يناير 14 2018

تركيا في حالة طوارئ لا تنتهي مع تصاعد حملات القمع والاعتقالات

لم يكن مستغربا أعلان متحدث الحكومة التركية بكر بوزداغ، عزم الحكومة التركية تمديد حالة الطوارئ لفترة إضافية.
جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده بوزداغ، خلال اجتماع لمجلس الوزراء التركي في العاصمة أنقرة.
وقال بوزداغ" سوف يتناول اجتماع مجلس الأمن القومي القادم تمديد حالة الطوارئ، وبعدها سيقرر مجلس الوزراء تمديدها".
قال بكر بوزداج نائب رئيس الوزراء التركي إن تركيا ستمدد حالة الطوارئ التي فرضت بعد محاولة الانقلاب في يوليو تموز 2016 ثلاثة أشهر أخرى، وهو سادس تمديد من نوعه لحالة الطوارئ التي قادت إلى حملة واسعة النطاق.
وتسمح حالة الطوارئ للرئيس ومجلس الوزراء بتجاوز البرلمان في إقرار قوانين جديدة وتقييد الحقوق والحريات أو تعليقها. وجرى اعتقال أكثر من 50 ألف شخص منذ فرض حالة الطوارئ بينما تم فصل وإيقاف 150 ألفا عن العمل في وظائف بالجيش والقطاعين العام والخاص.

حالة الطوارئ منحت السلطات التركية صلاحيات شبه مطلقة في مصادرة الحريات والقبض على اي مشتبه به
حالة الطوارئ منحت السلطات التركية صلاحيات شبه مطلقة في مصادرة الحريات والقبض على اي مشتبه به

ودقت الحملة ناقوس إنذار للجماعات الحقوقية وحلفاء تركيا الغربيين الذين يقولون إن الرئيس رجب طيب إردوغان يستخدم الاعتقالات لسحق المعارضة ويدفع البلد العضو في حلف شمال الأطلسي إلى مسار المزيد من الاستبداد.
وقال بوزداج للصحفيين بعد اجتماع لمجلس الوزراء إن مجلس الأمن القومي التركي سيناقش تمديد حالة الطوارئ في اجتماعه المقبل. وأضاف أن مجلس الوزراء سيصادق لاحقا على هذا الإجراء.
الدستور التركي يمنح الحكومة حق تعليق الاستفادة من الحقوق الأساسية والحريات وفقاً لظروف المرحلة بشكل جزئي أو كلي، واتخاذ تدابير مخالفة للضمانات المنصوص عليها في الدستور، شريطة عدم المساس بالمساواة في حقوق الأشخاص في العيش والممتلكات المادية والمعنوية، وعدم إجبار الأشخاص على الإعلان عن دينه وفكره وقناعته، ولا يمكن تجريم الأشخاص حتى يثبت ذلك بقرار من المحكمة.
كذلك، يمنح الدستور التركي المهام والصلاحيات في تطبيق حالة الطوارئ لوالي الولاية إذا كان الإعلان مقتصرا على ولاية واحدة، ويمنحها لوالي المنطقة إذا كان الإعلان يخص منطقة تضم أكثر من ولاية، أما في حال إعلان حالة الطوارئ في عموم البلاد فإن المهام والصلاحيات تُمنح لرئاسة التنسيق والتعاون.

يسمح الدستور التركي بفرض حالة الطوارئ في حالات الاخطار التي تهدد امن البلاد وقد استخدمت للاجهاز على المجتمع ومصادرة الحريات
يسمح الدستور التركي بفرض حالة الطوارئ في حالات الاخطار التي تهدد امن البلاد وقد استخدمت للاجهاز على المجتمع ومصادرة الحريات

وفقا للدستور التركي، يمكن إعلان حالة الطوارئ في حال ظهور مؤشرات خطيرة حول أعمال عنف ترمي إلى الإخلال بالنظام الديمقراطي الحر، أو الحقوق الأساسية والحريات في البلاد.
ويعني إعلان حالة الطوارئ، توسيع صلاحيات الحكومة، وحقها في مصادرة أموال وممتلكات شخصيات بعينها، أو تعليق استخدام الحقوق الأساسية والحريات بشكل جزئي أو كلي.
وذلك بالإضافة إلى إعطاء الحكومة صلاحية إصدار مراسيم بحكم القوانين، دون مراجعة قضائية، وحقها في استخدام قانون الطوارئ، على نطاق واسع، من دون إعطاء الحق في مقاضاة أي نوع من أنواع التجاوزات إن وقعت.
وشهد تاريخ تركيا تطبيق حالة الطوارئ أكثر من مرة، من بينها عام 1983 وعام 1987، الذي استمر العمل به حتى عام 2002.
 تعلن حالة الطوارئ في تركيا بموجب القانون، في حال ظهور علامات خطرة على انتشار تحركات عنيفة تستهدف الحقوق والحريات الأساسية أو النظام الديمقراطي الحر.
ومن المقرر أن تنتهي فترة الطوارئ الحالية في 19 يناير. وبأحدث تمديد لمدة ثلاثة أشهر، ستكون تركيا قد أكملت أكثر من عام ونصف العام تحت حكم الطوارئ الذي جرى فرضه يوم 20 يوليو 2016.

