عمر ياديكاردش
مارس 03 2018

تركيا.. توابيت "صيدا" في متحف إسطنبول الأثري تتحدى الأمطار!

 

توابيت "صيدا" التي يوجد فيما بينها تابوت الاسكندر المشهور والمعروف عالميًا، لحقتها أضرار يستحيل علاجها؛ إذ تعرضت لمداهمة مياه الأمطار والثلوج في أعمال ترميم مباني متحف إسطنبول الأثري. ويرجع السبب في ذلك إلى عدم إغلاق نوافذ المتحف خلال تنفيذ أعمال الترميم بالرغم من أن الموسم هو شتاء.
لا يزال المتحف بلا نوافذ حتى في هذا الشتاء. ولا تزال الآثار الموجودة بداخله تتعرض لخطر عظيم.
الأضرار التي لحقت بالتوابيت تبدو وكأنها سوف تقضُّ عظام جثمان عثمان حمدي بك وتوجعه في قبره؛ وهو الذي اكتشف تلك التوابيت وأحضرها إلى إسطنبول فكانت له الريادة في إنشاء متحف إسطنبول الأثري، كما كان أول مدير له أيضًا. أما تابوت الإسكندر الذي استلهم أثناء عملية تشييد الجبهة الخارجية من مبنى هذا المتحف فقد تضرر ضررًا عظيمًا بسبب الثلوج ومياه الأمطار.
يشار إلى أن أعمال الترميم في متحف إسطنبول الأثري قد بدأت عام 2011، وبينما توشك على الانتهاء، لفت الأنظار والاهتمام إلى حال المتحف ما حدث من إهمال في أثناء تلك الأعمال.
لقد ظل مبنى المتحف بدون نوافذ طوال تنفيذ أعمال الترميم على مدار الأعوام 2016 و2017 و2018 بما في ذلك أشهر مواسم الشتاء شديدة الأمطار والثلوج. وبسبب عدم إغلاق نوافذ المتحف فإن مقبرة صيدا والتي كان من بينها تابوت الإسكندر المشهور عالميًا قد ظلت تعاني تحت تأثير الرطوبة أيضًا إلى جانب الثلوج ومياه الأمطار.
بدأت أعمال الترميم في مباني المتحف عام 2011. غير أنها توقفت في ديسمبر 2016 إذ انتهى بروتوكول ترميم مبنى متحف إسطنبول الأثري الذي كان مبرمًا بين كل من اتحاد الشركات السياحية التركية (TÜRSAB) من جانب ووزارة الثقافة والسياحة التركية من جانب آخر.
وبسبب التعديلات التي لم تنته وتم إيقافها في المتحف فقد تم إغلاق القسم الخاص بتوابيت مقبرة صيدا، ويوجد بينها آثار العصر الروماني والبيزنطي وتابوت الإسكندر وتوابيت النساء الباكيات، ومنعت زيارتها.
وفي 20 يناير 2017 أرسلت مديرية المختبرات الإقليمية والمركزية لأعمال ترميم وصيانة الآثار تقريرًا إلى مديرية متاحف إسطنبول الأثرية كشف عن وضع وحال تلك التوابيت التي أغلقت أمام الزوار. وقد ورد في التقرير أن المياه وصلت حتى تابوت الإسكندر وتوابيت مقبرة صيدا نتيجة عدم تركيب نوافذ المتحف، وأن تلك التوابيت تخضع لتأثير الرطوبة، وتتعرض للضرر فورد فيه:
 
•    لوحظ أنه لم يتم تركيب النوافذ في الجهتين الشرقية والغربية في كلا القاعتين اللتين تحتويان توابيت مقبرة صيدا، وأن القاعتين تدخلهما مياه الأمطار، وقد وصلت المياه من جهة الأرض إلى المكان الذي يتم فوقه حفظ تلك التوابيت.
توابيت "صيدا" في متحف إسطنبول

•    كما لوحظ أن المياه التي جاءت مع الأمطار وصل ارتفاعها ما بين 30-40 سم من التوابيت المعروضة على قواعد رخامية.

توابيت "صيدا" في متحف إسطنبول

•    نظرًا لعدم تركيب النوافذ ولارتفاع نسبة الرطوبة في البيئة المحيطة؛ إذ تصل نسبة الرطوبة في إسطنبول خلال أشهر الشتاء إلى 95%، فقد كشفت عمليات القياس التي تم إجراؤها في الأقسام المغلقة حيث توجد التوابيت أن هناك نسبًا تصل إلى 80%. وقد تم قياس تلك النسب والقيم في ظل وجود أغطية الواجهات العاجزة عن طرد الرطوبة الشديدة.

توابيت "صيدا" في متحف إسطنبول

•    لم يُلاحظ وجود تكثف على سطح القسم الزجاجي الذي يحوي تابوت الإسكندر.

توابيت "صيدا" في متحف إسطنبول

 

وقد احتوى التقرير على مقترحات للحل أيضًا؛ وتم التأكيد والتركيز في تلك الاقتراحات على أهمية المرحلة التي مضت وستمضي دون نوافذ في المتحف.
من ناحية أخرى ظهرت في التقرير دهشة وتعجب شديدان كيف ظلت مديرة المتحف وإداراته يكتفيان بمجرد الفرجة من نوافذهم المغلقة على الثلوج ومياه الأمطار بينما تدخل المتحف من نوافذه المفتوحة منذ عامين.
ويُشار إلى أن حفريات مقبرة صيدا (صيدا، لبنان) والتي تحتوي تابوت الإسكندر، وتُعتبر أهم اكتشاف أثري في تلك الفترة كانت العامل الرئيس في تأسيس متحف إسطنبول الأثري.
وقد تم اكتشاف 18 تابوتًا من قِبل عثمان حمدي بك أثناء أعمال التنقيب التي جرت في المقبرة فيما بين عامي 1887-1888، نقل منها 11 تابوتًا إلى إسطنبول؛ إذ نُقلت إليها التوابيت الأكثر أهمية بينها مثل: تابوت تابنيت (الإنساني الشكل) الذي استخدمه الفراعنة في مصر القديمة، وتابوت ستراب، وتابوت ليقيا، وتابوت النساء الباكيات، وتابوت الإسكندر.
ويُشار إلى أن تابوت الإسكندر الذي تم اكتشافه في تلك الحفريات يعتبر من الروائع في عالم الآثار. ويعتقد أن تابوت الإسكندر يرجع إلى عبدالونيموس ملك صيدا في القرن الرابع قبل الميلاد.
ونظرًا للحاجة إلى مبنى متحفي يمكن أن تُعرض فيه الآثار التاريخية المهمة مثل تابوت الإسكندر وتابوت تابنيت اللذين نُقلا من حفريات المقبرة الملكية في صيدا إلى إسطنبول؛ فقد تأسس هذا المتحف الأثري بريادة عثمان حمدي بك وسُمِّي وقتها باسم "المتحف الهمايوني" (متحف الإمبراطورية)، وتم افتتاحه أمام الزوار في 13 يونيو 1891. وقد قام المعماري ألكسندر فالوري بتصميم الواجهة الخارجة لمبنى المتحف مستلهما إياها من تابوت الإسكندر وتابوت النساء الباكيات.
 
يُمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضاً: