تركيا: عبد الله أوجلان في الأحاديث الإيطالية

خيمت على زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى إيطاليا والفاتيكان قبل أيام احتجاجات أبرزت التناقض بين الدعم الذي يحظى به حزب العمال الكردستاني الانفصالي في أوروبا وبين تصنيف الاتحاد الأوروبي للحزب المسلح بأنه منظمة إرهابية.
ويقاتل الحزب منذ أكثر من 30 عاما للحصول على حكم ذاتي للأكراد في جنوب شرق تركيا، وقد أودى الصراع بحياة عشرات الآلاف من الناس معظمهم أكراد.
وحمل نشطاء يؤيدون الأكراد في مدينة نابولي بجنوب إيطاليا صورا لعبد الله أوجلان زعيم حزب العمال المحتجز في سجن على جزيرة تركية منذ عام 1999، وقد منحت نابولي أوجلان المواطنة الفخرية في عام 2016، وكذلك فعلت العديد من المدن الإيطالية الأخرى ومنها باليرمو وريجيو إيمليا وذلك عقب حملة لجمعيات تؤيد الأكراد ولا تخفي تعاطفها مع حزب العمال الكردستاني.
ومثل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وتركيا، تدرج إيطاليا حزب العمال الكردستاني في قائمة المنظمات الإرهابية، ولا ترضى الحكومة في روما عن المدن التي تكرم زعيم الحزب الذي كثيرا من تصفه الصحافة التركية بلقب "قاتل الأطفال".

عبد الله اوجلان

وقال لويجي دي ماجستريس رئيس بلدية نابولي إنه قاوم ضغوطا من الحكومة في روما لإثنائه عن تكريم أوجلان، لكنه أوضح أنه تلقى مقترحا بتكريم الرجل عندما كان وقف إطلاق النار ساريا بين المسلحين والحكومة التركية.
وتجاهلت تركيا علنا المبادرات المحلية التي ليس لها أي شرعية قانونية. لكن القضية طُرحت في اجتماعات مغلقة مع رئيس الوزراء الإيطالي باولو جنتيلوني خلال زيارة لتركيا عندما كان وزيرا للخارجية في عام 2016. وأكد جنتيلوني مجددا أن السياسة الإيطالية تجاه حزب العمال الكردستاني لم تتغير.
إيطاليا ثالث أهم شريك تجاري لتركيا حاليا، وهي واحدة من دول قليلة بالاتحاد الأوروبي لا تزال تؤيد انضمام تركيا للاتحاد. ورغم أن الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا ورئيس وزرائه قد حثا أردوغان على احترام حقوق الإنسان إلا أن العلاقات الثنائية لا تزال تركز على الاقتصاد.
وقد تعهد أردوغان أيضا بتحسين التجارة. وينشط في تركيا أكثر من 1400 شركة إيطالية، ويُنظر لاتفاقية الهجرة مع الاتحاد الأوروبي باعتبارها نموذجا قد يفيد أيضا مع دول بشمال أفريقيا.
لكن حصول إرهابي مدان على مواطنة فخرية في عدد متزايد من المدن الإيطالية (أقربها بينيرولو في سبتمبر 2017) يعد شوكة في العلاقات الثنائية.
أكد رئيس بلدية نابولي أنه لم يهدف بالمبادرة شيئا ضد تركيا، بل قال إنه يتمنى أن تشجع على الحوار لإحياء عملية السلام بين تركيا وحزب العمال الكردستاني التي انهارت في عام 2015. وقال "أعتقد أنه إذا جرى الاعتراف بأوجلان بأنه زعيم بلا منافس لشعب بأكمله، فإنه لا ينبغي إذن وضعه في السجن".
وأشار نيت شينكان مدير مشروع "نيشنز إن ترانزيت" بمنظمة فريدم هاوس إلى سوء فهم كبير في هذا المفهوم. وقال شينكان "أوجلان يمثل فصيلا واحدا من الأكراد وبالتحديد حزب العمال الكردستاني والجماعات المرتبطة به في تركيا وشمال سوريا. لكن يوجد عدد آخر كبير من القادة الأكراد الذين لهم دوائر قوية في بقاع أخرى من المنطقة وحتى في تركيا. والقول إنه زعيم كل الأكراد خطأ جسيم".
إذا كان لحزب العمال الكردستاني دعما بين الكثير من الأكراد، فإن حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يتزعمه أردوغان يحظى بدعم كثير من الأكراد أيضا. وأودى الصراع بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني بحياة أكثر من 30 ألف شخص معظمهم أكراد.
وشنت تركيا هجوما على منطقة عفرين بشمال سوريا الخاضعة لسيطرة وحدات حماية الشعب الكردية، وهي قوة كردية سورية تقول أنقرة إنها جزء من حزب العمال. ورغم أنها تعتبر أوجلان زعيمها الروحي إلا أن وحدات حماية الشعب تنفي أنها جزء من حزب العمال الكردستاني. وقد قصفت القوات التركية نصبا تذكاريا لأوجلان خلال الهجوم على عفرين.
وقالت أمبرين زمان الصحفية والمحللة التركية في مقال رأي بصحيفة نيويورك تايمز إن أوجلان لا يزال يملك دورا حاسما في حال استئناف عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني في تركيا ومع وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا.

عبد الله اوجلان

واتفق شينكان مع هذا الرأي وقال "لا يزال أوجلان يملك صدى رمزيا حاسما. إنه يملك شخصية مؤثرة بشدة في حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب ولهذا السبب كانت رسائله بشأن عملية السلام علامات فارقة خلال المفاوضات".
واتفق في هذا أيضا رئيس بلدية نابولي وقال "لا أتخيل عملية كهذه بدون أوجلان أو الإبقاء على أوجلان في حبس انفرادي على جزيرة في ظروف كهذه".
لكن الواقع أكثر تعقيدا.
وقالت زمان في رسالة بالبريد الالكتروني إلى "أحوال تركية" إنها لا تعتقد أن منح أوجلان مواطنة فخرية يفيد بأي شيء "بل على العكس، إنها تعزز الظن بأن الغرب يتآمر لتفكيك تركيا" مستشهدة بالغضب العام في تركيا عندما فر أوجلان من سوريا في عام 1999 وطلب اللجوء في إيطاليا مما فجر أزمة دولية. وقد ألقي القبض على أوجلان لاحقا في كينيا وأعيد بعدها إلى تركيا.
وفي كل الأحوال، فإن نافذة العودة إلى مائدة التفاوض ضيقة خاصة مع بلوغ أوجلان سن السبعين عاما.
وقالت زمان "لا يزال أوجلان لديه النفوذ لإنجاح ذلك، ولم يتضح بعد من سيخلفه بعد وفاته. فلا يوجد شخصية واضحة في الحركة قادرة على  ملء الفراغ...الرجال الذين يحملون الأسلحة يتخذون القرارات الكبيرة".
والتعاطف في أوروبا مع منظمة تحارب حليفا في حلف شمال الأطلسي (الناتو) حير وأثار غضب تركيا تماما كالوضع مع الدعم الأميركي لوحدات حماية الشعب الكردية في سوريا. وجعل أوجلان مواطنا إيطاليا لا يفيد.


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/italy-turkey/ocalan-factor-italian-debate