تركيا تفشل في تحقيق ثورة الرعاية الصحية

كان إحداث ثورة في منظومة الرعاية الصحية في تركيا من بين أبرز الوعود التي قطعها حزب العدالة والتنمية الحاكم خلال السنوات الخمس عشرة التي قضاها في السلطة حتى الآن. لكن المنظومة الجديدة لم ترق إلى مستوى الوعود المقطوعة بأن تكون رخيصة وشاملة وعملية.

في الوقت الحالي، تواجه تركيا الكثير من المشكلات في الرعاية الصحية، والتي ازدادت حدتها جراء الأزمة الاقتصادية، مثل ضعف تمويل المستشفيات ونقص الإمدادات الطبية ونقص الموظفين وفترات الانتظار الطويلة.

وقد أوقفت تركيا بعض وارداتها من العقاقير الطبية بسبب هبوط الليرة الذي دفع التكاليف للصعود مما أدى إلى حدوث نقص في بعض الأدوية.

هبطت الليرة التركية نحو 40 في المئة أمام الدولار منذ بداية العام الحالي. وفرض ذلك ضغوطا على المستشفيات نظرا لأن معظم الإمدادات الطبية والأدوية يجري شراؤه من الخارج ودفع ثمنه بالدولار أو اليورو. وتواجه الشركات التركية الموردة للأدوية صعوبة أكبر في تحقيق أرباح من استيراد الأدوية وبيعها للمستشفيات.

وقال نور الدين صيدان رئيس نقابة الصيادلة في تركيا إن أزمة العملة هي السبب الرئيسي في نقص الأدوية. وأضاف: "في الأيام المقبلة، ستختفي من السوق في الأساس مسكنات الآلام وتطعيم الإنفلونزا وقطرات الدموع الصناعية للعين وأدوية ضغط الدم والسكري ومرض الانسداد الرئوي المزمن".

ويقول الصيادلة إنه كان هناك نقصا في بعض أدوية السكري وضغط الدم ومضادات الاكتئاب والمسكنات لفترة.

وقال أحد الصيادلة إنه تم تقليص محتوى المادة الفعالة في بعض الأدوية. وذكر الصيدلي الذي طلب عدم نشر اسمه: "الأزمة الاقتصادية أضرت بقطاع الصيدلة في المقام الأول.. المواد الخام للأدوية تأتي من الخارج. والشركات خفضت مشترياتها إلى النصف تقريبا. وهذا هو السبب في شح الأدوية.

"علاوة على ذلك، يقللون من المواد الفعالة في الأدوية. فإذا كان الدواء يحتوي من قبل على خمسة غرامات من المادة الفعالة، فإنهم يضعون فيه اليوم أربعة غرامات فحسب. ومن ثم، يقل تأثير الدواء. والمريض الذي كان يُشفى بثلاث جرعات يجب عليه الآن أن يتناول خمس جرعات".

بعض المرضى يكابدون لإيجاد الأدوية التي يحتاجونها، ويبحثون عن سبل أخرى للحصول عليها. بعضهم يحصل على الدواء من خلال أقاربهم في الخارج.

معدل البطالة بين العاملين في المجال الطبي يمثل مشكلة أيضا في الوقت الحالي، والأطباء غير المعينين في المستشفيات نظموا احتجاجات. وقال أبو ذر أصلان الرئيس المشترك لنقابة العاملين بالرعاية الصحية في شيشلي إنه بعد الانتقال لنظام التأمين الصحي العالمي في العام 2012، بدأت عقلية السوق تهيمن على القطاع.

وأضاف: "في تركيا، مدة الفحص الطبي خمس دقائق، في حين أنها تبلغ 20 دقيقة وفقا لمعايير منظمة الصحة العالمية".

وتابع: "كانت هناك طوابير في المستشفى إبان النظام القديم. ولكن إن لم يتم فحص المرضى في نفس اليوم، فإنهم يخضعون للفحص في اليوم التالي. في ظل النظام المركزي لمواعيد المرضى، كانت الطوابير مرئية. أما الآن، ينتظر الناس أمام أجهزة الكمبيوتر والهواتف في بيوتهم. ومن ثم، فإن الطوابير غير مرئية. غير أن الأمر يستغرق حاليا ما لا يقل عن 15 يوما للحصول على موعد".

ويقول أصلان إن نظام التقييم الجديد القائم على الأداء يأخذ في الاعتبار عدد المرضى الذين حضروا خلال الشهر، لكنه يفتح المجال لسوء استغلاله. فمن الممكن استخدام نظام التقييم هذا استخداما تعسفيا كما أنه لا يوفر دخلا ثابتا لموظفي الرعاية الصحية يمكنهم التعويل عليه.

وأضاف أصلان: "يجب أن يبقى القطاع الصحي مفصولا عن العقلية التجارية". وأشار إلى أن ما لا يقل عن 30 عاملا في قطاع الصحة يتعرضون للعنف يوميا، وفقا لوزارة الصحة، حيث قتل أطباء وتعرضت ممرضات للاعتداء. وبموجب النظام الجديد، صار المرضى عملاء وتحولت المستشفيات إلى شركات وبات الأطباء بمثابة صرافين.

وفي إطار نظام التأمين الصحي العالمي، ينبغي على كل من يبلغ دخله ثلث الحد الأدنى للأجور (170 دولارا) أن يدفع 9.5 دلار شهريا كحد أدنى في هذه المنظومة. ثمة ما يربو على أربعة ملايين شخص مدين لنظام التأمين الصحي العالمي. كما تتلقى المستشفيات أموالا من المرضى عبر تحصيل مجموعة من الرسوم الإضافية، مما يؤدى إلى انتظار المرضى في طوابير في خدمات الطوارئ سعيا منهم إلى إيجاد سبيل لتجنب بعض التكاليف، بحسب ما ذكره أصلان.

ويقول: "علينا أن نقول إن مثيري الأزمة الاقتصادية هم من يجب أن يدفعوا الثمن، وليس المرضى. على الدولة أن تعد ميزانية للرعاية الصحية. إذا كانت ميزانية مديرية الشؤون الدينية تزيد على القطاع الصحي عشر مرات، فهناك مشكلة ضخمة. مستقبل أي بلد تحدده صحته".


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-health/turkeys-dream-healthcare-revolution-turns-sour
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.