معاذ إبراهيم أوغلو

تركيا.. ثقافة الدراجات تسير بالتوازي مع ثقافة الديمقراطية

يزداد الاهتمام بالدراجات في تركيا، فقد تم بيع ما يقرب من مليون دراجة في عام 2016، ويهدف قطاع الدراجات الذي يبلغ حجمه نحو 500 مليون ليرة إلى بيع المزيد من الدراجات هذا العام.

وفي الوقت الحاضر، فإن الطلب على الدراجة الذي لم يسبق له مثيل من قبل، أصبح عاليا جدا، ووزارة الصحة، تأتي في مقدمة المؤسسات التي تدعو للاهتمام بركوب الدراجات، بشعارها "الحركة من أجل حياة صحية".
بالطبع، هناك أيضا مشاكل مع شركات إنتاج الدراجات، وفي مقدمة هذه المشاكل تأتي الضريبة التي تضاف إلى ضريبة القيمة المضافة التي تبلغ 18 في المئة على الدراجات.
وفي الأيام الماضية، ظهر كتاب يسمى "دليل اسطنبول للدراجات"، ومؤلف الكتاب اسم مألوف لعشاق ركوب الدراجات، آيدان تشيليك.
تركيا.. ثقافة الدراجات

هناك أشياء مثيرة للاهتمام في الكتاب، الخنادق التي تسمى "تانكماني" أو "كوروغان" التي بنيت في اسطنبول بناء على اقتراح فوزي تشاقماق، والأوكار التي توجد بداخلها المدافع الرشاشة، والكهوف التي صور فيها كمال صونال فيلمه "صالاكو"، وكنائس جيرميان القديمة، والنقطة الأخيرة من نهاية الخلافة، والهياكل العرقية المختلفة في ريف اسطنبول، تعد من بعض الموضوعات المثيرة للاهتمام في الكتاب.

قمت أنا أيضا بطرق باب آيدان شيليك من أجل موقع "أحوال تركية"، عن طريق هذا الكتاب المفعم بالجمال.
آيدان تشيليك اسم متعلق بالتاريخ والأدب والرياضة، وقبل ذلك أيضا كان قد أفسح مجالا لكتابه المسمى ''قم بجولة''، ككتاب رئيسي لعشاق الدراجات.
يبدأ فضول تشيليك حول الدراجات في سن مبكرة، حتى في جزء الإهداء في الكتاب، يقول: "إلى والدي الذي سرقت دراجته، وإلى الأم التي ساعدتني على البقاء بشكل متوازن".
ثقافة الدراجات في تركيا

وآيدان تشيليك أيضا هو كاتب المقال المسمى "بيان الدراجة"، والذي كان له تأثير في عالم الكتابة والرياضة.

وتشيليك الذي كان مصورا بالإضافة إلى كونه مؤلف، شخص درس تاريخ الاقتصاد وإدارة الأعمال في جامعة اسطنبول، والنحت في جامعة معمار سنان.
هناك أربع دراجات قام بتصميمها؛ سيدونا اسطنبول، سيدونا كرنفال، كارارو مانيفيستو، وكارارو ترويا.
وتشيليك الذي يصف لنا مغامرته مع الدراجة في تركيا، يشير إلى أنها كانت طريقا وعرا:
"عند البحث في تاريخ الدراجات في تركيا، نظرت إلى خطين: الأول الرياضة، والثاني : الجزء الاجتماعي، وعندما ننظر إلى الاثنين، نجد تاريخا لطريق ذو مرتفعات ومنخفضات.
وأول كتاب رحلة بالدراجة عرفناه في تركيا هو "جولة مع فيلوسيبت داخل مقاطعة خداونديغار"، الذي كتبه أحمد توفيق.
 
ثقافة الدراجات في تركيا

أما أول من كتب كتاب رحلة بالدراجة فهو توماس ستيفنز، هذا الرجل يبدأ رحلته من سان فرانسيسكو عام 1884، ويصل إلى اسطنبول في عام 1885، وربما يتأثرون بهذا الرجل، لأنه يظهر في الجرائد.

