يشار ياكش
يونيو 08 2018

تركيا تغرق في ضبابية خارطة الطريق في منبج

اتفق وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو ونظيره التركي مولود جاويش أوغلوعلى خريطة طريق تقضي بانسحاب المقاتلين الأكراد من منطقة منبج الواقعة في شمال سوريا إلى شرق نهر الفرات.

وتأمين هذه النتيجة دون اللجوء للقوة العسكرية إنجاز كبير لتركيا. وقد ساهمت المساعي الرامية للحفاظ على تركيا داخل المجال الأوروبي-أطلسي دورا كبيرا في تحقيق هذا الإنجاز.

إنجاز آخر تحقق في هذا الشأن وهو إقناع الولايات المتحدة بعدم رفع الاتفاق الثنائي إلى الكونغرس حيث توجد مشاعر قوية مناهضة لتركيا بالمجلس. وقال جاويش أوغلو إن من الصعب عرض جدول زمني صارم لكنه أوضح أن الانسحاب سيستكمل في غضون شهور قليلة.

والبقاء في منبج مهم لوحدات حماية الشعب الكردية لأن مقاتليها طهروا المنطقة من تنظيم الدولة الإسلامية (داعش). لكن المناطق التي ترغب الولايات المتحدة في إبقائها تحت سيطرتها هي المحافظات الغنية بالنفط شرقي نهر الفرات لذلك لم يكن من الصعب تحقيق توقعات تركيا.

علاوة على ذلك، كان من الصعب على الولايات المتحدة الإصرار على بقاء مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية في منبج لأن الأكراد يشكلون أقل من عشرة بالمئة من سكان المنطقة.

تهيمن وحدات حماية الشعب الكردية على القوات العسكرية المسيطرة على منبج، وقد نقلت تركيا أدلة للسلطات الأميركية تثبت وجود صلات قوية بين الوحدات وحزب العمال الكردستاني، الذي يشن قتالا ضد القوات التركية في جنوب شرق البلاد منذ أكثر من ثلاثة عقود وتضعه أنقرة في قائمة المنظمات الإرهابية.

ولا تزال الولايات المتحدة تعتبر وحدات حماية الشعب أكثر شركائها ثقة في قتالها ضد داعش.

المرحلة الأولى من خريطة الطريق ستكون تحديد معالم الخطة المشتركة التي سيجري تنفيذها لطرد وحدات حماية الشعب الكردية من المنطقة.

ويتوقع أن يواجه التنفيذ مصاعب عندما يجبر أفراد وحدات حماية الشعب أو على الأقل الشخصيات القيادية على مغادرة منبج. وكثير من هؤلاء ينحدرون من المنطقة وقد يثير طردهم من موطنهم اعتراضات من قبل الولايات المتحدة أو يثير اعتراضات من الوحدات.

المرحلة الثانية من خريطة الطريق ستكون رسم خطط تهدف لإخراج وحدات حماية الشعب من الإدارة المحلية. وقد تشمل هذه المرحلة أيضا طرد بعض الأكراد من موطنهم.

وفي المرحلة الأخيرة، ستتولى دوريات تركية وأميركية مسؤولية تأمين السلام والأمن في المنطقة.

وستأتي مرحلة أخرى أكثر صعوبة بعد التنفيذ الكامل لاتفاقية منبج عندما ينتقل كل مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية إلى شرق الفرات. 

إذ ربما يشكل هذا الوضع تهديدات أشد خطورة على تركيا لأسباب منها، أولا أنها ستسفر عن وجود تركيز كبير للأكراد، وثانيا أن الولايات المتحدة لم تلتزم باستخدام نفوذها على المقاتلين الأكراد شرقي نهر الفرات.

على العكس، تحتاج الولايات المتحدة القوة المقاتلة في وحدات حماية الشعب للحفاظ على هذه المناطق الغنية بالنفط كورقة تفاوض في مفاوضاتها لما بعد الأزمة السورية.

وبوضع الدعم الأميركي القوي للأكراد في الاعتبار، فإن أي تركيز كبير للمقاتلين الأكراد شرقي نهر الفرات قد يصبح مصدر صداع كبيرا لتركيا خاصة في ضوء اعتزام تركيا المعلن بتوسيع عمليتها العسكرية لتشمل تلك المناطق.

الولايات المتحدة مهتمة بالسيطرة على شرق نهر الفرات. والهيكل الإرهابي الحالي الذي يهدد المصالح القومية التركية في سوريا جرى تجهيزه بمساعدة وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي.آي.إيه) التي كان يرأسها وزير الخارجية الأميركي الحالي.

أما روسيا فهي تدعم الأكراد ووحدة أراضي سوريا. وستحاول إيران احتواء الأكراد ودعم النظام السوري للسيطرة على المنطقة. وستحاول فرنسا أن تضطلع بدور في المنطقة عبر نشر قوة عسكرية تحت غطاء محاربة الإرهاب. وسلوك المواطنين العرب في منبج تجاه تركيا، بعد إقصاء وحدات حماية الشعب الكردية، يكتنفه الكثير من الغموض.

وفي بيئة معقدة كهذه، فإن تركيا ستحتاج للكثير من المهارات الدبلوماسية من أجل توسيع عملياتها العسكرية إلى شرق نهر الفرات.


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا: