي"، قائلا "إذا استمر الصمت إزاء الطغيان الإسرائيلي فان العالم سيغرق سريعا في فوضى تكون فيها الكلمة الفصل للخارجين عن القانون".

وأضاف إن أعمال العنف في غزة كشفت أن "الامم المتحدة قد انهارت".

ومن المقرر أن ينظم تجمع دعما للفلسطينيين يوم الجمعة في إسطنبول بدعوة من أردوغان تحت شعار "وقف الطغيان".

إضافة إلى التظاهرة المقررة الجمعة في إسطنبول يستضيف أردوغان في اليوم نفسه اجتماعا استثنائيا لمنظمة التعاون الاسلامي لإدانة أحداث غزة الدامية وتقديم الدعم للفلسطينيين.

وأكد أن المنظمة "ستوجه بهذه المناسبة رسالة قوية الى العالم". 

وتحادث أردوغان هاتفيا مع عدد من القادة العرب بينهم العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس الإيراني حسن روحاني، لكن مستوى المشاركة في الاجتماع الذي وصفته أنقرة بـ"القمة" غير معروف.

في حين بلغت الأزمة الدبلوماسية بين البلدين ذروتها، نشر يائير نجل نتانياهو على إنستغرام صورة لعلم تركيا تعترضه عبارة "لتذهب تركيا الى الجحيم"، بحسب الإعلام الإسرائيلي.

وقال المتحدث باسم أسرة نتانياهو في بيان "يائير نتانياهو شخصية غير سياسية وبالتالي حسابه على إنستغرام خاص".