مارس 21 2018

تركيا تلوّح بقدرتها على خلق الأزمات للأوروبيين 

أنقرة – لا يوفر المسؤولون الأتراك أية مناسبة للحديث عن قدرة بلادهم على التخفيف من حدة الأزمات التي تواجه الدول الأوروبية، في الوقت الذي تكون تركيا هي المتسبّبة في خلق المشاكل وصناعة الأزمات، لتزعم بعد ذلك إمكانية مساعدتها في إيجاد حلول لها، مستغلة مخاوف الأوروبيين وقلقهم من الإرهاب وتدفق اللاجئين وغيرها من المشاكل التي تساهم تركيا بصناعتها. 
وقد ذكر الاتحاد الأوروبي أنه منح تركيا مبلغ 3 مليارات يورو لمساعدة اللاجئين السوريين فيها، في حين ينفي الأتراك ذلك، ويطالبون الاتحاد الأوروبي بمزيد من المساعدات والمنح، وينتظر الأتراك قمة فارنا التي ستعقد في بلغاريا الأسبوع المقبل بين تركيا والاتحاد الأوروبي لعرض مطالبهم ومناقشة المشاكل العالقة بينهما. 
وفي سياق الضغط التركي على أوروبا، والتلويح بالمشاكل التي يمكن أن تساهم في تأجيجها، سواء تلك المتعلقة بأزمة تدفق اللاجئين عبر حدودها، أو تلك المتعلقة بالتنظيمات الإرهابية المتشددة التي تدعي تركيا محاربتها، نقلت وكالة الأناضول التركية عن وزير الخارجية التركي جاويش أوغلو قوله إن تركيا حليف لا غنى عنه لأمن أوروبا.
وقال أوغلو، إن مكافحة التنظيمات الإرهابية مثل "داعش"، وإدارة أزمة تدفق المهاجرين هي أكبر التحديات التي تواجه بلدان أوروبا في الوقت الراهن.
يأتي ذلك في الوقت الذي شدد فيه على أن تركيا تواصل أداء دور مهم في سياق الجهود الدولية للتغلب على هذه التحديات.
جاء ذلك في مقال له بصحيفة "لوموند" الفرنسية، نشر اليوم الأربعاء، تحت عنوان "تركيا حليف لا غنى عنه من أجل أمن أوروبا".
وأوضح جاويش أوغلو أن بلاده لم تكتف باستضافة أكثر من 3.5 مليون سوري بمفردها فحسب، بل أنقذت حياة الآلاف منهم بمنعهم من العبور إلى الخطر عبر بحر إيجة للوصول إلى أوروبا الغربية. 
وأشار إلى أن تركيا ضمن الدول الأولى التي أدرجت "داعش" على لوائح الإرهاب، وهي جزء من التحالف الدولي ضد التنظيم الارهابي. 
وشدد أن بلاده منعت دخول أكثر من 4 آلاف مشتبه به، في وقت واجهت فيه بعض الدول الغربية صعوبات في مراقبة عبور المقاتلين المتطرفين الأجانب عبر مطاراتها. 
وأضاف أن بلاده رحلّت نحو 6 آلاف إرهابي، واعتقلت أكثر من 10 آلاف من أعضاء تنظيمي "داعش" والقاعدة"، فضلاً عن بذل جهود حثيثة من أجل تحقيق أمن حدودها البرية مع سوريا، والبالغة 911 كلم. 

وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو
وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو

