تركيا حبل النجاة لإيران من العقوبات

عندما فرضت الولايات المتحدة مجموعة جديدة من العقوبات على أنشطة إيران المالية ومبيعاتها من النفط والغاز، والتي بدأ سريانها في الخامس من نوفمبر كانت تركيا إحدى ثماني دول حصلت على إعفاء لستة أشهر.
وأوضح الرئيس رجب طيب أردوغان أنه سواء أكانت هنا إعفاءات أم لا فإن بلاده ستواصل تجارتها في الطاقة مع إيران، إحدى أكبر الموردين لتركيا. وقال أردوغان هذا الأسبوع إنه بدون الغاز الإيراني، فقد يجد الأتراك أنفسهم في مواجه شتاء قاتم غير قادرين على تدفئة منازلهم. 
وفي الواقع، فإن لتركيا تاريخا من مخالفة العقوبات على إيران. وكان برنامج جرى من خلال بنك تركي لمبادلة النفط الإيراني بالذهب شريان حياة للجمهورية الإسلامية، قبل أن توقع الاتفاق النووي في عام 2015 مع الولايات المتحدة والأعضاء الأربعة الدائمين بمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى جانب ألمانيا والاتحاد الأوروبي. 
وذكرت تقارير أن البرنامج الذي خالف العقوبات شمل تداول ما يتراوح بين 22 و24 مليار دولار، مما يجعله المخطط الأكبر من نوعه حتى الآن.  ويقبع نائب مدير لبنك خلق التركي الذي تديره الدولة في السجن حاليا في الولايات المتحدة بسبب دوره في هذا التحايل وقد يواجه مسؤولون أتراك لم يتم تحديد أسمائهم الاعتقال بموجب لوائح اتهامات غير معلنة إذا وصلوا إلى الولايات المتحدة أو بلد يمكن أن يرحلهم إلى الولايات المتحدة. وتبحث وزارة الخزانة الأميركية حاليا قرارا بشأن ما إذا كانت ستفرض غرامات على بنك خلق قد تصل إلى مليارات الدولارات. 
وعندما فتح الاتفاق النووي المبرم في 2015 إيران على الأسواق الدولية، كان أمامها قائمة من الدول الأوروبية والآسيوية التي يمكنها اختيار التعامل معها، وتراجع حجم التجارة مع تركيا.  
غير أن فرض عقوبات جديدة يمكن أن يلغي المنافسة، وهي فرصة ذهبية للشركات في تركيا، حيث تقول تقارير إن الحديث بدأ يدور بالفعل حول آليات جديدة يمكن أن تتجاوز الخطط الأميركية لمنع وصول إيران إلى نظام سويفت للتراسل المالي الذي يستخدم لتحويل الأموال واستبعادها من النظام المالي العالمي. 
وقال بلجين أيجول، وهو رجل أعمال ترأس على مدى سنوات مجلس التجارة التركي الإيراني التابع لمجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية "ينسحب الكثير من الدول والشركات من إيران في الوقت الحالي". 
وأضاف أن الشركات الأوروبية تخشى العقوبات الثانوية وحتى الصين ترغب في تفادي التجارة المحفوفة بالمخاطر مع إيران برغم أنها حاليا أنشط دولة في السوق الإيرانية.
وقال "هذا يحدث سريعا فجوة كبيرة في السوق الإيرانية، والدولة الأوفر حظا من حيث القدرة على سدها هي تركيا. وهي بالفعل جارة إيران، لكنها أيضا الدولة الصناعية الوحيدة القريبة التي يمكنها تلبية كل احتياجات إيران. 
ومنذ أن بدأ فرض عقوبات على إيران قبل نحو 40 عاما، فقد طورت بالفعل عدة آليات للتحايل على الحظر. 
غير أنه بسبب ضعف العملتين التركية والإيرانية، من المستبعد أن تشمل تلك الآليات التداول بالعملات المحلية. 
وقال أيجول "لهذا ستكون التجارة بالدولار واليورو، وتجار العملة في اسطنبول يعملون بالفعل... خلال العقوبات السابقة، أنشأ أكثر من 200 من كبرى الشركات ورجال الأعمال الإيرانيين شركات ومكاتب في تركيا".
وأضاف أن السلع التي كانت تنتجها الشركات الإيرانية في تركيا كان يتم إرسالها إلى إيران، وتكرار هذا، إلى جانب نشاط التجارة عبر الحدود التي من المنتظر أن تشجعها العقوبات، سيعني قفزة كبيرة في المعاملات النقدية وبالذهب. 
وتوجد حقيقة أخرى تصب في مصلحة تركيا هي أن العلاقات تحسنت مع الولايات المتحدة، نظرا لإطلاق سراح القس الأميركي أندرو برانسون، وقال أيجول إن ذلك يرجح أن تمدد الولايات المتحدة إعفاء تركيا من العقوبات. 
وقال "هذا هو السبب في أن بوسع تركيا تحويل تلك العقوبات إلى فرصة... في الوقت الحالي، ليس لنا منافس تقريبا في السوق الإيرانية".
وهيمنت شركة حياة القابضة التركية بالفعل على السوق بالمنتجات الصحية، كما تستثمر شركة (جوبريتاش) التركية للكيماويات والأسمدة مليارات في إيران، ووضعت شركات المنسوجات ومستحضرات التجميل التركية بصمتها أيضا. ويتوقع أيجول أن تعزز الشركات التركية قبضتها على السوق الإيرانية في الشهور القادمة وتجعل وجودها في هذا البلد دائما. 
وقال أيجول "التجارة التي كانت قد بلغت ذروتها عند 22 مليار دولار تراجعت إلى حوالي عشرة مليارات دولار، وتجارة الذهب إلى ملياري دولار أو ثلاثة مليارات فقط. هذا سيرتفع سريعا". وأشار إلى أن احتمالات زيادة التجارة رفعت مستوى الحماس بالفعل في مدينة فان بشرق تركيا، القريبة من الحدود الإيرانية، وفي غازي عنتاب وهو إقليم بجنوب شرق البلاد يتوقع أيجول أن يلعب قطاعه الصناعي المتطور دورا رئيسيا في تزويد السوق الإيرانية بالإمدادات.
وأضاف "ربما لا توجد صناعة في فان، لكن غازي عنتاب يشهد بداية نشاط مذهل، وهذان الإقليمان سيشكلان شريان الحياة الجديد لإيران". 


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/iran-sanctions/iran-sanctions-sparkling-opportunity-turkey
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.