وكان ذلك هو الوقت الذي ظهر فيه تعبير "عربة الشيطان"؛ وعندما ذهب توماس ستيفنز إلى بويوك آدا، قال الرجال له هناك "إن حصانك هذا لا يأكل أي شيء، ولا يشرب، ولكنه يسير"، وكانوا يطلقون على الدراجة اسم "عربة الشيطان ".
هذا التعبير موجود في كتابه، وهو مكتوب باللغة التركية، ومذكور هكذا في الطبعة الإنجليزية للكتاب، ثم بعد فترة كانت هناك الحرب العالمية الأولى، وكان الجنود يستخدمون الدراجة في الحرب، ويقال أن حوالي 500 ألف جندي من الجانبين كانوا يستخدمونها.
ويزداد الاهتمام بالدراجة في تركيا وخاصة في فترة الجمهورية.
 
ثقافة الدراجات

وفي عام 1924 أرسلنا راكبي الدراجات إلى الأولمبياد مثل باريس وأمستردام، وأيديولوجية الجمهورية تتطابق مع أيديولوجية الدراجات.

عندما يزداد الاهتمام بالرياضة التي تعتمد على المنافسة يقل الاهتمام بالدراجات، ثم بدأ العمال في استخدام الدراجات في المصانع في الفترة من 1950 حتى 1960، وهذا يؤثر على الرياضة أيضا.
وحتى السبعينات من القرن الماضي تتطور الدراجات بطريقتين؛ سواء من ناحية النقل، أومن الناحية الرياضية، ثم يقل الاهتمام بعد عام 75.
وفي عام 1976 أرسلنا رياضيا واحد إلى أولمبياد مونتريال، وكان رئيس الاتحاد في ذلك الوقت هو إيرول كوتشوكباقيرجي، ولكننا لم نستطيع إرسال المزيد من الرياضيين من عام 76 حتى 2008.
وبدأ يقل استخدام الدراجة في الحياة اليومية أيضا، ولكن ازداد الاهتمام بالدراجات كثيرا في السنوات الخمس الماضية بالتوازي مع صعود الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.
ويقول تشيليك إن الاهتمام بالدراجات في السنوات الأخيرة، له علاقة بالسياسة في تركيا، ويواصل كلامه على النحو التالي:
عندما تساءل الناس "أين هي الرواية" في الستينات أو السبعينات من القرن الماضي كان الناقد فتحي ناجي له قول مأثور؛ هو "حيثما تكون كرة القدم تكون الرواية".
أقول هذا أيضا، حيثما تكون الديمقراطية، تكون الدراجة، وبقدر تطور ثقافة الديمقراطية في تركيا، تكون ثقافة ركوب الدراجات متطورة.
أعتقد إننا يمكننا أن نعتبر انهيار جدار برلين كميلاد في العالم، ومنذ التسعينات، يجري التشديد على "القضايا السياسية الصغيرة"، أي قضية المرأة وحقوق الحيوان والبيئة وما إلى ذلك.
الدراجة هي واحدة من هذه القضايا، وكلما تتطور السلطوية تصبح الدراجة نوع من الهروب، وشكل من أشكال المعارضة البديلة في الواقع، لأن هناك العديد من مظاهر عبارة "الفاشية تبدأ بين شخصين"، في العلاقات الإنسانية؛ كما قال إنغيبورغ باخمان.
وإحدى هذه المظاهر هي ثقافة النقل بالمحرك أيضا، ووسيلة النقل الآلية القائمة على السيارات الخاصة، شيء ينتج الفاشية الموجودة بين شخصين، مرة أخرى، وهي تنتج الفاشية الصغيرة.
