سبتمبر 11 2018

تركيا تنقل معظم قوات "درع الفرات" و"غصن الزيتون" إلى إدلب

أنقرة – مع اشتداد القصف الجوي الروسي والسوري لعدة مناطق في ريف محافظة إدلب وبدء عشرات الآلاف من السوريين بالفرار، ذكر تلفزيون (إن.تي.في) أن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار قال الاثنين إن الهجمات الجوية والبرية على إدلب يجب أن تتوقف ويتعين وقف إطلاق النار في المنطقة.
وفشل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأسبوع الماضي في الحصول على تعهد لوقف إطلاق النار في إدلب من روسيا وإيران، حليفتي الرئيس السوري بشار الأسد، خلال قمة ثلاثية في طهران.
ونقل تلفزيون (إن.تي.في) عن أكار قوله "تنصب أهم جهودنا على وقف جميع الهجمات الجوية والبرية على إدلب فورا والتوصل لوقف إطلاق النار والاستقرار في المنطقة".

من جهة أخرى أوعز الجيش التركي لقوات المعارضة السورية المتعاونة معه، على رأسها "الجيش السوري الحر"، بالاستنفار العسكري والاستعداد لنقل وحدات كبيرة من محافظة حلب إلى إدلب المجاورة شمال سوريا.
وذكرت جريدة "يني شفق" التركية المقربة من السلطات في أنقرة عبر تقرير نشرته الاثنين: "أصدر الجيش التركي تعليمات بالاستعداد للحشد العسكري إلى وحدات الجيش السوري الحر المتمركزة على طول خط عفرين وإعزاز وجرابلس والباب وتشوبانبي".
وأوضحت الصحيفة أن قيادة القوات التركية طلبت في التعليمات المرسلة إلى "الجيش السوري الحر" تقديم تقارير عن أعداد الجنود وكميات الأسلحة والذخائر المتوفرة لديهم و"الاستعداد للتعبئة العسكرية".
وأشار التقرير إلى أن تركيا تخطط للعمل في إدلب عبر واجهة ما يسمى بـ"الجيش الوطني" السوري، الذي يجري إنشاؤه شمال سوريا منذ أوائل 2018 في مناطق عمليتي "درع الفرات" و"غصن الزيتون" من المقاتلين الناشطين في إطار فصائل "الجيش السوري الحر"، وتتضمن هذه القوة حاليا، حسب معلومات "يني شفق"، 30 ألف عنصر.
وبينت الصحيفة: "في الوقت الذي سيبقى 10 آلاف منهم في المنطقة سيتم نقل 20 ألفا إلى إدلب.
وأسس "الجيش الوطني السوري" بإعلان مما يسمى بـالحكومة السورية المؤقتة التي تتخذ مقرا لها في تركيا يوم 30 ديسمبر 2017 من فصائل "الجيش السوري الحر" جنوب غرب سوريا.
وفشلت مساع عديدة لتوحيد مسلحي المعارضة إذ عرقلتها منافسات محلية وفي بعض الأحيان تعارض أهداف الدول الأجنبية، لكن متابعين اعتبروا سابقا أن الوضع قد يختلف بالنسبة "للجيش الوطني" نظرا للوجود التركي على الأرض، وأشاروا إلى أن هذه القوة قد تشكل عقبة كبيرة أمام استعادة الحكومة السورية السيطرة على إدلب.
وتمثل هذه المحافظة السورية المحاذية لجنوب غرب تركيا معقلا أخيرا للمسلحين في سوريا حيث تسيطر على أكثر من 70 بالمئة من أراضيها فصائل مسلحة على رأسها "هيئة تحرير الشام" (تنظيم "جبهة النصرة" الإرهابي سابقا)، وكانت إدلب خلال السنوات الأخيرة وجهة لعشرات الآلاف من المسلحين والمدنيين الذين تم إجلاؤهم من مناطق عدة كانت تحت سيطرة الفصائل المعارضة أبرزها مدينة حلب والغوطة الشرقية لدمشق.

وساعدت طهران وموسكو الأسد على تحويل دفة الحرب لصالحه ضد المعارضين من المقاتلين المدعومين من الغرب إلى الإسلاميين المتشددين، بينما تؤيد تركيا المعارضة وتنشر قوات في البلاد.
وإدلب آخر معقل كبير للمعارضة المسلحة وقد يكون هجوم الحكومة آخر معركة حاسمة في الحرب.
واتفق أردوغان ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والإيراني حسن روحاني في بيان بعد القمة على عدم وجود حل عسكري للصراع وأنه سينتهي عبر عملية سياسية يتم التفاوض عليها.
ودعا أردوغان إلى هدنة في محاولة لتجنب هجوم شامل للحكومة السورية على إدلب. لكن بوتين قال إن الهدنة ستكون عديمة الفائدة لأنها لن تشمل الجماعات الإسلامية المتشددة التي تراها روسيا جماعات إرهابية، وقال روحاني إن سوريا ينبغي أن تستعيد السيطرة على كامل أراضيها.
وحذرت تركيا والأمم المتحدة من حدوث مذبحة وأزمة إنسانية تشمل عشرات آلاف المدنيين في حالة شن هجوم شامل.
كما قالت تركيا، التي تستضيف نحو 3.5 مليون لاجئ، إنها لن تستطيع استقبال المزيد من المهاجرين إذا تسبب أي هجوم على إدلب في موجة لاجئين جديدة صوب حدودها.

موسم الفرار من إدلب
موسم الفرار من إدلب