فبراير 10 2018

تركيا: عقبات بيروقراطية في بلغاريا تجاه ترميم الآثار العثمانية

 

صوفيا – كشفت وسائل إعلام تركية رسمية أنّ العديد من المساجد والآثار التاريخية والحمامات العُثمانية في بلغاريا تحتاج إلى ترميم على وجه السرعة، منها 27 جامعاً في البلد الأوروبي تم بناؤها منذ قرون.
وذكرت أنّ عشرات المساجد العثمانية في بلغاريا تُعاني من تهدم بعض أقسامها، جراء رفض السلطات، منذ سنوات طويلة، منح التصاريح اللازمة لترميمها، بذرائع متعددة، أبرزها عدم احتواء بعضها على مآذن أو وجودها في مناطق أثرية.
ومنذ سنوات طويلة، تخوض دائرة الإفتاء في بلغاريا صراعا قانونيا مع السلطات الحكومية بهدف ترميم الكثير من أماكن العبادة.
من أهم المساجد التي تنتظر الترميم: مسجد السلطان محمد الفاتح في مدينة كوستنديل (جنوب غرب)، ومسجد قاراجا باشا بمدينة غوتزه ديلجيف، ومسجد بارغالي إبراهيم باشا في مدينة رازغراد (شمال شرق).
وقال مفتي العاصمة صوفيا، مصطفى إزبيشتالي، لوسائل إعلام حكومية تركية، إن "العقبات البيروقراطية التي تضعها السلطات الحكومية البلغارية تجعل من العناية بالمساجد أمرا صعبا للغاية".
وأضاف أن "السلطات تعارض منذ ثلاثين عاما منح تصاريح لترميم مسجد السلطان محمد الفاتح، الذي يعود تاريخ بنائه إلى عام 1531".
وأوضح أن المسجد "يعاني من تسرب مياه الأمطار إلى داخله؛ بسبب اهتراء أخشاب مئذنته، وتفكيك معادن قبته وبيعها لتجار الخردوات، وبيع السجادات الثمينة التي كانت بداخله".
وشدد إزبيشتالي على أن "بلدية كوستنديل تبذل قصارى جهدها لإزالة آثار المسلمين من المدينة، حيث أغلقت أبواب المسجد أمام المصلين، وتنتظر سقوط مئذنته، كما حولت مسجد أحمد بيك، وهو مسجد تاريخي أيضا، إلى متحف أثري".
وأوضح أن "مأذنة مسجد أحمد بيك تهدمت منذ زمن، لذلك لا تعتبره البلدية مسجدا حسب منطقها.. إن كان هناك مأذنة فهو مسجد، وإن لم يكن فهو متحف".
ومضى قائلا إن "مدينة كوستنديل كانت تحتوي على 11 مسجدا عثمانيا على الأقل، لكن عددها تناقص اليوم إلى مسجدين فقط، وكلاهما مغلق حاليا".
وأعرب مفتي صوفيا عن أمله في أن يتفهم المسؤولون في بلاده ضرورة ترميم المساجد باعتبارها "إرثا تاريخيا مشتركا".
وشدد على أن "الكثير من الآثار العثمانية في مدن عديدة، مثل كارلوف وسموليان ودوبنيتزا، تواجه العوائق الحكومية نفسها.. رازغراد تضم جامعا واحدا فقط بينما يوجد آلاف المسلمين في المدينة".
كما يوجد في مدينة غوتزه ديلجيف، القريبة من الحدود اليونانية، حوالي أربعة آلاف مواطن مسلم مقابل مسجد واحد فقط يتسع لمائة مُصلٍ، وهو مسجد جامع قاراجا باشا.
وأوضح إزبيشتالي أن هذا المسجد الوحيد في المدينة "والذي يعود تاريخ بنائه إلى القرن الخامس عشر، يعاني من صعوبات عديدة؛ إثر سقوط قبته، عام 2011، فضلا عن تعرضه لهجمات عنصرية بين فترة وأخرى".
بدوره، قال مفتي منطقة بلاغوف غراد، آيدن محمد، إن "السلطات أغلقت أبواب الجامع أمام المصلين؛ بحجة وقوعه في منطقة أثرية".
وأعرب عن استغرابه من موقف بلدية المدينة المعارض للجامع، إذ تعتبره "مصدرا لإثارة الاضطراب في المدينة".
وشدد محمد على "ضرورة حماية وترميم كافة أماكن العبادة، بغض النظر عن الدين الذي تنتمي إليه".
وأعرب عن استعداد المسلمين في المدينة لترميم الجامع بإمكانياتهم الشخصية، داعيا السلطات والسياسيين إلى "إزالة العقبات البيروقراطية" في هذا الشأن.
وختم المفتي البلغاري حديثه بالإشارة إلى أن "بعض المخربين في المدينة كسروا أحجار ودعامات الجامع بهدف تسريع سقوطه".