بكر بوزداغ ، الناطق بأسم الحكومة حاول التغطية على ما تسببه حالة الطوارئ من كوارث على صعيد المجتمع التركي وحياة الافراد
بكر بوزداغ ، الناطق بأسم الحكومة حاول التغطية على ما تسببه حالة الطوارئ من كوارث على صعيد المجتمع التركي وحياة الافراد

وتقول الحكومة إن حملات التطهير ضرورية في مواجهة التحديات الأمنية التي تقف أمام تركيا ومن أجل اجتثاث مؤيدي رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة فتح الله كولن الذي تتهمه بالوقوف وراء محاولة الانقلاب. وينفي الرجل التورط بأي شكل من الأشكال.
وتنص المادة 15 من الدستور على أنه يمكن في حالات الحرب أو التعبئة العامة أو فرض الأحكام العرفية أو حالات الطوارئ، تعطيل الحقوق والحريات الأساسية، بشكل كلي أو جزئي.
كما يمكن، وفقاً لما ينص عليه القانون، حظر حمل ونقل السلاح والذخيرة حتى لو كانت مرخصة، ويمكن منع صنع أو تحضير أو حيازة كافة أنواع الذخائر والقنابل والمواد ذات القدرة التخريبية، كما يمكن طلب تسليم الأشياء والأدوات أو العربات التي يمكن استخدامها في صنع تلك المواد.
وتوضح المادة 12 من قانون حالة الطوارئ، كيفية التنسيق خلال حالة الطوارئ، وذلك بالنص على أن مهمة التنسيق تقع على عاتق رئاسة الوزراء أو الوزارة التي يكلفها رئيس الوزراء، ويتم تكوين "مجلس تنسيق حالة الطوارئ" من ممثلين من الوزارات المعنية، ويتم إصدار لائحة توضح أسس تكوين وعمل المجلس.

لا احد يسمع صرخة المواطن التركي الاعزل وهو يتعرض للاضطهاد تحت قانون الطوارئ
لا احد يسمع صرخة المواطن التركي الاعزل وهو يتعرض للاضطهاد تحت قانون الطوارئ

ووفقاً للمادة 14 من القانون، فإنه في حال إعلان حالة الطوارئ في كافة أنحاء البلاد يتم تخويل صلاحيات إلى ولاة المناطق، ويكون التنسيق والتعاون من مسؤولية رئاسة الوزراء عن طريق ولاة المناطق، ويقوم ولاة المناطق بتنفيذ جميع الإجراءات اللازمة، ويمكن لولاة المناطق تخويل كامل مهامهم وصلاحياتهم أو جزء منها لولاة الولايات (المحافظين).
تنص المادة 122 من الدستور التركي على أنه يجوز لمجلس الوزراء المنعقد برئاسة رئيس الجمهورية إعلان تطبيق الأحكام العرفية في جزء أو أجزاء أو عموم البلاد في الحالات التي تكون أشد خطورة من الحالات التي تستوجب إعلان حالة الطوارئ، وفي وقت الحرب أو وجود وضع يمكن أن يؤدي إلى الحرب، أو ظهرو حركات تمرد، أو أعمال عنف تستهدف وحدة الوطن والشعب.
وفي حالة الطوارئ تكون الإدارة في يد ولاة المناطق أو ولاة الولايات (المحافظين) وتكون القوات المسلحة في تلك المناطق تحت إدارتهم.
حالة الطوارئ هي تجسيد حي لسياسة القبضة الحديدية وانتزاع حقوق الافراد والمجتمع لتصبح دفعة واحدة في يد الرئيس الذي صار يمتلك صلاحيات مطلقة في الاعتقال والتحقيق والزج في السجون والابعاد من الوظائف.