Ahval logo
مارس 23 2018

تركيا تنحدر سريعاً إلى الظلام الدامس..

"الديمقراطية تموت في الظلام." هذا هو الشعار البسيط لصحيفة واشنطن بوست الذي تحيي به قراءها يوميا، ويلخص هذا الشعار ما يجتاح الديمقراطية في تركيا من تدهور وتراجع.
ففي 21 مارس من العام الجاري، سطرت حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يوما جديدا أسود بتطورين يشيران إلى الدمار النهائي للبيئة الإعلامية التي تُعد داعما مهما للديمقراطية.
فبالإعلان عن بيع مجموعة دوغان الإعلامية - والتي تعد أقوى شركة إعلامية في البلاد - لمجموعة دميروران المعروفة بروابطها الوثيقة مع أردوغان، يخضع جزء كبير من وسائل الإعلام المستقلة في تركيا لسيطرة الحكومة.
وبناء على الانتشار والتقييمات والتوزيع والإحصائيات الإعلانية، فإن هذا الاستيلاء قد حوّل ما لا يقل عن 92 بالمئة من وسائل الإعلام إلى امتداد طبيعي للحكومة.
ومع احتكار الحكومة لوسائل الإعلام المطبوعة والتلفزيون، تحولت وسائل الإعلام على شبكة الإنترنت هي الأخرى إلى أرض خراب، وتم تجريدها من الأصوات المعارضة.
وبعد الإعلان عن البيع بفترة قصيرة، صادق البرلمان التركي على قانون يضع مواقع البث المسموع والمرئي، وقنوات ومنصات وسائل التواصل الاجتماعي تحت رقابة المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون، وهو الهيئة التي تراقب البث في البلاد. وهذه الخطوة تعد جزءاً مهماً آخر في استراتيجية انتشار الظلام.
وهذا يعني حرمان المجتمع من الحقيقة ومن التبادل الحر للأفكار. ولا يوجد شك في أن مثل هذه الإجراءات سيتم تكثيفها في الأيام القادمة.
ويكافح عدد قليل من الساسة الذين يعبرون عن آرائهم بصوت عالٍ والذين ينتمون إلى المعارضة الضعيفة في الوقت الراهن لنقل رسالة استغاثة للأمة والعالم.
وقال باريش ياركاداش عضو البرلمان التركي عن حزب الشعوب الجمهوري المعارض الرئيسي إن الاستيلاء على دوغان سيؤدي إلى احتكار الحكومة للمعلومات.
وقال "إن الاحتكار الذي خلقتموه في الصحافة سيؤدي إلى القضاء على قدرة الشعب في الحصول على الأخبار، بالإضافة إلى حقه في تكوين آراء عامة بحرية." وتابع قائلا "أصبحت شبكة توزيع الصحف تحت سيطرة حزب واحد، ومن شأن هذا أن يمنع منشورات المعارضة من الوصول إلى الشعب. وبسبب هذه البيئة الإعلامية التي خلقتموها، سيفقد آلاف آخرون من الصحفيين وظائفهم. فالاحتكار بمثابة وفاة كل من الأخبار والحقيقة."
وقال جارو بايلان النائب عن حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد إن القانون الجديد يعني محاولة قمع قوية للتعليقات الموجودة على الإنترنت.
وقال "على الإنترنت، كل شخص يبذل جهده الخاص، من خلال وسائل التواصل الاجتماعي والموارد الإعلامية الأخرى، للمحاولة والوصول إلى مواطنين بمنشوراتهم الخاصة. كل شخص، ليس فقط أعضاء البرلمان أو الساسة، بل كل شخص يحاول التعبير عن نفسه على وسائل التواصل الاجتماعي. واعتبر النظام أن حتى هذا الفضاء كبيرا جدا".