ولكن مثل هذه المشكلة ليست موجودة إطلاقا بين اثنين من راكبي الدراجات، فالشخصين الاثنين من راكبي الدراجات متفقين دائما، حتى المتنافسون في السباقات متفقون مع بعضهم البعض.
ويقول "ولأن الرياح تأتي من الجانب الآخر، فإنهم مع الدراجات يغيرون أماكنهم، ويتحالفون مع بعضهم البعض ضد الرياح مثل الطيور، وفي الواقع فإن الدراجات هي إضفاء الطابع الإنساني والديمقراطي على الحياة اليومية، حتى كلمة الإنساني غير مقبولة، لأن الحيوانات في هذه الحالة تظل بعيدة، والدراجة هي صورة ذهنية تمثل تحول كل شيء إلى روحه الخاصة ".
وتطرق تشيليك إلى العلاقة بين الدراجة والحكاية الأسطورية، وواصل عرض معلوماته الغزيرة عن الدراجة قائلا:
تكلم أحد المشاركين الذين جاءوا إلى مهرجان إسكيشهير للدراجات قبل شهر، عن العلاقة بين الدراجة والحكاية الأسطورية، وفي الواقع فإن الدراجة تفسح المجال لحكاية جديدة للناس.
ويقول جان كلود كاريير، وأومبرتو إكو "لا تعتقد إنك يمكنك التخلص من الكتب"، ويبني جان كلود كاريير علاقة بين العجلة والكتاب، ويضيف أيضا قائلا: "العجلة هي اختراع ممتاز، ولا يمكنك أن تجعلها أكثر كمالا".
وهو يشبهها بالكتاب، العجلة هي عتبة حرجة، ولكننا نعرف العجلتين جنبا إلى جنب منذ روما، ووقوف العجلتين خلف إحداهما الأخرى شيء جديد جدا.
أقدم شيء نعرفه هو الرسومات التخطيطية لليوناردو، ويقول البعض إنها ليست خاصة به، ولكن هذه هي الذكرى المائتين لبراءة اختراع الدراجة، ومن المعروف أنه تم اختراعها عام 1817 من قبل البارون الألماني كارل فون درايس، وبالنظر إلى ذلك، فإن الدراجة تعد كحكاية أسطورية حديثة، وكنت قد كتبت في كتاب "بيان الدراجة" أن الدراجة هي قوة الخيال، فهناك علاقة وثيقة بينها وبين الحكاية الأسطورية.
الأشخاص الأكبر مني سنا، والذين في سني، الناس الذين يبلغون من العمر 68 عاما و 78 سنة، لديهم أفكار مثل "لم نتمكن من أن نعيش حياة ذات قصة عظيمة، على الأقل لنعيش حياة ذات قصص صغيرة".
هؤلاء أيضا لهم مجموعات عمل بالدراجة، وعلى سبيل المثال، فقد تم منحهم تصريح إصلاح مزرعة عباد الشمس في سيليفري مؤخرا.
قام راكبو الدراجات بالعمل، ونشرت البلدية تكذيبا؛ 8 مرات، وليس 10 مرات ... إنه شيء مخجل، وعندما كتبت دليل دراجات إسطنبول، تساءل الناس قائلين: "أين يمكننا أن نركب الدراجة؟"، كنت أقول أنا أركب الدراجة في كل مكان، هناك الكثير من الطرق البديلة.
في الغالب إذا كنت تريد أن ترى تضاريس اسطنبول، ، فأنا أقترح خط تشاتالجا- سيليفري، لترى اسطنبول القديمة، والجانب الريفي، وتتنفس هواء نقيا، وترى رائحة الأسمدة وحقول عباد الشمس

لم ترتفع المباني هنا بعد، وعلاوة على ذلك، ووفقا للتقرير، فقد ثبت أن هنا هو المكان الأنظف هواء في اسطنبول، والآن أصبح هذا المكان تحت التهديد، وأعتقد أن اهتمام الإنسان بهذا المكان سوف يزداد بعد هذا الكتاب.

