يناير 29 2018

تركيا تكثف غاراتها على شمال سوريا وحصيلة القتلى المدنيين الى ارتفاع

عفرين (سوريا) - تكثفت الضربات الجوية التركية على الحدود بين تركيا ومنطقة عفرين الكردية في شمال سوريا حيث تتزايد حصيلة القتلى المدنيين في هجوم أكد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان تصميمه على مواصلته.
وتشن تركيا منذ 20 يناير هجوما في منطقة عفرين ضد وحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها إرهابية لكنها حليفة واشنطن في الحملة ضد الارهابيين.
وردا على هذه العملية، اعلنت الادارة الذاتية الكردية انها لن تشارك في مؤتمر الحوار السوري الذي تنظمه روسيا في منتجع سوتشي البحري.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن لفرانس برس " ان الغارات الجوية تصاعدت في عفرين اليوم مع استمرار الضرب المدفعي".
واضاف" هناك غارات جوية مكثفة على الاطراف الشمالية والغربية لمنطقة عفرين، حيث تدور معارك عنيفة بين القوات التركية والفصائل الموالية لها من جهة والأكراد من جهة اخرى.
وتمكنت القوات المهاجمة منذ بدء عمليتها العسكرية من السيطرة على ثماني قرى حدودية بحسب المرصد.
وتسببت الغارات الجوية التركية الأحد بمقتل 14 مدنياً بينهم خمسة اطفال وفق المرصد، ما يرفع حصيلة القتلى في صفوف المدنيين منذ بدء الهجوم الى 55 قتيلاً.

القصف المدفعي التركي اوقع العديد من القتلى في صفوف المدنيين
القصف المدفعي التركي اوقع العديد من القتلى في صفوف المدنيين

وشاهد مراسل فرانس برس امام المستشفى الرئيسي في مدينة عفرين وصول جرحى محملين على متن شاحنة صغيرة بينهم ثلاثة أطفال على الأقل وهم يبكون بينما ثيابهم مضرجة بالدماء.
وقال ان سيارة اسعاف نقلت جثث قتيلين على الاقل الى المستشفى، في وقت تشهد مدينة عفرين التي بقيت بمنأى عن الغارات والمعارك حركة طبيعية في شوارعها وساحتها الرئيسية.
ما سرع من التدخل التركي في عفرين الذي كان يجري الحديث عنه منذ عدة اشهر، اعلان التحالف الدولي لمكافحة تنظيم داعش الارهابي الذي تقوده الولايات المتحدة عن تشكيل قوة حدودية تضم خصوصا عناصر من وحدات حماية الشعب الكردية.
ولم تقبل انقرة ابدا بالحكم الذاتي بحكم الامر الواقع الذي اقامه الاكراد في شمال وشمال شرق سوريا اثر النزاع الذي تشهده البلاد منذ 2011 وتتخوف من ان يغذي ذلك النزعة الانفصالية لدى الاكراد الاتراك.
ورغم التوتر بين تركيا والولايات المتحدة، الحليفان في حلف شمال الاطلسي، ابدى الرئيس التركي رجب طيب اردوغان تصميمه على توسيع الهجوم نحو الشرق وخصوصا مدينة منبج الخاضعة لسيطرة الاكراد وحيث تنشر واشنطن قوات.

وقال اردوغان" الارهابيون لن يفلتوا من النهاية المؤلمة التي تنتظرهم، لا في عفرين ولا في منبج" مضيفا "سيتم تطهير الحدود" السورية.
وكانت انقرة طالبت الولايات المتحدة بسحب قواتها العسكرية من منبج متجاهلة الدعوات الاميركية الى ضبط النفس.
 

وزير الخارجية التركي طالب الولايات المتحدة بوقف تسليحها للاكراد
وزير الخارجية التركي طالب الولايات المتحدة بوقف تسليحها للاكراد

وفي مقالة نشرتها صحيفة نيويورك تايمز الاميركية اخذ وزير الخارجية التركي مولود تشاوش اوغلو على الولايات المتحدة" تسليحها منظمة ارهابية تهاجم" تركيا في اشارة الى وحدات حماية الشعب الكردية.
لكن المقاتلين الاكراد المدعومين من واشنطن كانوا رأس حربة المعركة ضد تنظيم داعش الارهابي في سوريا واستعادوا في اكتوبر الرقة التي كانت معقل الارهابيين في سوريا.

ومنذ يناير قتل في المعارك سبعة جنود اتراك بحسب انقرة فيما قتل 76 عنصرا من الفصائل المقاتلة المدعومة من تركيا و78 مقاتلا كرديا في المواجهات بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.
وعبرت عدة دول بينها المانيا وفرنسا وكذلك الاتحاد الاوروبي عن قلقهم ازاء التدخل التركي الذي يعقد بشكل اضافي الوضع في سوريا حيث اوقعت الحرب اكثر من 340 الف قتيل منذ اندلاعها عام 2011.
على جبهة اخرى، قتل 33 مدنياً على الاقل خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة جراء غارات لقوات النظام استهدفت بلدات عدة في محافظة ادلب في شمال غرب سوريا، وفق ما أحصى المرصد السوري لحقوق الانسان الاثنين.
وأفاد المرصد بمقتل "16 مدنياً الاثنين، 11 منهم في غارة استهدفت سوقاً للخضار في مدينة سراقب في ريف ادلب الشرقي". وتأتي حصيلة بعد ساعات من "مقتل 17 مدنياً آخرين الأحد في غارات للنظام على بلدات عدة في محافظة ادلب، التي تسيطر هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) على الجزء الأكبر منها.
وتشن قوات النظام بدعم روسي منذ 25 ديسمبر هجوماً يستهدف هيئة تحرير الشام وفصائل اخرى في محافظة ادلب، تمكنت بموجبه من السيطرة على عشرات البلدات والقرى ومن استعادة السيطرة على مطار ابو الضهور العسكري في ريف ادلب الجنوبي الشرقي.
ويأتي تحرك قوات النظام في ادلب بعد انتهائها من آخر المعارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية في محافظة دير الزور (شرق) الحدودية مع العراق.
وتشكل محافظة إدلب مع أجزاء من محافظات محاذية لها إحدى مناطق اتفاق خفض التوتر الذي تم التوصل اليه في مايو في أستانا برعاية روسيا وإيران، حليفتي دمشق، وتركيا الداعمة للمعارضة. وبدأ سريان الاتفاق عملياً في ادلب في سبتمبر الماضي.