وقال بايلان "بهذه المادة، يمكن حجب موقع يوتيوب غدا. ففي نفس اللحظة التي يتقدم بها شخص ما للمجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون بأنه (يوجد مقطع مصور ينتقد أردوغان)، وفي نفس هذه الحظة تتم مصادرته من قبل وسائل الإعلام، وفي نفس اللحظة يحتج الصحفيون المؤيدون للنظام، وفي اللحظة ذاتها أيضا يتم حظر موقع يوتيوب. وقد يتم حظر نتفليكس. وغدا إذا أصبحنا في دولة تحظر يوتيوب ونتفليكس، فإنها ستصبح مثل كوريا الشمالية."
وحتما سيكون لبيع دوغان وزيادة رقابة المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون عواقب وخيمة.
وبهذا البيع، تصبح جميع المحطات التلفزيونية، والتي تعد المؤثر الرئيسي على الرأي العام، تحت سيطرة الحكومة.
وكانت وكالة أنباء دوغان هي المنافس الوحيد القوي في القطاع الخاص لوكالة أنباء الأناضول الرسمية، ومن المرجح أن تقع فريسة لتدابير تخفيض العاملين التي ستقوم بها مجموعة دميروران والتي يبدو أنها ليس لديها أي اهتمام بالوظيفة الديمقراطية للصحافة.
ومن المقرر أن تعاني ياي-سات، ذراع التوزيع لدوغان من نفس المصير، أو تتعرض للإغلاق تماما. وتاريخيا، وزعت ياي-سات صحف علمانية، ويسارية، ومعارضة. وفي أعقاب بيع مجموعة دوغان الإعلامية، فإن هناك خطرا من أن لا تصل هذه الصحف للقراء في تركيا.
وبالتأكيد وبما لا يدع مجالا للشك، فإن بيع مجموعة دوغان الإعلامية، وقانون المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون جزءان من استراتيجية سياسية تؤدي إلى الاستبداد.
ومع التضييق المفروض على حرية وسائل الإعلام، فإن نظام أردوغان أعلن نيته بأن يحل محلها باستخدام دعاية تجعل النظام مطلقا، وتضمن نتائج الانتخابات، ولا تترك أي شيء للفرصة.
ونحن في "أحوال تركية" نرى الظلام الذي يستهدف تركيا، ونحن إذ نعرب عن قلقنا العميق، نسأل:
هل هناك مخرج؟ ففي طريق الكفاح لمنع الديمقراطية من الغرق في الظلام، من الواضح أن الجهود التي تبذلها المعارضة محدودة وغير فعالة. لكن مازالت هناك بعض مسارات عمل.
هل تدرك أحزاب المعارضة أن هذين التطورين يجعلان من الصعب جدا بالنسبة لها الوصول إلى الناخبين في الانتخابات المقرر عقدها العام المقبل والتي أصبح  تزوير نتائج عمليات التصويت بها أكثر سهولة؟ 
هل نشهد بلدا تعدديا مثل تركيا ينجرف نحو الاحتكار السياسي؟
هناك أفعال يمكن اتخاذها، بداية من وسائل الإعلام. 
فإذا اعتبر النظام أن من حقه احتكار قطاع وسائل الإعلام وأن هذا أمر مفروغ منه، فمن ثم فإن للناخبين الحق في مقاطعة وسائل الإعلام الحكومية. وهذا يعني عدم شراء الصحف وعدم مشاهدة القنوات الحكومية.
وقد تتزعم المعارضة الطريق في هذه المقاومة السلبية وذلك بمقاطعة وسائل الإعلام الحكومية وتشجيع الناس على متابعة القنوات التلفزيونية ومواقع الإنترنت القليلة الباقية التي تكافح لنقل الحقيقة. وهذا حق ديمقراطي طبيعي.
وإلى جانب المؤسسات الإعلامية الأخرى داخل وخارج تركيا، فإن "أحوال تركية" مستعدة لمواجهة أكثر قوة مع أولئك الذين يسعون وراء الحقيقة، طالما أن المعارضة السياسية الديمقراطية، تتحمل المسؤولية تجاه حرية اختيار الناخبين.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/democracy/turkey-swiftly-descends-total-darkness