هناك عدد قليل من الناس الذين يعرفون هذا المكان بما في ذلك الرياضيون، وراكبو الدراجات، وحتى رؤية ذلك تعد موقف، تجمعت بعض المجموعات ضد محطة الطاقة الحرارية التي كان من المقرر بناؤها هذا الصيف في سيليفري، وجرت جولة بدواسة الدراجة بين اسطنبول وسيليفري، وهناك الكثير من الناس الذين يتخذون موقفا سياسيا على هذه الدواسة.
الدراجة تعني المساواة، لأنك تحمل الدراجة في بعض الأحيان، وأحيانا الدراجة تحملك.
نحن الآن نصدر مجلة "الدَّرَّاج" في تركيا، لقد كتبت شيئا مثل "هناك 20 إختلافا بين الدراجة والدراجة النارية"، وحصلت على رد فعل كبير من راكبي الدراجات النارية.
قلت لكم، اكتبوا أنتم أيضا، هذا شيء اختياري ينبع من جوهري، وهنا ليست الدراجة النارية دراجة بمحرك، واختتمت بجملة قائلا "سيارتك ذات عجلتين ".
المادة الأولى من بيان الدراجات: الدراجة هي المساواة، فهي تحملك أحيانا، وأنت تحملها أحيانا أخرى...
وعندما تصعد إلى المطلع تحملها، وهي تحملك في مكان آخر، وهناك قول مأثور: لا تعرف قيمة العسل دون معرفة تحمل لسع النحل، إن ذلك صحيح في الواقع، يسألني الناس قائلين: "من أين تأتي هذه الأفكار لذهنك؟ أجيب عندما أصعد إلى المطلع بالدراجة. ".
أنا أسأل تشيليك عن الدَّرَّاج أحمد أوركين الذي انتقل إلى فريق "أكاديمية الدَّرَّاج" الإسرائيلي، بسبب جدول أعمال القدس، فعلق تشيليك قائلا:
ذهب أحمد أوركين إلى فريق إسرائيلي قوي يدعى "أكاديمية الدَّرَّاج"، هذا فريق مؤيد للقارات، وأكبر جولة سباق في العالم هي جولات إيطاليا، وإسبانيا، وعليك أن تكون محترفا للمشاركة في هذه الجولات، ولكن اثنين أو ثلاثة يتم استدعاؤهم من الفرق الموالية للقارة.
هذا العام سوف تبدأ جولة الدراجات الإيطالية من إسرائيل، هناك موضوع غير مأمون جدا في الوقت الراهن، ستكون نقطة البداية من القدس، وربما سيتم استدعاء فريق "أكاديمية الدَّرَّاج" الإسرائيلي إلى هناك.
ربما سيتم استدعاءه ليس بسبب المهنية، ولكن ربما تم استدعاءه لأن نقطة البداية هناك، أحمد أوركين أيضا في هذا الفريق، فريق مكون من 8 أشخاص، وإذا شغل أحمد أوركين مكانا بين هؤلاء الأشخاص الثمانية، فهو رياضي تركي يقوم بجولة كبيرة لأول مرة.
وفي الواقع لقد كان هناك الكثير من النقاش عندما ذهب أحمد أوركين، وعلاوة على ذلك، حادث القدس الذي حدث في الأسبوع الماضي ... ربما يكون أحمد أوركين الآن من أكثر الناس قلقا في العالم، أحمد شاب يبلغ من العمر 20 عاما، وأنا أتمنى أن يستطيع الفوز مع هذا التوتر.
وبينما ننهي حديثنا أخيرا مع آيدان تشيليك، يقول: "نحن هنا أيضا في هذا الشارع، ولا نقول إفسح لنا طريقا، نحن موجودون، ويقال أيضا أن السبب الذي لا يجعلك تتمكن من استخدام الدراجات في اسطنبول للنقل هو المنحدرات، وإذا كانت هناك عقبة هنا، فإنها ليست عقبة طوبوغرافية ولكن عقبة أيديولوجية.
المنحدر هو حاجز أيديولوجي في العقل، وأنا أقترح دراجة كهربائية، فهذه دراجة يمكننا أن نستخدم الدواسة فيها، وكذلك تساعدنا في الصعود.
دراجة مناسبة لاسطنبول، حتى في قضية رضا ضراب، يقول كوهين "انتظرت 4 ساعات في حركة المرور في اسطنبول"، وكنت قد التقيت كولومبي في لندن، وكان يقول "حركة المرور في اسطنبول أسطورة."
وبكل معنى، وصلنا إلى النهاية بمعنى كل من الاستعارة والواقع، لقد وصلنا الى حدود مادية ".
 
يُمكن قراءة هذا المقال باللغة التركية أيضاً: