تركيا تُعارض منطقة آمنة تحمي "الإرهابيين"، والتحالف يبحث مصير "قسد"

واشنطن – فيما يُشكّل اجتماع التحالف الدولي الذي يستمر لغاية اليوم الخميس فرصةً لبحث وضع المقاتلين الأكراد في قوات سورية الديمقراطية "قسد"، الذين قد يضطرّون إلى خوض مواجهة منفردة مع تركيا التي تصنّفهم "إرهابيين" وتتوعد بمهاجمتهم، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو يوم الأربعاء إن العمل على تطبيق اتفاق بين تركيا والولايات المتحدة بخصوص بلدة منبج السورية تسارع في الآونة الأخيرة مضيفا أن مقاتلين من وحدات حماية الشعب الكردية لا يزالون في البلدة.
وفي كلمة خلال مؤتمر صحفي في واشنطن بعد اجتماع للتحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية، قال جاويش أوغلو إنه لا توجد تفاصيل واضحة تذكر بشأن منطقة آمنة محتملة تأمل تركيا في إقامتها داخل سوريا.
وكرر جاويش أوغلو التصريح بأن أنقرة ستعارض أي منطقة آمنة سيتمتع فيها "الإرهابيون" بحماية.
وأفاد تقرير لخبراء في الأمم المتحدة سلّم هذا الأسبوع لمجلس الأمن أنّ التنظيم الجهادي يُظهر "تصميماً على المقاومة وقدرة على شنّ هجمات مضادّة" مع 14 ألفا إلى 18 ألف "مقاتل" لا يزالون في سوريا والعراق بينهم ثلاثة آلاف "مقاتل" أجنبي.
وتُواجه دول عدّة أبرزها فرنسا مشكلة مصير الجهاديين الأجانب الذين اعتقلتهم القوّات الكرديّة المتحالفة مع الغرب بعدما قاتلوا في صفوف التنظيم المتطرف.
وكانت باريس تعوّل أولاً على الأكراد لمحاكمة هؤلاء وسجنهم حيث هم، تفادياً لمواجهة معضلة عودتهم إلى بلد يحمل وزر هجمات العام 2015.
لكن مع الانسحاب الأميركي، عاد هاجس تفرق هؤلاء الجهاديّين وعودتهم الى ساحة المعركة يؤرق الحكومة الفرنسية، خصوصا مع دعوة واشنطن على لسان بومبيو "أعضاء التحالف إلى القبول باستعادة" جهادييهم "ومحاكمتهم ومعاقبتهم" على أراضي دولهم.
وكان ترامب ونظيره التركي رجب طيب اردوغان تحدّثا عن خطة لإقامة "منطقة آمنة" على الحدود التركية السورية، لكنّ تعقيدات كثيرة تحول دون ترجمتها على الأرض.
وقالت مسؤولة أميركية الأربعاء "نجري مفاوضات مع نظرائنا الأتراك حول ما يمكن القيام به بالنسبة إلى المنطقة العازلة" بهدف حماية تركيا التي "تشعر بقلق أمني مشروع على حدودها"، ومع الأكراد "الذين قاتلوا معنا في الأعوام الأخيرة"، رافضة كشف مزيد من التفاصيل حول طبيعة القوة الدوليّة التي يمكن أن تشرف على منطقة مماثلة.
من جهته قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الأربعاء إنه يتوقع الإعلان بصورة رسمية الأسبوع المقبل على أقرب تقدير عن أن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة قد استعاد السيطرة على كل الأراضي التي كان يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية.
وقال ترامب لوزراء أجانب ومسؤولين كبار آخرين من 79 دولة تقاتل إلى جانب الولايات المتحدة التنظيم المتشدد في سوريا والعراق "لم تعد لهم أراض. إنه عامل كبير.. لم تعد لهم أراض".
وأثار قرار ترامب سحب القوات الأميركية من سوريا بعض الانتقادات في الداخل من مشرعين جمهوريين وديمقراطيين يخشون من استعادة الدولة الإسلامية قوتها.
وكان الجنرال جوزيف فوتيل قائد القيادة المركزية الأميركية قال في جلسة لمجلس الشيوخ يوم الثلاثاء إن التنظيم قد ينهض مجددا بعد الانسحاب الأميركي المزمع من سوريا.
ولم يتراجع ترامب عن عزمه على الانسحاب قائلا "نتطلع إلى استقبال محاربينا الشجعان في سوريا استقبالا حارا لدى عودتهم للوطن".
وأضاف ترامب أمام تجمع ممثلي التحالف في مقر وزارة الخارجية "جيش الولايات المتحدة وشركاؤنا في التحالف وقوات سوريا الديمقراطية حرروا فعليا كل الأراضي التي كان يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق".
وتابع "من المتوقع الإعلان رسميا في وقت ما، ربما الأسبوع المقبل، أننا احتوينا الخلافة بنسبة 100 في المئة، لكني أريد انتظار الإعلان الرسمي. لا أريد أن أقول ذلك قبل الأوان".
وفي وقت سابق، طمأن وزير خارجيته مايك بومبيو شركاء التحالف بأن انسحاب قوات بلاده من سوريا "ليس نهاية معركة أميركا" ودعاهم إلى العمل على إلحاق الهزيمة النهائية بتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق.
وقال "انسحاب القوات الأميركية من سوريا ليس نهاية معركة أميركا. سنواصل خوض المعركة إلى جانبكم... سحب القوات تغيير تكتيكي في الأساس وليس تغييرا في المهمة. إنه يمثل ببساطة مرحلة جديدة في معركة قديمة".
وتتناقض تحذيرات بومبيو وآخرين من أن الدولة الإسلامية لا تزال تهديدا خطيرا مع ما أعلنه ترامب في ديسمبر عن دحر التنظيم وسحب واشنطن قواتها من سوريا وعددها ألفان تقريبا.
وأصاب قرار ترامب المفاجئ شركاء التحالف بالصدمة، بما في ذلك تحالف من فصائل كردية وعربية كانت من بين أكثر القوى فعالية في مواجهة الدولة الإسلامية، ودفع وزير دفاعه جيم ماتيس للاستقالة.
واجتماع الأربعاء هو الأول لمسؤولين كبار في التحالف منذ إعلان ترامب سحب القوات. وشارك في الاجتماع وزراء خارجية تركيا وفرنسا والسعودية والأردن والمغرب والعراق.
وجدّد بومبيو دعوته الدول الأخرى إلى مشاركة أكبر في الجهد المالي لهذه المعركة، لافتا إلى نقص يناهز 350 مليون دولار على صعيد حاجات التمويل لإرساء الاستقرار في العراق هذا العام.

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.