Tiny Url
http://tinyurl.com/y3xfemdu
Yavuz Baydar
فبراير 18 2019

تركيا خارج التحالفات.. فقدت حلفاءها القدامى ولم تكسب بديلاً

مع هبوب رياح حرب باردة جديدة على الساحة الجيوسياسية بأكملها، ينبغي إعادة صياغة التحالفات المعروفة بشكل جذري.
فقد باتت الولايات المتحدة في حالة اضطراب واعتلال، ولم تعد سياساتها متماسكة. أما أوروبا، التي تتسع هوة الخلاف بينها وبين حليفتها على الطرف المقابل من المحيط الأطلسي، فتشعر بالقلق إزاء قدراتها الدفاعية في مواجهة "الشرق"، وبالتحديد روسيا.
والصين - التي تسير على نهج حازم وتأني - تنتظر الفرصة الذهبية، بينما تجهز روسيا استراتيجيات توسعية طويلة الأجل بنجاح وروية وخطوات محسوبة جيداً لتعزز قوة مشروعها.
كشفت ثلاث مناسبات في الآونة الأخيرة عن حالة فوضى في النظام العالمي.
فقد ألقت قمة الشرق الأوسط في وارسو الضوء على مدى الانقسام الذي تعاني منه الكتلة الغربية.
وبدا الاجتماع الوزاري لحلف شمال الأطلسي تجربة عملية لقياس مدى عمق الخلافات في الرأي فيما يتعلق بالهياكل الأمنية في أوروبا والاستراتيجيات العسكرية في الشرق الأوسط.
في الوقت ذاته، عُقدت قمة ثالثة في روسيا وبدا الثالوث المجتمع هناك غير آبه بالاجتماعات الأخرى ومدركاً لذلك.
وفي الاجتماعات الثلاثة، كانت تركيا تقف في موضع القوة الطليقة الخارجة عن السيطرة، والتي ستكون لخياراتها أثر كبير على النظام العالمي الجديد الذي يتشكل.
فأنقرة لم تحسم أمرها أبداً في جميع القضايا الكبرى التي تشغل القوى العالمية تقريباً. وتركيا ممزقة بين الكثير من المواقف لأن هياكل السلطة الداخلية تتركز حول رجل واحد.
ربما يكون الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نجح في أن يرسم لنفسه صورة الرجل البارع في التكتيكات، لكنه اكتسب أيضا سمعة بأنه فاشل استراتيجياً في كافة المناحي السياسية تقريباً. وانسياق أردوغان وراء التكتيكات يجعله عرضة لجماعات المصالح في أنقرة الساعية للاستفادة منه واستغلاله.
في النظام العالمي القديم، حفرت تركيا لنفسها مكاناً بين اللاعبين الأربعة الكبار في الشرق الأوسط إلى جانب إيران وإسرائيل والمملكة العربية السعودية. لكن الوضع لم يعد على ما كان عليه؛ صحيح أنها تستعرض عضلاتها، لكن أهدافها السياسية غير واضحة.
ظلت تركيا لسنوات بلا هدف، وفقدت الكثير من مصداقيتها بين حلفائها التقليديين دون أن تتمكن من كسب ثقة غيرهم، مثل روسيا مثلاً. في الوقت ذاته فإن اللاعبين الآخرين الكبار في الشرق الأوسط يعملون بشكل حاسم في إطار استراتيجياتهم، حيث يوسعون دوائر علاقاتهم ويشكلون تحالفات وعينهم على النظام العالمي الجديد.
وتسبح تركيا مع التيار دون هدف أمامها بسبب أربع عثرات كبرى شهدتها في السنوات العشر الأخيرة؛ فقد دعت إلى تغيير النظام في سوريا، وبثت بذور الفُرقة من خلال دعمها لحركة حماس وقطر، كما أنها متهمة بتنفيذ تعاملات غامضة مع إيران للتحايل على العقوبات أدت إلى رفع دعوى اتحادية في الولايات المتحدة، فضلاً عن أنها لم تتمكن من حل القضية الكردية في الداخل - أو لنقل إنها غير راغبة في حل هذه القضية.
ونتائج تلك العثرات الأربع واضحة: فمسلحو التنظيمات الإسلامية موجودون في أدلب، وهناك خلافات مع حلف شمال الأطلسي بشأن شراء تركيا لنظام الدفاع الصاروخي إس-400 من روسيا. ومازال المأزق مستمراً بشأن ما يسمى بالمنطقة العازلة في شمال شرقي سوريا ذي الأغلبية الكردية، بينما يعاني الاقتصاد التركي من تراجع كبير.
في ظل هذه الظروف، لن يكون من المعقول أن نتوقع أي انفراجة في الصراعات التي تورطت تركيا فيها. ويواجه حزب العدالة والتنمية بزعامة أردوغان انتخابات محلية في 31 مارس تمثل الاستحقاق الانتخابي الأخير حتى عام 2023. ومن ثم فإن أردوغان يستثمر في تكتيكات أخرى هذه الأيام، وهي اللعب على عامل الوقت إلى حين إجراء الانتخابات وإبقاء جميع الخيارات مفتوحة في كافة القضايا الرئيسية.
غير أن الوقت قد ينفد أمام أردوغان؛ فالنظام العالمي يُعاد تشكيله وصياغته بسرعة وقوة، وبدرجة توجب على تركيا - العضو في حلف شمال الأطلسي - أن تقرر في أي جانب ستقف. فحالة اللايقين هذه قد تكون مزعزعة لاستقرار العالم، وبما يتجاوز حدود تركيا.
من المرجح أن يخرج أردوغان وحزبه فائزين في الانتخابات المحلية؛ وعندئذ فقط سيصبح بإمكاننا أن نرى الاتجاه الذي ستسير فيه تركيا.


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.