استمرار حالة الطوارئ

ولفت وزير الخارجية التركي إلى أن عملية "درع الفرات" حررت مدينتي "جرابلس"، و"الباب" والبلدات المحيطة بهما في ريف محافظة حلب، شمالي سوريا، مما وفر عودة آمنة لمئات آلاف السوريين إلى منازلهم. 
وأكد أن بعض الدول الأعضاء في التحالف الدولي ضد "داعش" اكتفت بمشاركة رمزية، فيما تشكل عملية "درع الفرات" مثالا يحتذى به إن لم تكن عملية فريدة ووحيدة. 
وأضاف متسائلاً: "حسنا، الأوروبيون الذين اعتمدوا على تركيا فيما يتعلق بأمنهم، هل يمكننا القول بأنهم فهموا تركيا بالشكل الصحيح؟.. هل يمكننا القول بأن أفعال بلادنا نقلت بالشكل الصحيح أو لاقت التقدير؟ للأسف لا"."
وقال جاويش أوغلو إن "الخطابات المعادية لتركيا، ومعاداة الإسلام والأجانب الذي يغذيه المتطرفون الغربيون عبر استغلال تدفق المهاجرين، ما هو إلا انعكاس لجزء من الكراهية المتصاعدة بالغرب في الوقت الراهن." 
وحول استمرار حالة الطوارئ في بلاده، أشار جاويش أوغلو أن تركيا عضو مؤسس للمجلس الأوروبي، وأنها طرف في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. 
وأضاف: "الاتفاقية المذكورة تضمن احترام القضاء التركي الحقوق الفردية لجميع المواطنين، كما في الدول الأوروبية الأخرى، وبالتالي لا يحق لأحد الادعاء بأن احترام الحقوق الفردية في بلادنا أقل من الدول الأخرى في أوروبا". 
وأشار إلى إمكانية رفع حالة الطوارئ قريبا، بفضل التقدم الذي أحرز في مكافحة منظمة "فتح الله غولن" الإرهابية، وقدرتها على إحباط أعمال التنظيمات الإرهابية الأخرى مثل "داعش" و"بي كا كا"، وامتداده السوري تنظيم "ب ي د"، وذراعه المسلح تنظيم "ي ب ك". " 
ولفت إلى أن رفع حالة الطوارئ في فرنسا استغرق 719 يوما.  
وشدد أن تركيا اليوم تتمتع باستقرار سياسي وتمتلك أعلى معدلات النمو الاقتصادي بين الدول الأوروبية، وتستضيف نحو 40 مليون سائح سنويا، وأنها ستبقى الوجهة السياحية الأكثر أمانًا في العالم.  
وفيما يتعلق بالملف السوري، قال جاويش أوغلو إن بلاده لا تألو جهدا فيما يتعلق بإيجاد حل سياسي في سوريا. 
وأشار إلى أن تركيا تعطي الأولوية للقضاء على كافة أنواع الإرهاب المحتمل على حدودها المشتركة مع سوريا التي تشكل الحدود بين الشرق الأوسط وأوروبا وحلف شمال الأطلسي. 
وختم مقاله بالقول: "سيدرك حلفاؤنا أن تركيا أفضل حليف لهم لتحقيق أمن أوروبا والمنطقة، وستبقى كذلك".  
كما جاء تشديد شدد السفير التركي لدى العاصمة الفرنسية باريس، إسماعيل حقي موسى، على أن مكافحة الإرهاب أحد القضايا الهامة بين تركيا والاتحاد الأوروبي، أثناء كلمة ألقاها في مؤتمر بعنوان "تركيا والاتحاد الأوروبي: أي تضامن؟" نظمه المعهد الأوروبي للبحوث والاتصال بمقر مجلس الشيوخ الفرنسي، في سياق التلويح بقدرة تركيا على صناعة الأزمات للأوروبيين، وفي مسعى لترويعهم منها واستغلال مخاوفهم. 
وقد نقلت وكالة الأناضول عن السفير التركي في فرنسا قوله "أصدقاؤنا الأوروبيون لا يفهموننا، وإن كانوا يريدون العودة لرشدهم، فعليهم أن يضموا تركيا للاتحاد الأوروبي، وبذلك يكونون قد أسدوا لأنفسهم صنيعا حسنا."
كما شدد عزم بلاده مواصلة مفاوضات انضمامها لأوروبا التي بدأت في العام 2005، مشيرا أن المشكلات التي تتعرض لها العلاقات بين الجانبين "جاءت نتيجة بعض السياسات الأوروبية الخاطئة."
وتعد هذه الصيغة الخطابية جزءاً من سياسة دأبت عليها الحكومة التركية في استغلال مخاوف الأوروبيين والتلويح بإمكانية خلق مشاكل إضافية لهم، وأن عليهم إرضاء تركيا كي تهدئ روعها مما تلوح به من مخاوف على مختلف الأصعدة.