Tiny Url
http://tinyurl.com/ycndcdny
يناير 14 2019

تركيا سجن كبير للمُفرج عنهم تحت المراقبة

أدت سلسلة من عمليات التطهير في أعقاب انقلاب تركيا الفاشل في يوليو 2016 إلى زيادة عدد السجناء السياسيين إلى مستويات قياسية، بحسب الخبير القانوني كميل سوريك. ونتيجة لذلك، أفرجت أنقرة عن المزيد والمزيد من المجرمين المدانين ووضعتهم تحت المراقبة لإفساح المجال أمام زيادة عدد السجناء الجدد.
وقال سوريك لصحيفة (إيفرينسل) اليسارية "لقد تم تحويل الأحكام بالسجن لمدد قصيرة إلى أحكام بالوضع تحت المراقبة لتقليل عدد السجناء".
وذكرت صحيفة (خبر ترك) التركية في يونيو الماضي أن ثمة حوالي 583083 شخصاً تحت المراقبة الآن في تركيا، فضلاً عن منع 379100 شخص من السفر للخارج وإجبارهم على الذهاب بصورة دورية إلى مراكز الشرطة.
تتضمن أحكام الوضع تحت المراقبة التحكم القضائي بدلاً من الاعتقال، والحضور في مؤسسة تدريب أو القيام بالخدمة العامة بدلاً من السجن. لكن المعاناة لا تنتهي عندما يغادر المدانون نظام السجون في تركيا.
وكثيراً ما يخوض الذين يعيشون تحت المراقبة مرة أخرى تجربة نفس الصدمة التي تعرضوا لها أثناء فترات سجنهم.
وقال سدات سور، وهو صحفي يعيش تحت المراقبة في إزمير، "ثمة سجن آخر تم إنشاؤه تحت المراقبة ... يتم إلقاء الناس في سجن مفتوح تحت اسم إطلاق سراحهم. أنت لست حراً. أنت لست وراء القضبان، لكن كل قواعد السجن ما زالت سارية".
وحُكم على سور بتهمة إهانة المؤسسات الحكومية بعد أن تحدث عن فساد رئيس البلدية المعين في مدينة ماردين في جنوب شرق البلاد. وفي نوفمبر الماضي، حكمت إحدى المحاكم على سور بالسجن لمدة عام، ثم أفرجت عنه بعد أسبوعين ووضعته تحت المراقبة.
ويمنعه إجباره على زيارة مركز الشرطة أربع مرات في الأسبوع، بالإضافة إلى أنشطة إضافية مثل المشاركة في الحلقات الدراسية والعلاجية، من مواصلة مسيرته المهنية في الصحافة.
وقال سور "يتعين علي أن أخطط لنفسي وفقاً لجدول ضباط المراقبة ... لا أستطيع التركيز لأنني أفكر باستمرار في الذهاب إلى مركز الشرطة. يمكنني فقط أن ألتقي بمصادر الأخبار الخاصة بي في الوقت المتبقي من كل عمليات المراقبة هذه، لأنه بمجرد أن يفوت موعد ولا تستطيع توقيع أوراقك في الوقت المحدد، فيمكن إسقاط قرار الوضع تحت المراقبة، وثمة خطر كبير في الذهاب إلى السجن".
أوزليم إي. هي محامية وطالبة ماجستير في جامعة إسطنبول. وبعد أربعة أيام من الاحتجاز، أُطلق سراحها تحت المراقبة وتم منعها من مغادرة البلاد. عملت طوال سنتين على بذل كل ما في وسعها لجعل المحكمة ترفع الحظر، وهو ما حدث في نهاية المطاف في الشهر الماضي.
قالت "شعرت بأنني محاصرة. لم أتمكن من استخدام الفرص التعليمية. لقد حصلت على منح دراسية للزيارات الأكاديمية في الخارج، لكنني لم أتمكن من الذهاب. لقد فاتتني اجتماعات مهنية خارج تركيا. ولمدة سنتين، ركزت فقط على حظر السفر. لم أتمكن من العمل، كان لدي مشاكل مالية، لقد تم رفع الحظر منذ شهر، لكن آثاره وخوفه ما زال مستمراً".
طريقة الوضع تحت المراقبة الأكثر استخداماً هي الإفراج مع الوضع تحت الإشراف، التي كانت تُستخدم في السابق كإجراء جنائي للمجرمين المشتبه بهم. وتشمل العملية الأكثر شيوعاً للإفراج تحت المراقبة الذهاب إلى مركز شرطة قريب في أيام محددة، كما هو الحال في قضية سور.
هناك طريقة أخرى هي حظر السفر، الذي يمكن أن يمنع الشخص من مغادرة البلد، كما هو الحال في حالة أوزليم، أو منع الشخص تحت المراقبة من مغادرة مدينة معينة.
في يوليو 2015، قصف تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) مدينة سروج الحدودية التركية، مما أسفر عن مقتل 33 شخصاً وإصابة ما يربو على 100 آخرين. وكان معظم الضحايا أعضاءً في حزب اشتراكي، ومن بينهم أوموهان أوزدمير وهي ناشطة سياسية تبلغ من العمر 34 عاماً وقد أصيبت في الهجوم.
وقد تم فصلها بعد الهجوم وسجنت بتهمة الانتماء إلى منظمة إرهابية. بعد ستة أشهر، تم إطلاق سراحها ووضعت تحت المراقبة. لا يُطلب منها زيارة مركز الشرطة بانتظام. لكنها غير مسموح لها بمغادرة إسطنبول. إذا فعلت ذلك، فسيتم إعادتها إلى السجن.
وقالت أوزدمير "تعيش عائلتي في مدينة أخرى، لذلك لا يمكنني زيارتهم ... تقول لي الدولة (لا توجد أصفاد أو حاجة للتوقيع على أي شيء، لكن إذا تم اكتشاف أنك غادرت إسطنبول، فستتم إعادتك إلى سجن أصغر)".
ويقول سور إن الناس تحت المراقبة يعيشون في "سجن خارجي"، يبدو وكأنه العالم الطبيعي، لكن لديه العديد من القواعد نفسها كالسجن.
وقال الصحفي "تركيا سجن ضخم مفتوح. هذا ليس مجازاً. فالناس في الخارج يجبرون على اتباع قواعد السجن، لذا فإن وصف البلد بأكمله كسجن مفتوح يرسم الواقع".

 

يمكن قراء المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.